أغسطس 11, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تقييم عمليات الاستحواذ على الشركات الدولية في البورصات

 بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
بدايةً يجب الإشارة إلى أن مصالح أي رجل أعمال لا تعرف إلا المكاسب وهذه المكاسب تتخطى الشعارات ، ويجب التأكيد على أن مصر والإمارات شقيقتين مهما ظن ظان أو شكك مشكك أو نشر الأكاذيب المغرضة الحاقدون ولا يتوهم حاقد أن هذا المقال بهدف الوقيعة بين مصر والإمارات فهذا افتراء ولكن هذا المقال بهدف الدفاع عن مصر والإمارات معا فما هو في عالم المال والاعمال يبقى داخل عالم المال والاعمال وفقط بعيدا عن الإخوة والمصير الواحد والعلاقات السياسية المشتركة ولا يهدف هذا المقال الا لمناقشة مستقبل عملية استحواذ هامة لشركة هامة في مصر والدول العربية ومناقشة مستقبل المساهمين المحليين في مصر في فرع الشركة المصري . أنه في يوم الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ أعلنت إدارة البورصة المصرية عن تلقيها طلب رسمي من الممثل القانوني للشركة المصرية للمشروعات السياحية العالمية-أمريكانا لشطب قيد أسهم الشركة بعدد ٤٠٠ مليون سهم بقيمة أسمية قدرها جنيه مصري واحد للسهم الواحد من جداول البورصة المصرية شطباً اختيارياً وذلك لتنفيذ قرار مجلس إدارة الشركة المنعقد في ١٠ أغسطس والمصدق عليه من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وجارى الآن استكمال إجراءات الشطب الاختيارى وتنفيذ عملية شراء أسهم جميع المساهمين المتضررين من الشطب الاختيارى بما فيهم المعترضين على الشطب وكذلك الدائنين المرتهنين وغيرهم من المساهمين وذلك تنفيذا لإجراءات الشطب الاختياري . ولا يمكن التنبؤ بمستقبل وموقف الشركة في البورصة المصرية حتى يتم إعلان باقي تفاصيل هذا الشطب الاختياري والتي لم تُعلن حتى الآن علما بأن شركة أمريكانا حققت إيرادات بقيمة ١.٣٤ مليار خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٠ مقابل ١.٩٢ مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي ووفقا للقوائم المالية للشركة في النصف الأول لهذا العام فإنه بلغت صافي الخسائر ١٩٠.٥ مليون جنيه منذ بداية يناير حتى نهاية يونيو الماضي وذلك مقابل ١.٤١ مليون جنيه أرباحاً خلال نفس الفترة من العام الماضي ، ومن الجدير بالذكر أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار استحوذ على شركة أمريكانا مصر بهدف استكمال صفقة استحواذ شركة “أديبتيو” المملوكة له على أمريكانا الأم بدولة الكويت وذلك فى صفقة تجاوزت قيمتها ٣.٤ مليار دولار وذلك لأن شركة أمريكانا الأم بالكويت تمتلك شركة أمريكانا المقيدة فى البورصة المصرية وكانت هناك رغبة منذ عام من المستثمر الإماراتي في شراء شركة أمريكانا مصر بعد دراسة القيمة العادلة للسهم تمهيدا لعرض الشراء الاجبارى على أسهم الأقلية وهو ما لم يتحقق وتم استحواذ المستثمر الاماراتي على شركة امريكانا الأم بدولة الكويت تمهيدا للاستحواذ على شركة امريكانا مصر وشركة امريكانا مصر تأسست للعمل في المشروعات السياحية العالمية عام ١٩٨٣ وأدرجت فى البورصة المصرية منذ نوفمبر ١٩٩٥ وتستحوذ مجموعة أمريكانا الأم للأغذية والمشروعات السياحية على نسبة ٩٠.٤% من أسهم شركة أمريكانا مصر وهو الأمر الذي يُمكن المستثمر الاماراتي الآن من إعادة توفيق أوضاع شركة أمريكانا مصر وفقا لرؤيته الأصلية التي كان يسعى لها منذ أكثر من عام من خلال شراء الشركة بعد إعادة تقييم الأسهم بالقيمة العادلة فها هو الآن يقوم بالاستحواذ على الشركة الأم وشركة أمريكانا مصر ويقوم بشراء أسهم المتضررين من الشطب الاختياري مقابل جنيه مصري واحد للسهم الواحد ومن المتوقع إرتفاع قيمة السهم بعد تطوير الشركة وتوقف الخسائر المؤقتة وغير المتوقعة والتي حدثت هذا العام في شركة امريكانا مصر خاصة مع بداية عودة الشركة للربح من جديد وبذلك يكون حقق المستثمر الاماراتي عدة مكاسب من خلال الاستحواذ على مجموعة امريكانا الأم بالكويت وهي :- . الاستحواذ على شركة امريكانا مصر . شراء أسهم المتضررين من الشطب الاختياري بأقل سعر وهو واحد جنيه وذلك بعد الانتهاء من أزمة أسهم الأقلية بحوالي ٥ جنيه للسهم الواحد بعد طعن ممثل أسهم الأقلية على قرار الهيئة العامة للرقابة المالية من استثناء المستثمر الإماراتي عام ٢٠١٨ من تقديم عرض شراء اجباري لأسهم امريكانا مصر استكمالا لاستحواذه على شركة امريكانا الأم بالكويت وقام المستثمر الاماراتي بالطعن وقتها على هذا التظلم وتم رفض التظلم وتم تقدير قيمة سهم الأقلية بخمس جنيهات للسهم حينها . . زيادة حصة المالك الجديد من الأسهم المطروحة في البورصة في وقت استثنائي لقيمة السهم وفي ظل خسائر الشركة غير المتوقعة . . زيادة مكاسب المالك الجديد مستقبلا بعد تخطي آثار كورونا وتطوير الشركة كما يريد . كل هذا وأكثر يدفع أصحاب الأسهم المصريين لعدم الترحيب بصفقة الاستحواذ على امريكانا الأم ومن ثم على امريكانا مصر وعدم الترحيب بطلب الشطب الاختياري الذي قدمه الممثل القانوني للشركة دون الإفصاح عن كافة إجراءات وأهداف هذا الشطب الاختياري حتى الآن ، وهناك تاريخ طويل من عدم الثقة والتشكيك لدى صغار المساهمين في جميع بورصات العالم تجاه عمليات الشراء والاستحواذ التي تتم من دولة لدولة وعلى عدة مراحل وبتفاوت كبير في شراء الأسهم ما بين أقلية ومتضررين ومعارضين ومرتهنين وباقي المساهمين.
ومن الجدير بالذكر أن تحالف المساهمين في شركة امريكانا مصر تقدم بطلب للجنة التظلمات بالهيئة العامة للرقابة المالية بتحريك الدعوى الجنائية ضد المستثمر الامارتي لامتناعه عن تقديم عرض شراء إجبارى لأسهم أمريكانا فى البورصة المصرية رغم صدور قرار بذلك منذ يناير ٢٠١٩ لأن المستثمرين توقعوا ذلك السيناريو في تفاوت الأسعار عند بداية شراء الأسهم منهم وتقسيمهم إلى فئات متفاوتة في قيمة الأسهم بشكل كبير وهو ما يؤكد رغبة المالك الجديد للشركة في الاستحواذ على النسبة الكبرى من الأسهم لتوفيق أوضاع الشركة قبل إعادة بيع تلك الأسهم في البورصة المصرية مرة أخرى ولن يكون البيع إلا بعد ارتفاع قيمة السهم بشكل ملحوظ لشركة يمكنها تدارك أوضاعها السلبية الاستثنائيه سريعا وهو ما يدفع المساهمين للاعتراض على ما حدث جملة وتفصيلا ولهذا يظل تقييم عمليات الاستحواذ على الشركات الدولية في البورصات معلقا ما بين رغبة التطوير لدى المالك الجديد والتشكيك لدى المساهمين المحليين في التقييم العادل لقيمة الأسهم المباعة أثناء إتمام عملية الاستحواذ.