أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كمال أبو رية للحياة نيوز: لا أؤمن بسينما المناسبات وأرفض المتاجرة بهموم الوطن بإسم الفن

حوار – رؤوف علواني
أكثر من خمسة أعوام من الغياب المتواصل لكمال أبو رية عن الساحة الفنية بينما حضر أخرون بكثافة..ملأوا الدنيا ضجيجاً وحركة وسرقوا الكاميرا وسحروا أعين الناس فلم يزدهم حضورهم إلا غياباً.. بينما حضر هو بقوه عبر إختفائة.
إنة الحضور الذي لا يكون إلا بالإختفاء.. الحضور عبر الفعل المضارع الذى لا يقبل الإستمرار.. ترك لهم جثة السينما وأطلال المسرح وركام الإستديوهات ووضع طرف جلبابه بين أسنانه وهرب.
منذ سنوات بعيدة تعلم كمال أبو رية كيف يهرب بجلده لينقذ نفسه في اللحظة المناسبة حينما يتحول العمل الفنى إلى منتج يفتقر لمختلف مواصفات الجودة.
أدرك نجمنا الكبير أن القطعة السينمائية فقدت تأثيرها بعد أن رقد الشارع المصرى في مثواه الأخير.. كسب كمال نفسة بينما خسر أخرون شهادة التاريخ وتحولوا في خانة البطاقة من مهنة الفن إلى حرفة رجال الأعمال..
ما الذى يغرى كمال لأن يجدف فى المياه الراكدة لذا كان لنا معة الحوار التالي:
• كيف إكتسبت ذلك الصمود فى أن تقول لا في وقت يقول فيه الجميع نعم ؟
• ** بالطبع يعد إبتعادى أمراً مرهقاً ومكلفاً للغاية على الصعيد الشخصى فقد دأبت من قبل على أن أكون معظم أوقاتى في الإستديوهات وألا يمر عام إلا وأكون موجوداً على الساحة..غير أنني إكتشفت أن إرهاقاً أكثر وألماً أشد حينما أكون موجوداً في عمل لا يفتح شهيتى ولا يقدمنى للجمهور بالصورة التى عرفها المشاهد عنى.. كثير من الناس يعتقد أن العثور على عمل أمر سهل فى ظل النشاط المحموم الذى تشهدة الساحة (غير أن ذلك الإعتقاد خاطئ) فكلما زادت ثقة الناس في الفنان كلما ضاقت مساحة إختيارة خشية أن يتورط في عمل ليس على المستوى الذى يطمح إليه الفنان.
• هل تعتبر أن الغياب لسنوات أمر طبيعى في ظل حركة الحياة المتلاحقة؟
• ** ما معنى أن تكون موجوداً لمجرد أن تكون موجوداً.. كثير من نجوم العالم إختفوا لسنوات بحثاً عن العمل المناسب وعندما عادوا لم تكن سنوات الغياب مهدرة في الفراغ (أنا من ذلك النوع الذى يدرك أن الخسارة لا تكون في الغياب عن الإستديوهات.. ولكن في العودة بعمل يسبب لك أزمة عند نفسك أولاً وقبل أي حسابات أخرى).
• لماذا لا تبدوا نشيطاً في البحث عن أعمال جديدة بنفس المستوى الذى عهدة عنك النقاد والجمهور؟
• ** طيلة فترة إبتعادى عن العمل أنشغل بالبحث وأنا دائم التدقيق فيما يعرض على وبالفعل عندى أكثر من سيناريو غير أن السنوات الماضية كنت دائم القراءة كى أعثر على مايناسبنى.. فأنا أدرك أن الفن لا يحتمل المراوغة والخطأ في هذا المجال لا يحتمل التبديد.. خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإنهيار المستوى الفنى للعمل وقد تعلمت أن أكون قاسياً مع نفسى قبل أن أترك للأخرين جمهوراً ونقاداً الفرصة لحسابى ولست على عجل من عودة غير مأمونة العواقب.
• هل تضع عينيك على المشاهد دائماً؟
• ** بصراحة جزء كبير من إقدامى على عمل ما هو شعورى بالمتعة لإخراج هذا العمل للنور فهناك أعمال من شدة تأثيرها تقودك نحو البلاتوه مهما كانت المخاطر.. ولقد واجهت هذا الشعور مرات عديدة حيث كنت ولازلت أعتقد بأن العمل الجيد كالماسة من الصعب العثور عليها عند أول الطريق.. وفيما يخص المتلقى فمن العادى أن يهتم بذلك الفنان حيث يحلم بالوصول إلى أكبر قدر من المشاهدين.. غير أنه من المهم بالنسبة له أن يضع بين إهتمامة مدى أهمية الفكرة التى يطرحها.. لأن الفن لا يقبل التلفيق.. يكفى الفنان أن يعود بعد غياب بعمل يدرك الجمهور من خلالة أن هذا العائد لم يكن إختفائة بلا ثمن بل دفع في المقابل من تفكيرة الذى يهدف للبحث عن المناسب.
• كيف تختار أعمالك ؟
• ** مزيد من القراءة وعدم الرضوخ للإنطباع الأول وإعادة التأمل للعمل من كل جوانبة.. ومن الأهمية بمكان أن يكون العمل مختلفاً وأن يكون هناك مضمون من خلالة.
• ألا ترى ككثيرين أن الكوميديا في حد ذاتها من الممكن أن تكون هدفاً؟
• ** المشكلة في أن العثور على مثل ذلك العمل الذى لا يحمل بين طياتة إسفافاً أصبح أمراً بعيد المنال ومن المأكد أن هناك أعمال كوميدية عاشت لأنها قدمت فن الفرجة بمضمون ما وبلا أي إستسهال غير أنى أفضل دائماً وأبداً أن يحمل العمل رسالة ما بين طياتة.
• لماذا في أعمالك الأخيرة يبرز وراء العمل فكرة فلسفية رغم مخاطر هذا الطرح بالنسبة لجمهور معظمة غير مثقف؟
• ** لأن الحياة نفسها جادة لأن نتأملها في الواقع (فما بالك حينما ننقلها على الشاشة) لا أرى أن الجمهور في أغلبة رافض القيمة والفكرة المبنية على تساؤل ما بل يبدوا قمة النجاح في أن تعكف أسرة العمل في تقديم تلك الأفكار غير المستهلكة للمشاهد (بدون أي قدر من الغموض) وذلك في حد ذاتة يمثل قمة النجاح.
• لكن غموضاً يحتوى على قدر كبير من الجمال شاهدناه في أعمال كثيرة لك؟
• ** الفن في بعض جوانبة جزء من نجاحة مبنى على ذلك الغشاء الرقيق بين ثنايا المشاهد والذى يدفع الجمهور للتساؤل وأن يظل مرتبطاً بالعمل كلما شاهدة مرة أخرى.. وبالفعل هناك غموض أخر يشوش ذهن المتفرج وهذا لا أفضله.
• هل يزعجك توصيف بعض أعمالك بإعتبارها سينما النخبة؟
• ** أنا أحب أن أكون همزة الوصل بين المثقف والأمى وأفضل ألا أفقد كلا الإثنين عن متابعة أعمالى.. كثيراً ما تغرينى فكرة ما وينتابنى هاجس في الا تصل للمتلقى العادى ولكننى أجتهد من أجل أن أصل للجمهور العريض فالعمل الفنى في الأساس هو فن الغالبية.. وليس موجهة فقط لفئة أو شريحة بعينها.
• رأيك في السينما الشبابية؟
• ** الشباب نجحوا في إستقطاب الجمهور ولديهم الموهبة التى تؤهلهم للإستمرار لكن عليهم أن يدققوا في الإختيار وذلك لأن الجمهور منحهم صوته فعليهم ألا يخذلوه في المستقبل.
• لماذا لم تغريك الأحداث السياسية المتلاحقة على التعاطى معها فنياً؟
• ** لاأؤمن بسينما المناسبات أجمل الأعمال تلك التى نتعامل معها على مهل وتأمل بدون أن نحملها مالا تحتملة من تفسيرات أو إضافة لحدث ما كي نشير إلى العمل بإعتبارة سياسياً.. وعن نفسي أميل إلى أن أعمل وفق ما يستفزنى (خاصة على الصعيد الإنسانى) ووفق المخزون الذى يفيض به العالم..
ولا أرى أن السياسة الأن باتت ذلك الحيز الضيق الذى كنا نتتبعة فقط من خلال الأنشطة الرسمية ولكن سقطت الجدران بين المحلية والعالمية وأصبحت حركة العالم شبة واحدة فالأحداث التى تقع في الصين تؤثر على قلب القاهرة وبغداد وسوريا والعكس صحيح.
• بمناسبة بغداد وما آلت إليه ألا تعد أحداثها الدموية محركة لمشاعر السينمائيين ؟
• ** بالطبع فإن ذلك من المهم جداً غير أننا لا بد أن نعترف بأن أى عمل سينمائى أو مسرحى ليس بوسعة أن يتناول بفنية عالية تلك الصور التى تنقلها نشرات الأخبار وينبغى أن نعترف بأن العالم بأسرة الأن ووفق سير حركتة بات فناناً كبيراً يغرى بالمتابعة والمشاهدة لأحداثة وأفلامة المتتابعة في بغداد وفلسطين واليمن وسوريا حيث يرقد الاف الشهداء ضحايا الأنظمة الشمولية هناك.