بقلم محمد حسن
في قلب صعيد مصر، حيث التحديات كبيرة والموارد أحيانًا محدودة، تظهر شخصيات قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات حقيقية. شخصيات تؤمن بأن العمل الجاد والالتزام المهني يمكن أن يصنعا فرقًا حقيقيًا في حياة الناس. ومن بين هذه النماذج المضيئة تبرز المهندسة منال شفيق سليمان، التي استطاعت أن ترسم لنفسها مسارًا مهنيًا قويًا، قائمًا على العلم والخبرة والقيادة الواعية.
ليست المهندسة منال شفيق سليمان مجرد مهندسة تمارس عملها داخل مكتب إداري، بل هي نموذج للقيادة الهندسية الميدانية التي تؤمن بأن المشروعات الصحية ليست مجرد مبانٍ أو أجهزة، بل منظومة متكاملة هدفها الأول حماية صحة الإنسان وتوفير خدمة طبية تليق بالمواطن المصري.
بدأت رحلتها العلمية من كلية الهندسة بجامعة المنيا، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة من قسم القوى والآلات الكهربائية عام 2002، وهو أحد أدق التخصصات الهندسية التي تتطلب فهمًا عميقًا للأنظمة الكهربائية المعقدة. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت تطوير خبراتها العلمية بالحصول على دبلومة صيانة الأجهزة الطبية من جامعة الإسكندرية عام 2015، لتجمع بين المعرفة الهندسية والتكنولوجيا الطبية الحديثة.
هذه الخلفية العلمية القوية فتحت أمامها أبواب العمل في مجالات متعددة، فبدأت مسيرتها المهنية في مجال التعليم الفني، حيث عملت بالتدريس في مدرسة قنا الثانوية الصناعية نظام الخمس سنوات خلال الفترة من 2006 حتى 2008، وأسهمت في إعداد وتأهيل طلاب الصفين الرابع والخامس، ناقلة إليهم خبرتها ومعرفتها في مجال الكهرباء الصناعية، ومساهمة في بناء جيل جديد من الفنيين المؤهلين لسوق العمل.
بعد ذلك انتقلت إلى ميادين العمل الهندسي المباشر، حيث عملت مهندس كهرباء بشركة مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2010 حتى 2012، وهو قطاع حيوي يعتمد بشكل أساسي على كفاءة الأنظمة الكهربائية في تشغيل محطات المياه والصرف التي تخدم ملايين المواطنين.
كما التحقت بالعمل في منظومة التأمين الصحي بفرع جنوب الصعيد الذي يضم محافظات قنا وأسوان والبحر الأحمر، حيث عملت مهندس كهرباء خلال الفترة من 2009 حتى 2010. وقد أظهرت خلال هذه الفترة كفاءة مهنية لافتة دفعتها سريعًا إلى مواقع المسؤولية.
وفي عام 2012 تم تكليفها بمسؤولية الإدارة الهندسية بمستشفى التأمين الصحي بقنا، وهو منصب يتطلب قدرًا كبيرًا من الخبرة والدقة في إدارة البنية التحتية الهندسية داخل المستشفى، بدءًا من الأنظمة الكهربائية ووصولًا إلى صيانة الأجهزة الطبية الحيوية، وظلت في هذا المنصب حتى عام 2015، حيث أثبتت قدرة كبيرة على الإدارة والتنظيم وتطوير منظومة العمل الهندسي داخل المستشفى.
ومع اتساع خبرتها وتراكم إنجازاتها، تولت منذ عام 2015 منصب مدير إدارة المشروعات بفرع جنوب الصعيد، إلى جانب مسؤوليتها كمشرف على الأجهزة الطبية، وهو منصب استراتيجي يتطلب الإشراف على تنفيذ المشروعات الصحية ومتابعة تطوير البنية التحتية للمستشفيات والوحدات الطبية.
وخلال مسيرتها المهنية لم تقتصر جهودها على محافظة قنا فقط، بل امتدت لتشمل عدة محافظات في جنوب الصعيد. فقد تولت الإشراف على الأعمال الهندسية الجارية في محافظة أسوان خلال الفترة من 2019 حتى 2023، حيث شاركت في متابعة وتنفيذ عدد من المشروعات الهندسية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية وتحسين كفاءة المنشآت الطبية.
كما تواصل حاليًا الإشراف على الأعمال الهندسية في محافظة البحر الأحمر، إلى جانب مسؤولياتها كمدير لإدارة المشروعات بفرع جنوب الصعيد ومشرف على الأجهزة الطبية، وهو ما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها داخل منظومة العمل الهندسي والصحي.
ولا يقف دور المهندسة منال شفيق سليمان عند حدود العمل التنفيذي فقط، بل يمتد إلى العمل المهني والنقابي، حيث تشغل منصب أمين محافظات قنا والأقصر في اتحاد مهندسين مصر خريجي حكومي، وهو دور يعكس مكانتها بين زملائها المهندسين وثقتهم في قدرتها على تمثيلهم وخدمة قضاياهم المهنية.
إن تجربة المهندسة منال شفيق سليمان تقدم نموذجًا حقيقيًا للقيادة المهنية الواعية، حيث اجتمعت في شخصيتها عناصر العلم والخبرة والانضباط والعمل الميداني. وهي تؤكد من خلال مسيرتها أن النجاح في العمل الحكومي لا يتحقق بالمناصب، بل يتحقق بالإنجازات التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لقد استطاعت أن تثبت أن المهندس الحقيقي هو من يضع خبرته في خدمة المجتمع، وأن المشروعات الصحية ليست مجرد خطط على الورق، بل هي مسؤولية إنسانية تهدف في النهاية إلى إنقاذ حياة الإنسان وتحسين جودة الخدمات الطبية.
وهكذا تظل المهندسة منال شفيق سليمان واحدة من النماذج المشرّفة التي تؤكد أن مصر مليئة بالكفاءات القادرة على القيادة والبناء والتطوير، وأن العقول المخلصة عندما تتاح لها الفرصة تستطيع أن تصنع إنجازات حقيقية تبقى آثارها لسنوات طويلة.

More Stories
علياء سليمان حسن محمد سفيرة الجمال اليدوي وملكة التفاصيل
منار أحمد عبد الكريم — تمكين المرأة في الإعلام… رؤية جديدة تعيد تشكيل المشهد العربي
فاطمة أبوجلاب.. الحرف الذي لا ينكسر