مارس 6, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أهم محطات وإنجازات الحصاد الإقتصادي المصري خلال عام 2020

رؤية وعرض بقلم د.محمد عبد العزيز كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

أولا . عام 2020 ونتائج الإصلاح الاقتصادي … جائت عملية الإصلاح الاقتصادي في مصر عام 2016 بالتزامن مع تحرير سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري على موعد مع القدر لإعطاء الاقتصاد المصري القدرة على مواجهة أزمة كورونا في 2020 . وبذلك يعد عام 2020 هو عام حصاد نتائج الإصلاح الاقتصادي خاصة بعد أن أصبحت مصر أحد القلائل التي استطاعت تحقيق معدل نمو موجب خلال عام 2020 واستطاعت الحفاظ على النظرة الإيجابية والتوقعات الدولية باستمرار التحسن والنمو الاقتصادي مع نهاية 2020 وبداية 2021 وتجدر الإشارة إلى أن مصر حققت في نهاية عام 2019 معدل نمو موجب بلغ 5.6% مع انخفاض في معدل البطالة إلى 8% وبلغ متوسط معدل التضخم 5% وارتفاع في معدل الاحتياطي من النقد الأجنبي بما يكفي لتغطية احتياجات الدولة لحوالي 9 شهور كاملة من الواردات بما يوازي 45.5 مليار دولار أمريكي .

ثانيا . كيفية مواجهة الحكومة لتداعيات أزمة كورونا … ألقت كورونا بظلال انكماشية على العالم أجمع إلا أنه استمرت نجاحات الاقتصاد المصري التي تحققت في نهاية عام 2019 خلال عام 2020 رغم تداعيات كورونا وذلك لأن مصر واجهت الأزمة بمنهجية علمية وشفافية وتبنت مبدأ الحظر الجزئي وليس الكامل فاستطاعت مصر تحقيق معدل نمو موجب وأصبحت من أقل الدول تأثرا بفيروس كورونا .

ووجهت الحكومة المصرية منذ بدايات الأزمة خطوات وقائية للاقتصاد المصري كما هي الخطوات الوقائية في المجال الطبي فقام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوجيه دعم لاصحاب العمالة الموسمية وتوجيه دعم للقطاعات الأكثر تضررا مثل السياحة والطيران فضلا عن قطاع العقارات كما تم تأجيل تحصيل بعض أنواع الضرائب مثل ضريبة الأطيان الزراعية وضريبة الأرباح الرأسمالية كما تم دعم البورصة المصرية بحوالي 20 مليار جنيه .

ثالثا . مصر تحقق معدل نمو ايجابي خلال 2020 رغم كورونا … وفقا لكافة التقارير الدولية فإن مصر لن تحقق أقل من 3% كمعدل نمو ايجابي لمجمل الحصاد الإقتصادي لعام 2020 بأي حال من الأحوال وذلك لعدة أسباب أهمها

أ. الأخذ بمبدأ استمرارية العمل والحظر الجزئي بدلا من الحظر الشامل أثناء أزمة كورونا .

ب. بداية نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر منذ عام 2018 وتحقيق طفرات كبيرة خلال عام 2019

ج. استطاعت مصر تحقيق فائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 مقارنة بـ 0.1% خلال عام 2018

د. انخفاض مستوى العجز الكلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.4% عام 2019

هـ . انخفاض إجمالي دين أجهزة الموازنة العامة للدولة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 90.5%

ز. احتلت مصر المركز 63 متقدمة 47 مركزا في تقرير التنافسية العالمي لعام 2019

و. تقدمت مصر 18 مركز في ما يخص معايير التدقيق والمحاسبة عام 2019

ل. تحسن التصنيف الائتماني لمصر وتحسن أداء البورصة خلال عام 2019 رغم ما مرت به من عدم استقرار في بداية عام 2019

ك. ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر عام 2019 بالرغم من تراجعها في باقي دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط .

رابعا . استراتيحية الدولة للحد من العبء الاقتصادي على محدودي الدخل … صرح الأمين العام للأمم المتحدة “انطونيو جوتيريش أن وباء كورونا كشف هشاشة الاقتصاد العالمي الذي يواجه حاليا بسبب كورونا أكبر ركود منذ 80 عاما وسط تزايد التوقعات بزيادة حدة الفقر والجوع حول العالم وأضاف قائلا قد يمكن الوصول إلى لقاح لكورونا لكنه لا يوجد لقاح يمكنه اصلاح الضرر الاقتصادي الحالي.

هذا القول يوضح خطورة تداعيات كورونا على مستوى العالم وكيف كان للدولة المصرية دورا حاسما وسريعا من مارس 2019 في توجيه حزم عديدة من المساعدات لتخفيف وطأة الأزمة على محدودي الدخل وصرف إعانات للعمالة الموسمية وتوفير الكمامات والكحول في منافذ حكومية بأسعار زهيدة لمنع الاحتكار وارتفاع الأسعار لتلك السلع فضلا على العمل على استمرار العديد المنافذ الحكومية وأجهزة الدولة في توفير السلع الغذائية والأساسية بأسعار تنافسية في متناول الجميع واستمرار حملات 100 مليون صحة للكشف والعلاج بالمجان لتخفيف الأعباء على محدودي الدخل خاصة في قرى الدلتا والصعيد ولذلك تم مراعاة المزيد من الأبعاد الإجتماعية فضلا عن الاقتصادية في موازنة عام 2020-2021 .

خامسا . دور موازنة العام الحالي 2020-2021 في مراعاة البعد الاجتماعي … جعلت موازنة 2020-2021 معايير البعد الاجتماعي والفئات الأولى بالرعاية هي الأساس لتتمكن برامج الموازنة من الوصول لمحدودي الدخل والتخفيف من أعبائهم في ظل أزمة كورونا حيث زادت النفقات بنسبة 6% لتصل إلى 1.7 تريليون جنيه مقارنة بـ 1.6 تريليون جنيه في الموازنة السابقة .

ومقارنة بالموازنة السابقة تم زيادة مخصصات الصحة في موازنة 2020-2021 بنسبة 47% وزيادة مخصصات الأدوية بنسبة 21% وزيادة نفقات العلاج على نفقة الدولة بنسبة 6% كما بلغ إجمالي تكلفة المبادرات في القطاع الطبي فقط 16.3 مليار جنيه فضلا عن زيادة بدل أعضاء المهن الطبية من 400 جنيه إلى 2200 جنيه ، كما تم ضم العلاوات الخمس لاصحاب المعاشات بتكلفة بلغت 35 مليار جنيه ، كما تم اعتماد حافز اضافي لكل العاملين بالجهاز الإداري للدولة بتكلفة 15 مليار جنيه ، وعلاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بتكلفة 8 مليار جنيه ، واستمرار وقف تحصيل ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عامين لتوفير حماية اجتماعية للفلاح المصري والعاملين بالقطاع الزراعي ، توفير 8 مليار جنيه لمبادرة حياة كريمة في القرى الاكثر احتياجا وزيادة دعم تنمية الصعيد بنسبة 25% ، وتمت زيادة مخصصات دعم برنامج الإسكان الاجتماعي بنسبة 47% وتمت زيادة المخصصات لدعم قطاع التعليم بنسبة 15% ، وتعد تلك الأمثلة بالأرقام نذر يسير من فيض كثير راعت من خلاله الدولة البعد الاجتماعي في موازنة عام 2020-2021.

سادسا . أهم المحطات في الاقتصاد المصري والاستثمارات المصرية خلال 2020 … حدثت خلال عام 2020 وبالرغم من أزمة كورونا عدة تحولات هامة في الاستثمارات المصرية أهمها :-
أ. موافقة الحكومة المصرية على إصدار الصكوك الإسلامية لتبدأ مصر دخول سوق التمويل الإسلامي
ب. بداية إصدار مصر للصكوك السيادية والسندات الخضراء للاستثمار في المشروعات الاقتصادية الصديقة للبيئة وهي تمثل سوق كبير وواعد بالنسبة لمصر واحد مصادر التمويل الجديدة والهامة على مستوى العالم
ج. تطوير العمل في بورصة النيل وفقا لمعايير أكثر احترافية تساعد على جذب المزيد من الاستثمارات خاصة للمشروعات المتوسطة والصغيرة
د. استمرار برامج مكافحة الفساد والتحول الرقمي والشمول المالي والعمل على الحد من العجز المالي
هـ . مراعاة الفئات الأولى بالرعاية والعمل على الوصول إلى الفئات المهمشة اقتصاديا خاصة وقت أزمة كورونا سابعا . أهم التوقعات للاقتصاد المصري خلال 2021 … تشير تقارير كلا من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على استمرار التوقعات بالتحسن والنمو الاقتصادي في مصر خلال عام 2021 بصورة تفوق ما كان عليه في 2020 مع استمرار توقعات مؤسسة بلومبيرج باعتبار الجنيه المصري أحد أقوى العملات أداءا أمام الدولار الأمريكي في الأسواق الناشئة والتي يتم تحديدها وفقا لمؤسسة مورجان ستانلي فضلا عن استمرار التصنيف الائتماني الإيجابي لمصر وفقا لكلا من وكالة فيتش ووكالة مودييز واستمرار تصنيف مصر كأحد القوى الاقتصادية الكبرى الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى افريقيا والشرق الأوسط واستمرار مصر في قيادة النمو الاقتصادي في افريقيا والشرق الأوسط مع استمرار التوقعات بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي بصورة أكبر مما كانت عليه خلال 2020 وعلى مستوى الأسعار هناك تقارير مفادها احتمالية تراجع التضخم في مصر خلال عام 2021 بصورة كبيرة تؤدي إلى تراجع الأسعار خاصة في السلع الغذائية وسوف ينعكس تراجع الأسعار المتوقع في مصر على أداء قطاع السياحة وجذب المزيد من السائحين إلى مصر خلال 2021 ، ومن المتوقع أيضا مع استمرار العمل بنظم الحوكمة ومحاربة الفساد والميكنة والتحول الرقمي إلى تقليص العجز المالي وخفض الدين العام خلال 2021 واستمرار الانخفاض في العجز الكلي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.