مارس 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

لا سلام ولا معايدة للأقباط

بقلم// ثناء عودة

في كل عيد أو أي مناسبة خاصة بالأخوة الأقباط، بيظهر عليا فئة ضالة من المتأسلمين بفتاوي ما أنزل الله بها من سلطان، ليحرموا علينا دنيانا وحياتنا ويحرموا علينا سلام ومعايدة الأقباط.

فبعيدا عن الدين فأين هي الإنسانية؟!.

فالله محبه فقبل وجود الأديان وجدت الإنسانية فكيف لي ألا ألقى السلام على جارتي التي تربيت معها منذ نعومة أظافري، قبل أن أعلم شيئاً عن الدين، فحينها لم اكن أدرك أو استوعب ما هو الدين، ولكن أدركت معني الحب والإنسانية، كيف لي لا أعايد معلمتي في المدرسة، وهي من علمتني أول حرف، حيث قال الشاعر ” قف للمعلم وفيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا”، فالشاعر هنا لم يحدد لي إذ كان مسيحي أو مسلم، وكيف لي لا ألقي السلام يومياً علي زميلتي في العمل، فهي من احتضنتي أول يوم في العمل وأحببتها قبل حتى أن أعرف ديانتها، فكيف لي أن أغير حبي لها بمجرد معرفة دينها.

و هل هذا معناه أن الدين الإسلامي لا يؤمن بالأديان الأخرى؟!!.

فمن أين أتيتم بهذه الأفكار المريضة، فالأديان كلها نزلت من رب السماء، بل ووجب علينا الإيمان بها قبل الإيمان بالإسلام، فكيف لك أن تكون مسلم وأنت لا تؤمن بسيدنا”موسي وعيسى” عليهما السلام.

فكيف لي لا أحتفل معهم بصيامهم، وأعيادهم، فأصدقائي الأقباط هم أول من يعايدوني في كل المناسبات الدينية، فهناك مناسبات دينية أنا لا أعلم عنها شيئاً، إلا بعد معايدة أصدقائي فيها، فعلي سبيل المثال لا الحصر “عاشوراء” .

فمتى تنتهي هذه الغمة من حياتنا فأنا أتوقع أن هذه الفتاوي لا توجد إلا في مصر فقط، فالدول الأخرى لا يمكنك معرفة من هو مسلم أو مسيحي فالمهم هو الإنسان.

فمتى تختفي هذه العنصرية من مجتمعنا، فرسولنا الكريم وصانا عليهم، حيث قال فيما معناه ” استوصوا بالأقباط خيراً” وتعلمت منه أيضاً السؤال على سابع جار أي كان هذا الجار، فلم يحدد نوعية الجار إذا كان مسلم أو مسيحي،
فكلنا عند الله انسان.

فكل عام وأحنا بخير، أقباط ومسلمين، عيد ميلاد مجيد.