كيف تحول إرادة الفاسد إلي مصدر قوة لمقاومته وهزيمته؟
“نحو إعلاء قيم النزاهة والشفافية والدور الحيوى لمكافحة الفساد في عهد الزعيم الوطنى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى “
أ.د جمال شحاتة
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة
“لأولئك المهتمين بهدف معالجة الفساد، لكن لا يعرفون من أين يبدؤون نقدم لكم خمسة عشر فكرة لعدد من الممارسات والإستراتيجيات الفردية والجماعية التي تحقق لك هذا الهدف وتساعد هيئة الرقابة الإدارية في تنفيذ الرؤية السياسية للزعيم عبد الفتاح السيسى”.
بتصفح ومراجعة خبراتنا العملية علي مدار ثلاثة عقود متتالية من العمل في عدد من المؤسسات والبيئات المتنوعة، تعلمت درسا هاما اود أن أشارك القارئ الفاضل الفائدة منه. فكثير من الناس في العادة تصاب بالإحباط من تواجد الفاسدين حولهم وخاصة أولئك الذين يتمتعون منهم بالقوة والنفوذ والذين لا يدخرون جهدا أحيانا بإعلانهم استخدام القوة في ترسيخ ممارسات فاسدة قد تضر مؤسساتهم وبلادهم وتؤدى إلي إحباط فئة من العاملين نتيجة لذلك وخاصة الشباب منهم. أيه الشاب الصغير اذا كنت واحدا من هؤلاء استعرض لك هنا خمسة عشر نمطا أو أسلوبا للمواجهة الذكية قد تعتمد عليها في التعامل مع قضية الفساد وتخفيف اثاره بل وإستعادة بريق الأمل في تغييره ودفع مؤسستك ووطنك الأكبر نحو الممارسات الإدارية السليمة التي تحفظ حقوق العامة والخاصة وتدفع في الإصلاح المنشود والذي في النهاية يعم بالخير علي الجميع ويؤدى إلي اجتثاث الفاسدين في كافة نواحى الحياة. وهذا جزء اساسي في منهج زعيم الشرفاء الرئيس عبد الفتاح السيسى. وإليك خمسة عشرة فكرة قي تساهم في دعم دورك الإيجابي في مساعدة الوطن في القضاء علي هذه الظاهرة السلبية والتي تعوق تقدم الوطن وتحقيق أهادف التنمية والرخاء المنشودين.
(1) تعلم تتبع طرق إنفاق المال العام والخاص.
المؤسسات الحكومية والخاصة لديها مبالغ طائلة من المال العام والخاص لتنفقها وهذا يمكن أن يشكل خطرا جسيما في الفساد. فمن خلال مراقبة جوانب الإنفاق الحكومي والخاص، يمكنك المساعدة في تسليط الضوء على كيفية إنفاقه والتعرف علي التجاوزات بسهولة وهذه سيؤدى إلي حسن استخدام الموارد وتوجيهها بصورة صحيحة لخدمة الوطن والإقتصاد.
(2)حصر ما يورد لمؤسستك ويصل للمخازن أو للتوزيع وبكل دقة عددية
فتتلقى المؤسسات الحكومية والخاصة الكثير من الإمدادات، مثل الكتب المدرسية ومعدات المختبرات أو غيرها من ضروريات الفصول الدراسية أو مواد خام ومعدات توجه للإنجاز والإنتاج فعليك تتبع ذلك بالأرقام وبدقة. الأمر يتطلب فقط الالتزام والشفافية. اسأل لمعرفة عدد ما يورد لمؤسستك ومواصفاته وإذا كانت الأرقام لا تتطابق – اسأل عما حدث وحتما ستكتشف فساد في هذا الصدد. تشير الأبحاث إلي أن ما يزيد من 40% من فساد المؤسسات وخاصة العامة منها يقع في موضوع الشراء والتوريد.
(3) تتبع ما يكتب عن مؤسستك سواء داخليا او خارجيا وخاصة تتبع أراء العملاء أو المستفيدين
معظم الناس لديهم رأي فيما يقدم لهم في المؤسسات الخاصة والعامة، ولكن كم مرة يأخذون الوقت لكتابة آرائهم؟ يمكنك المساعدة من خلال جمع هذه الأراء بصورة مباشرة أو غير مباشرة والتي تقدم ملاحظات حول الخدمات العامة والخاصة ايضا من قبل الأشخاص الذين يستخدمونها.
قد لا يبدو الرأي الفردية ذات مغزى في حد ذاتها، ولكن مجموعة من مئات أو آلاف الآراءالمكتملة يمكن أن تولد وجهات نظر جديدة حول الأداء الحكومي أو الخاص حسب طبيعة مؤسستك – والتي يمكن بعد ذلك مشاركتها واستخدامها لإحداث التغيير.
(4) تطوير الحلول التقنية أو التكنولوجية
إذا كنت خبيرًا في التكنولوجيا، فيمكنك المساعدة في توثيق حالات الفساد من خلال تطوير منصات الإبلاغ على الويب أو من خلال تطبيقات الأجهزة المحمولة. وحديثا تعد وسائل التواصل الاجتماعي، على وجه الخصوص، بمثابة وسيلة فعالة لمعالجة الفساد في الوقت الحاضر وبصورة سريعة غير معهودة لأنها تسلط الضوء علي أفعال الفاسد وبالتالي تسلبه قوته وتضعه موضع الإحراج والمساءلة القانونية والمجتمعية.
(5) الإستعانة بالرسوم الكاريكاتيرية والرسوم متحركة
الرسوم الهزلية هي وسيلة فعالة لزيادة الوعي بمكافحة الفساد. من خلال مجموعة من الصور والنصوص، يمكن للرسوم الهزلية أيضًا أن تساعد في إثارة النقاش – ومن السهل إنتاجها. كل ما تحتاجه هو قلم وورقة. ونشرها علي وسائل التواصل الإجتماعى يجث اثرا كبيرا وفوريا.
(6) استخدم المسرح والدراما
يمكنك أن تكون مبدعًا من خلال تولي حملة مكافحة الفساد على المسرح. يمكن استخدام الموسيقى أو الدراما أو الشعر أو الرقص لتعليم الأخرين كيفية محاربة القوى المجتمعية السلبية – مثل الفساد – وكذلك إعطاء أفكار حول كيفية تحسين مجتمعك. وهذا الدور متصاعد في مجال الفنون المتنوعة عالميا ومحليا. وهنا يظهر لون من الفن يهدف إلي تسليط الضوء علي مشاكل الفساد وتأثيراته السلبية علي المجتمع.
(7)مارس ألعاب الطاولة المتنوعة
الألعاب هي شكل تعليمي قيم وممتع – حتى بالنسبة للمواضيع الجادة مثل الفساد. هذه الألعاب تطور لدى ممارسيها المعرفة والمواقف والقيم، ويمكن أن يكونوا فعالين للغاية في تشجيع العمل الجماعي وإيجاد حلول جماعية للتعامل مع الفاسدين وخاصة ان البحوث السابقة وجدت ارتباطا وثيقا بين ممارسي هذه الألعاب وتوجهاتهم في مكافحة الفساد من خلال السخرية من الفساد وناسه والمرتبط بهذه الممارسة.
(8)رفع الوعي بالرياضة
ما هي رياضتك المفضلة؟ فمن الجري ضد الفساد إلى تسجيل هدف لصالح الشفافية، يمكنك رفع وعي مجتمعك بمكافحة الفساد من خلال أي رياضة تريدها. يجب علي شبابنا استغلال الرياضة كوسيلة حيوية في قتل الروح المعنوية للشخصية الفاسدة ونبذها مجتمعيا. وهنا نحول طاقة الفاسد إلي طاقة سلبية تجعله يشعر بالخزى والعار بينما تعود الرياضة بالنفع علي شبابنا بكافة صورها.
(9) انضم إلى مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى التي تعمل علي مناهضة الفساد وكبح جماح الفاسد.
شارك مجموعات الشباب التي ترفض الفساد سواء علي المستوى المحلي أو الدولى. هذه الكيانات لديها هدف واحد مشترك: وهو الإستعداد للتحدث بصراحة عن معارضتهم للفساد وزيادة الوعي بآثاره السلبية على المجتمع. يمكن مثلا تشكيل مجموعة شبابية للمشاركة في حدث لمرة واحدة، حول قضية واحدة – على سبيل المثال إيقاف الرشوة والدروس الخصوصية للصفوف المختلفة في مدرستك أو جامعتك ولك أن تتخيل نتائج النجاح في هذا العمل.
(10) تعلم في مؤتمرات هيئة الرقابة الإدارية والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد مفاهيم النزاهة والشفافية والتي أقرتها الدولة حديثا.
لا يجب أن تكون مكافحة الفساد بصورة منعزلة بل يجب عليك المساهمة بجهدك مع جهود الدولة والمؤسسات الأخري التي ترسخ مفاهيم النزاهة ومكافحة الفساد، يمكنك جمع الأصدقاء والأقران معًا والإنضمام لهذه المؤسسة العريقة من أجل مواجهة الفساد وبصورة علمية مؤسسية تحقق الصالح العام حيث ان هذه المؤسسات يتوفر لها الغطاء القانونى والسلطة اللازمين لدحر إرادة الفاسد والقضاء عليه.
(11) توقف عن دفع الرشاوى حتى لو كانت بضعة جنيهات معدودة أو ما يسمى “بالعملة الصفرية”.
ملاحظة “العملة الصفرية” هي مساعدة بصرية تشجع الناس على قول “لا” للمسؤولين الفاسدين الذين يطلبون رشوة وفضح مكان وزمن طلب الرشاوى. نشأ هذا المفهوم في الهند حيث عُرف باسم حركة “روبية صفرية” وأثبت أنه تكتيك هائل في مكافحة الفساد.
وإليك كيفية عملها: عندما يُطلب منك رشوة ، فإنك “تدفع” بفاتورة تشبه العملة الحقيقية ولكنها في الواقع أموال ورقية مزيفة تتضمن رسائل لمكافحة الفساد. علينا ان نؤدب الفاسد بغلق كافة صورة الرشاوى المقدم اليها حتي وإن كانت في شكل هدية بسيطة أو يتعارف عليه المصريين بكلمة “أشرب شاي”.
(12) مارس الإعتراض أو الاحتجاج لكن دون خروج عن القانون والأداب العامة.
تعلم أن تقول “لا” للفاسد أو حتي مارس حق الإعتراض أو الإحتجاج علي أفعاله ولكن بصورة قانونية تلتزم فيها بالأداب العامة. وتعلم أيضا أن تسيطر علي أعصابك وانفعالاتك عند الإعتراض حتي لا تخسر قضيتك حيث ان الفاسد يتمتع بقدرة شيطانية علي تغيير مسار المعركة وبسهولة.
(13) تجميع الإلتماسات
العريضة أو الإلتماس هي عبارة عن مجموعة توقيعات من أشخاص يدعمون قضيتك في محاربة إرادة الفاسد وفعله. حيث يتم تقديم هذا الالتماس إلى صانعي القرار – مثل مسؤولي الحكومة أو التعليم أو الرقابة الإدارية- هؤلاء لديهم القدرة على إحداث التغيير الذي تريده. وقد يطلب من الناس التوقيع على إعلاننا ضد الفساد حتي تتحرك هذه المؤسسات لوقف الفاسد ومنع أفعاله بشكل قاطع.
(14) اسأل عن تعهدات الإدارة أثناء فترة الإنتخابات أو الترشح للمنصب
فمثلا، ربما يرشح السياسيون لمنصب – لكن لا ينبغي أن يكونوا قادرين على الاختباء. خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، يكون المرشحون في دائرة الضوء وهذا هو الوقت المناسب لتحميلهم المسؤولية عن حملاتهم الانتخابية ووعودهم الانتخابية. يمكنك أن تطلب من المرشحين المحليين مثلا توقيع تعهد ضد الفساد أو الموافقة على اتخاذ خطوات محددة لوقف الفساد. وهذا الأمر يسرى أيضا علي رؤساء الشركات أو الجمعيات أو النوادى ومجالس إداراتها حيث ان البرنامج الإنتخابي للمدير والسياسي بمثاية تعهد يقبل المساءلة والمحاسبة.
(15) المراقبة المجتمعية
من خلال استخدام البريد الإلكتروني إلى هاتفك المحمول إلى تصفح الويب على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، يمكنك تتبع أفعال الفاسد الفعلية. فمن خلال التوثيق الجماعي عبر الإنترنت، يمكنك إعلام العالم كله ومنه هيئات الرقابة بالمخالفات في مؤسساتك وأطلب المساعدة. و يمكن حتى رسم بعض المعلومات على خريطة تفاعلية عبر الإنترنت، مما يتيح لك أيضًا رؤية ما يقوم الآخرون في مجتمعك والإبلاغ عنه.
وأخيراً
نأمل أن تجد هذه الاقتراحات الخمسة عشر مفيدة لك في تفعيل دورك المجتمعى في القضاء علي الفاسدين. و إذا كنت تريد تفاصيل محددة حول كيفية تحويل أي من هذه الأفكار إلى حقيقة أو إذا كان لديك المزيد من الاقتراحات غير الموجودة بالفعل في هذه القائمة ، يسعدنا أن نسمع منك.
خالص الشكر
أ.د جمال شحاتة
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي