أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

درجات الصيام

كتب سيد المزغوني
يهل شهر رمضان المبارك،يوم الثلاثاء الموافق 13 إبريل 2021 م، بروحانيته، والذي يحرص المسلمون في كل مكان خلاله على تأدية الفروض والعبادات قدر استطاعتهم.
مراحل فرضية الصيام:
على ثلاث مراحل :
الأولى : فرض صيام عاشوراء .
الثانية : فرض صوم رمضان على التخيير بين الإطعام والصيام.
الثالثة : التأكيد على فرض صوم رمضان بدون تخيير .
أما بالنسبة لأحوال الصيام ،فإن رسول الله قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام ، وأنزل الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)) سورة: البقرة، فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكيناً فاجزأ ذلك عنه ، ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )؛ فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام فهذان حالان .
وكانوا يأكلون ويشربون وياتون النساء مالم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له : صرمة كان يعمل صائماً حتى أمسى، فجاء الى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم ياكل ولم يشرب حتى أصبح ، فأصبح صائماً فرآه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد جهد جهداً شديداً ، فقال ” مالى أراك قد جهدت جهداً شديداً ؟ قال : يارسول الله ، إنى عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسى فنمت فأصبحت حين أصبحت صائماً ، وكان عمر قد أصاب النساء بعد ما نام فأتى النبى – صلى الله عليه وسلم – فذكر له ذلك فأنزل الله عز وجل { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ ) سورة: البقرة .
وعن البراء بن عازب قال : كان أصحاب النبى إذا كان الرجل صائماً فنام قبل أن يأكل – قبل أن يُفطر – لم يأكل إلى مثلها ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً وكان يومه ذلك يعمل فى أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن انطلق فأطلب لك ، فغلبته عينه فنام ، وجاءت امرأته فلما رأته نائماً قالت : خيبة لك أنمت ؟ فلما انتصف النهار غُشى عليه فذكر ذلك للنبى – صلى الله عليه وسلم – فنزلت هذه الآية: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ). ففرحوا بها فرحاً شديداً . أخرجه البخاري .
وقوله تعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ). أباح الله تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع فى أى الليل شاء الصائم ، إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخط الأسود ورفع اللبس بقوله ( من الفجر ) كما جاء فى الحديث .
وعن سهل بن سعد قال : أُنزلت ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ، ولم ينزل ( مِنَ الْفَجْرِ ) ، وكان رجال إذا أرادُوا ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله تعالى بعد (من الفجر) فعلموا أنما يعنى الليل والنهار . أخرجه البخاري
وعن عدى بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض ، قال : فجعلتهما تحت وسادتى ، قال : فجعلت : انظر إليهما فلما تبين لى الأبيض من الأسود أمسكت فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبرته بالذى صنعت ، فقال :” إن وسادك إذا لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل “أخرجه أحمد والبخارى
ومعنى قوله : إن وسادك لعريض ؛ أي : إن كان ليسعُ الخيطين الخيط الأسود و الأبيض المرادين من هذه الآية تحتها ، فإنهما بياض النهار وسواد الليل ، فيقتضى أن يكون بعرض المشرق والمغرب . صحيح تفسير ابن كثير للعلامة/ مصطفى العدوى.
وللصيام ثلاث درجات:
1/ صوم العوام :
وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع مع الانغماس فيما سوى ذلك من المحرمات .
أخرج الإمام أحمد فى مسنده : أن امرأتين صامتا في عهد النبي – صلي الله عليه وسلم -، فكادتا أن تموتا من العطش، فذكر ذلك للنبي فأعرض، ثم ذكرتا له، فدعاهما فأمرهما أن يتقيأ، فقاءتا ملء قدح قيحاً، ودماً صديداً، ولحماً، فقال النبي ” إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى؛ فجعلتا يأكلان لحوم الناس ” الحديث
وهذا بيان من الرسول لقوله تعالى : (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) ) سورة الحجرات : 12.
قال ابن عثيمين – رحمه الله – : الحكمة من الصيام ليس أن يمنع الإنسان نفسه عن الطعام والشرب والنكاح ولكن قال الله تعالى:( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
وما أشار النبي – صلى الله عليه وسلم – إليه من قوله :” مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه ” رواه البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه -.
صوم الخواص :
فهو يزيد على ذلك الإمساك صوم الأعضاء والجوارح والحواس الظاهرة عن المنهيات الشرعية ، فتصوم العين عن المحرمات وتغض النظر إلى ما حرم الله عليه فى القرآن والسنة ويصوم اللسان عن الغيبة والافتراء والفحش وسوء الكلام وأمثالها ، وتصوم اليد عن البطش بغير حق، والرجل عن السعى إلى مجالس اللهو واللعب وغيرها من المحافل غير المشروعة .
صوم خواص الخواص :
يزيد على ما ذكر من صوم العوام والخواص ، صوم القلب عن غير ذكر الله تعالى ، وعن الرذائل الاخلاقية من البخل والجبن.
فصوم الخواص هو حفظ القلب عن الالتفات لغير الرب.
وفي هذا قال الإمام الغزالي في كتابه «الإحياء»: «اعلم أن الصوم ثلاث درجات صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص وأما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة ، وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية».