أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

يا فصائل فلسطين توحدوا هذا هو الوقت الأنسب للوحدة فلا تضيعوا الفرصة

بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

العمر قصير يمر بلمح البرق .. مشاريع بحثية وأدبية وآراء فكرية يتم تعليقها لأجل غير مسمى فليس كل ما يعرف يقال منعا لنشر الإحباط واليأس وليست كل تجاربنا ومشاعرنا يمكن أن يتم تقديرها من الجميع . أنتظر يوما أجد فيه الرغبة والصراحة والإرادة من الحبيبة وأهلها ، أنتظر يوما أجد فيه الرغبة والصراحة والإرادة لنصرة الحق والوحدة وتنحية الخلافات من أجل الدين والوطن . لماذا لا يستطيع العرب جميعا التوحد لماذا لا تستطيع الفصائل الفلسطينية جميعا التوحد لماذا تتنافس إيران مع العرب وتتنافس تركيا مع العرب لماذا لا يكون المثل المصري القائل ” أنا وأخي ضد إبن عمي وأنا وابن عمي ضد الغريب “هو السائد لماذا نترك الولايات المتحدة الأمريكية تنبطح أمام الصهيونية العالمية ثم ننبطح جميعا أمام الولايات المتحدة الأمريكية أين الخدعة والمكر والسياسة إلى جانب المقاومة المشروعة الرشيدة التي تفوت على العدو فرصة استغلال الانقسام ووصف أية مقاومة بالإرهاب ، أين العقل في بلاد تتقاتل وتتنافس بين بعضها البعض باسم الإسلام وهي جميعا لا تستطيع التوحد والوقوف أمام عدو واحد فقط ؟ أن المتابع للشأن والقضية الفلسطينية يعي منذ أكثر من شهرين أن الأوضاع الداخلية الإسرائيلية والضغط المستمر على الفلسطينيين وأوقاف الأردن في ما يخص القدس والمسجد الأقصى سوف يؤدي للانفجار والآن وبعد نجاح الهدنة وليس تقليلا من الهدنة والمجهود الكبير لرجال تصدوا للهدنة سواء دبلوماسيين أو رجال أمن من مصر وبعض الدول العربية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية فإن التهدئة لن تمنع وجود الشرارة تحت الرماد وسوف يتجدد الإنفجار قريبا لأنه لا توجد ضغوطات دولية وغربية جادة على إسرائيل لقبول حل عادل بدولتين وبحيث تكون عاصمة فلسطين القدس الشرقية ونظرا للطموح السياسي لدى نتنياهو فسوف يتمادى في غيه تماما كما يفعل أبي أحمد في أثيوبيا فالطموح السياسي يصيب أذكى الأذكياء بالغباء والانفصال عن الواقع وفي حالة نتنياهو يريد استعادة شعبيته والتغطية على تهم الفساد والتأكيد على قوة إسرائيل فضلا عن اختلافه مع إدارة بايدن في ما يخص ملف النووي الإيراني ولسوف يأخذ رد فعل تجاه إيران بشكل منفرد وهو ما أعطاه له ترامب من حق لاسرائيل للعمل عسكريا بشكل منفرد وتظل مع ذلك تحت مظلة القوات العسكرية الأمريكية وهي الميزة التي لا يرضى عنها بايدن ولا يستطيع منعها حاليا ، أتمنى أن يكون هناك تعاون وتفاهم بين القادة العرب وقادة إيران وقادة تركيا بأي صيغة وعلى أي مستوى ( دبلوماسي ، عسكري ، أمني ) فالهدف الآن وقف الاعتداء الصهيوني على القدس والمسجد الأقصى وان تشعر اسرائيل بأنها وحدها في محيط الشرق الأوسط وان الخلافات العربية والتركية والإيرانية يمكن أن يتم التغلب عليها في أي وقت وتصبح وحدها إسرائيل في مرمى إتهامات الجميع بشكل أو بآخر ، ويجب استغلال الطفرة في تسليح المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها وهذا التسليح قادم من إيران لكن العلاقات الدبلوماسية والتنسيق مع الإسرائيليين والولايات المتحدة الأمريكية لن يتم من خلال إيران أبدا وعلى عقلاء فلسطين الاستفادة من سلاح المقاومة إلى جانب دبلوماسية وعلاقات ومعلومات الإدارة المصرية ويجب أن يتم التخلي عن فكرة انقسام وتناحر الفصائل الفلسطينية لأن هذا الانقسام لا يهدد اسرائيل وحدها بل يهدد المنطقة بالكامل ويهدد الفلسطينيين أنفسهم ويجب العمل على إيجاد خطة بديلة غير معلنة تقوم على توحيد كل الفصائل الفلسطينية تحت مظلة عسكرية واحدة موحدة لتكون نواة قوات عسكرية نظامية فلسطينية مع تسليم كل السلاح والصواريخ لتلك القوات العسكرية الموحدة النظامية ويجب أن يتم بعدها مباشرة الإعلان عن قيام دولة فلسطين في حدود ما قبل عدوان ١٩٦٧ مع الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لتلك الدولة وان الفصائل الفلسطينية لم يعد لها وجود وأنها توحدت من أجل قضية شعب فلسطين وحقوق شعب فلسطين ويتم الاعتراف من قبل كل الدول العربية والإسلامية بقيام دولة فلسطين على الفور ويجب استغلال ذلك الاعلان للضغط السياسي على العالم أجمع للقبول بالأمر الواقع وسوف ننتصر في تلك المعركة طالما توحد كل العرب وكل المسلمين وتم التوحد الفلسطيني والعمل سياسيا ودبلوماسيا أكثر من العمل عسكريا لأن وجود قوات نظامية عسكرية تمتلك ما لدى الفصائل من سلاح وصواريخ وفي نفس الوقت معترف بها من العديد من دول العالم سوف يهدد أمن إسرائيل بشكل مشروع لا يمكن الطعن عليه وسوف تنهار إسرائيل سياسيا كما انهارت اقتصاديا وعسكريا في المواجهة الأخيرة أمام صواريخ متواضعة التكلفة والامكانيات ، أن فلسطين الحبيبة يحبها الجميع لكن لا أحد يريد أن يضحي من أجل المحبوبة فمتي يتوحد الفلسطينيين أنفسهم تمهيدا لتوحيد العرب جميعا ومتى يعي العرب الدرس ليتعاونوا ولو بقدر بسيط من التنسيق مع إيران وتركيا كما يقوموا بالتنسيق والتطبيع مع الصهاينة فيجب أيضا التنسيق مع إيران وتركيا من أجل زيادة الضغط على الصهيونية العالمية والغرب واستغلال كل الإمكانات المتاحة وصولا للهدف المنشود وهو قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وصون المسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشرقية ، يجب أن تتخلى جميع الفصائل الفلسطينية عن غرور الأيديولوجية والانتصار لفكرة نحن أصحاب النصر وحدنا دون غيرنا من باقي الفصائل لأنه لا يمكن أن يتحقق النصر عسكريا فقط ولابد من الدبلوماسية واستغلال كل الإمكانات الفلسطينية والتركية والإيرانية والعربية خاصة من مصر والأردن والخليج العربي ولن يتحقق ذلك للفلسطينيين إلا من خلال الوحدة والتوحد فلا يمكن حصر القضية الفلسطينية في قضية أيديولوجية لجماعة أو فصيل على حساب الدين ولا يجب اختصار الدين في فكر ومنهج مؤسس جماعة أو فصيل ما دون أن يكون الوازع الديني الأساسي وثوابت الدين التي جاء بها نبي الاسلام محمد بن عبد الله ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) هي المحرك وليس الايدولوجيا ومن أهم تلك الثوابت من المعلوم من الدين بالضرورة والتي لا خلاف عليها حماية مقدسات الاسلام في القدس وخاصة المسجد الأقصى ، يجب التخلي عن الأيديولوجية والانتصار للدين والدين وحسب بعيدا عن أي تفسيرات أو تأويلات فرعية يقبلها البعض ويرفضها البعض ولن تقوم لفلسطين دولة ولن يتم استعادة المسجد الأقصى ومدينة القدس إلا بالانتصار على فكرة الأنا من أجل فكرة نحن وهناك دلائل كثيرة تؤكد إمكانية إقامة دولة فلسطين وتحرير القدس والمسجد الأقصى فقط إذا توافرت الإرادة الدينية التي لا خلاف عليها بين جموع المسلمين وإذا توافرت الإرادة السياسية التي لا يختلف عليها جموع الشعب الفلسطيني البسيط الذي بمنتهى العفوية يمسك الحجارة أمام أم القنابل للدفاع عن بيته وأرضه وانسانيته وحقه في الحياة وحق أسرته في الحياة ، لذلك ومن أجل كل ثوابت الدين وثوابت الوطنية وثوابت الإنسانية يجب أن تتوحد جميع الفصائل الفلسطينية وحينها لن يستطيع أحد أن يمنع عودة الحد الأدنى من الحقوق لفلسطين والفلسطينيين.