عزيزي و عزيزتي القارئة :
هل أنت قابل للأكل ؟ هل فكرت يوما في هذا المعني المرعب !
هل تعلم أنك تمنح العديد و العديد من البشر و الأحداث الفرص لنبش روحك و افتعال حرائق بداخلك كل يوم !
هل تعلم أنك تسمح للآخرين دون أن تدرى بتناول جزء منك تدريجيا حتي تتلاشي !
سأخبرك بكل مرة تم تناولك و أنت لا تدرى !
عندما قال لك أحدهم صباح الخير و هو عابس بوجهك فجلست طوال الوقت تفكر لماذا حدث ذلك ؟
هل هو بسببي ! هل هو يكرهني ! هل و هل التي استغرقت نصف يومك و أنت لا تشعر بمدى خسارتك لوقتك و مشاعرك في التفكير في شيء لا يهم !
عندما تشاجرت مع أحدهم وانتهي الشجار لكنه لم ينتهي بداخلك !!
فعشت أيام و ليالي تفكر وتسهر و تقلق و تعيد المشاهد و تعيد الردود و تتمني لو أنك غيرت ردودك و قلت هكذا أو ربما لم تقل هكذا .
عندما إتخذت قرار بالعمل ، بالزواج ، بالانتقال لمكان جديد ، عندما علمت أنك ستكون أب أو أم !
هل تتذكر كم القلق والتوتر و تخيل آلاف السيناريوهات التي ٩٠% منها لم يحدث لك !
هل لك أن تتخيل كم الوقت و الجهد النفسي و البدني الذي تستهلكه في التفكير في أمور لو سلمتها لله بكل حسن الظن ما كان ليخيبك.
لقد منحت كل الأمور و الأشخاص فرص يومية لأكلك وتناول جزء من سلامك النفسي و ثباتك الانفعالي حتي ضعفت يوما بعد يوم .
و ُتفاجأ بأنك هزيلا ، متعبا ، مرهقا ، متألما .
فلقد حولتك الحياة لأداة في يد الظروف تحركك كيفما تشاء و أنت لا تعلم كم سيكلفك ذلك حياتك لاحقا .
ستكتشف بعد مرور الزمن أنك ضيعت كل فرص استمتاعك و سعادتك و أنك عشت فقط رهن للقلق الذي لا ينتهي ، الذي ينهش روحك كل الوقت .
ستكتشف أن معظم ما خفت منه لم يحدث !!!
و أنك بعت نفسك للخيال و الأوهام للأسف بلا ثمن !
ستكتشف أن الحياة قصيرة أكثر مما توقعت و لم تكن تستحق كل هذه الجدية القاتلة و التفكير المبالغ فيه والتوتر المزمن !
ستكتشف أنك تآكلت و صرت اجزاء مبعثرة كل جزء لا ينتمي إلي الآخر ، فتتوه منك السعادة لأنها ستضل طريقها إليك .
كن رجل لا تأكلك المواقف والظروف ، كوني إمرأة لا تسمح أن يأكلها أحد ، تمردى علي تعبك ، علي توترك ، علي خوفك .
توقفوا عن سلبيتكم و ضعفكم قبل أن تتوقف الأنفاس و تنتهي الحياة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي