شمس الأصيلة
شمس سيدة من ريف مصر ولدت سنة ١٩١٩ في حقبه من الزمن الماضي الملئ بالأحداث والصراعات من فقر وجهل ومرض واستعمار .
تزوجت شمس في العاشرة من عمرها كعادة الريف المصرى فى ذلك الوقت كانت تلعب مع الأطفال في شهر رمضان حيث يجتمع الصغار لمز القطن المصرى الأصيل لأن معظم فتيات القريه يتزوجن في عيدالفطر ،
نادت أم شمس عليها وطلبت منها أن تأخذحمام وتتزين لأن قنديل طلب يدها وأبوها وافق .
شمس انتابها حالة من الذهول والخوف من المجهول تم زفاف شمس على فنديل الذى يكبرها بعشرين عاما سلمت نفسها له كطفله فى فراش ابيها.
مرت الأيام وانجبت طفلتها زهور توالت المشاكل والمحن الناجمه عن أقامتهم فى بيت العيله هكذا كان حال الريف المصرى الحياة المختلطة التى نجم عنها الكثير من المشاكل.
وذات مرة ضرب قنديل شمس ضربا مبرحا أسفر عن كسر ذراعها طلقت شمس من زوجها على أثر ذلك وانتقلت إلى بيت أبيها الفقير هى وطفلتها التي أعياها المرض ولم تجد لها طبيب في ذلك الوقت وكسر قلب شمس بوفاة ابنتها مرت السنين وتقدم لخطبتها حسن الأرمل الذى كان فى حوذته خمسة أبناء أصغرهم رضيعه.
وافقت المسكينة على هذه الزيجة لتضمن ما يسد رمقها حاولت أن تنجب منه أطفال لكن القدر حال بينهما عدة مرات حيث انجبت طفلين وماتوا بعد الولاده مباشرة.
وبعد يأسها حاولت أن تنجب مرة أخرى فمن الله عليها بزينب وعاشت زينب وانجبت بعدها ثلاثة أطفال محمد وإبراهيم ونعمة أصبحت شمس أم لأربعة أطفال وظلت تخدم أبناء زوجها من الزوجه الأولى وكانت تعطف عليهم عاشت مع حسن حوالى عشر سنوات من الكغاح فى المنزل والغيط.
واستيقظت ذات يوما على وفاة زوجها حسن الذى تركها وحيدة بأربعة أطفال صغار لاتدري ماذا تفعل لتوفير قوت يومها.
نزلت حقول القطن مع زينب ومحمد الذين لم يتجاوزوا التاسعه من عمرهم وأخذوا يعملون فى حقول القطن طيلة سنوات عمرهم الطفولة والمراهقة لتوفير مصاريف التعليم الذى أصرت عليه شمس لضمان مستقبل مشرق لهم ظلوا في حقول القطن طيلة سنوات الدراسة بالرغم من سوء معا ملة الخولي لهم لأنهم كانوا ينشدون فى الحقل أغنية ياشمس دلي حبالك كانوا يأملون في زوال شمس أغسطس الحارقه التي أسود وجه زينب من لفحة الشمس الحارقه.
وإضطرت الأم بالعمل فى المنازل كخادمه مرت سنين الشقاء بدو ن مساعدة أحد حتى الأقارب لأن فى هذه الحقبة من الزمن كان يسود الفقر جميع ريف مصر المسيطر عليه الاقطاع حتى الإخوه الغير أشقاء تخلوا عن شمس وأولادها.
الحمد لله دخلت زينب مدرسة المعلمات ونالت شهادة الكفاءة وتعينت مدرسة فى قرية ليست بالقريبة وسكنت هناك حيث احتضنها مدير المدرسة أما محمد التحق بمعهد أمناء الشرطه عمل فى الشرطه لمدة عشر سنوات ذاكر فيهم مرحلة الثانوي العام كطالب منازل وبعدذلك حصل على بكالوريوس التجاره جامعة عين شمس أما إبراهيم إكتفى رغم تفوقه الدراسي بدبلوم الصنايع وكذلك نعمه أخذت دبلوم المعلمات.
لقد جنت شمس نتاج كفاحها في الوصول لبر الأمان فى زمن ملىء بالجهل والفقر وندرة التعليم لاكهرباء ولانقود ولارعاية صحية ولاحتى مدرسة بالقرية كانوا يمشون أكثر من خمس كيلو مترات للوصول إلى المدرسه.
كانت هناك عزيمه قويه وقوة خفيه تدفعهم إلى الأمام نابعة من أمهم شمس الأصيل الفلاحة المصرية الواعية .

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي