أبريل 25, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فريضة الحج.. بقلم كواعب أحمد البراهمي

من الدلائل علي أن الدين الإسلامي من عند الله , وعلي أنه يوجد خالق يحكم الكون فريضة الحج . ولم ترتبط فريضة الحج بنزول الإسلام .
بل أن زيارة الكعبة والطواف حولها بعكس إتجاه عقارب الساعة كان موجودا قبل نزول الإسلام .
حيث أن البيت الحرام هو أول بيت لله علي الأرض . وقد قال الله تعالي ( إن أول وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين ) .
والسؤال : كيف يكون الحج دليلا علي وجود الله ؟
فالحج هو ذاب الناس والبشر من كل بقاع الأرض إلي ذلك المكان وهو مكة المكرمة , والطواف حولها , ثم السعي بين الصفا والمروة والوقوف علي جبل عرفات .
فأين الدليل في ذلك علي وجود الخالق ؟
الدليل يكمن في عظمة الفكرة نفسها , يكمن في تحديد وقت معين في العام يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع الأرض شمالا وجنوبا وشرقا وغربا , من كل شكل وسن , وجنس , ولون , ولغة . لتتوحد اللغات و تتوحد اللهجات , و تتوحد القلوب .
ولا يوجد غير لغة واحدة , ودعاء واحد , وصلاة واحدة , لله الواحد.
الدليل علي وجود الخالق أنه لا يوجد عقل بشري يستطيع أن يفرض تلك الفريضة ليجمع المسلمين من شتي الأرجاء , ويربط بين بعضهم وبعض.
وقد يقول المشككون : أنه إقتراح من سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم , ليضمن مثلا أن يعيش أهله في رغد العيش عن طريق الأموال التي سيحصلون عليها من التجارة التي تحدث في موسم الحج.
ونرد علي ذلك : بأنه لو أن الرسول هو صاحب فكرة الحج من رأسه لكان جعل الحج فريضة في كل عام علي كل مسلم , ليستطيع أن يجمع أموالا لنفسه ولأهله وعشيرته من بعده.
أو كان جعلها فريضة تتكرر كل خمس سنوات
أو حتي كان جعلها فريضة تناسبيه لتتناسب مع مستوي الشخص من غني وفقر .
أو كان جعلها فريضة علي من زاد معه مبلغ معين عن حاجته .
ولكن فريضة الحج هي مرة واحدة في العمر ولا تكون إلا لمن أستطاع إليه سبيلا .
وليست فرضا محددا أو جبرا علي أي مسلم . ولكنها مقرونة بالإستطاعه المالية والجسدية والصحية . ومن لن أو لم يستطع فهو في حل من تلك الفريضة ولا يحاسب عليها .
قال الله تعالي : ( ولله علي الناس حج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا , ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) صدق الله العظيم
فذلك التسامح مع غير القادرين يقول لنا أن الدين الإسلامي هو دين فضل وتسامح , هو دين راقي في المشاعر , فلا يفرض علي شخص إلا ما يستطيع .
وكما أن الحج ركنا من أركان الإسلام ولا يكتمل الإسلام إلا به إلا أن الله لا يحاسب من لا يقوم بذلك الركن إذا كان لا يستطيع .
بل أن الفروض جميعا قال الله تعالي في القرآن ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) – أي أن الله لا يكلف الإنسان بما فوق طاقته .
ويمكن عدم تأدية الفريضة حال عدم القدرة ولكن جعلها الله فرضا واجبا علي من يستطيع إليه سبيلا , فلا يكون إسلامه صحيحا إن قص وهو قادر .
أما من لديه المال و يتقاعس ولا يريد الذهاب فإن الله غني عنه بل أنه في منزلة الكفر . فقد جعل الله فريضة الحج ليتحقق تجمع المسلمين و ليترابطوا في كل الكرة الأرضية . فيتم تقابلهم و تناقشهم و تحدثهم في الدين , و يناقشوا مشاكلهم , وأمور بلادهم , و ينشروا تعاليم الدين السمحة.
وأعتقد أنه منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان , أو حتي في زماننا هذا لا يمكن أن يوجد شخص أو إنسان يملك تلك العقلية الكبيرة التي تخترع موضوع الحج , وأن تضع له تلك الشروط , وتجعله بتلك الكيفية .
بل أن مناسك الحج والتي تبدأ بالإحرام , وهو أن يمتنع علي الإنسان إستعمال العطور , وحلق الشعر وتقليم الأظافر ,وذلك ليتعلم الإنسان كيف يتحمل أخاه الإنسان في كل حالاته.
وتجعل البشر يتدربون علي أن يتحملوا بعضهم البعض في الزحام الشديد وفي حالات الفقر , وعدم التطيب . وذلك يدل علي أن فريضة الحج من لدن حكيم خبير يعلم عمن خلق كل شئ , ويقدر لكل شئ تقدير جيد وحكيم .
بل أن تحريم البيع للمحرم ولا الخطبة ولا الزواج وتحريم الصيد , وقتل النفس من حيوان أو زواحف أو غيره إلا إذا كانت خطرة أو مؤذية . أو حتي قطع شجر أو غصن .
كل ذلك لا يكون إلا ممن هو أعلي من البشر .
كما أن شروط الحج بألا يكون هناك رفث ولا فسوق ولا جدال تلك الأمور تجعل الحج يتم دون مشاكل قال الله تعالي : ( فلا رفث , ولا فسوق , ولا جدال في الحج ) .
و تتجلي عظمة الدين أيضا في إستعمال النية , والتي هي محلها القلب فقط .
فقد جعل الله لمن انتوي حج العام ولكن باغته الأجل قبل ميعاد الحج ولم يذهب , فإن الله يحتسبها له حجة علي حسب نيته .
وهنا يظهر لنا دليلا جديدا علي أنها فريضة من عند الخالق العظيم , فلو كان الغرض من تلك الفريضة هو أن يحصل الرسول علي المال أو ليجمع أكبر قدر منه , لكان قال مثلا
إذا انتوي شخص الحج عن عام ثم توفي قبل موسم الحج وأعلم أهله بتلك النية , فلابد أن يذهب أحد أولاده أو احفاده أو أحد ورثته ليقوم بالحج نيابة عنه .
أو كان قال أن يخصم من تركته أو من ميراث أهله ما يعادل مصاريف الحج وترسل المبالغ إلي مكة .
ولكن ذلك لم يحدث , بل بالعكس فالحج جعله الله فريضة لمن إستطاع إليه سبيلا , وجعلها وكأنها تحققت لمن لم يهمله القدر وتوفي قبل موسم الحج , رغم أنها لم تتم .
أما الدليل الآخر علي أن فريضة الحج هي من عند الإله , وليست من عند البشر فهو النحر
وقد تحدث عن النحر كثير من المغرضين لأجل التشكيك في الدين ’ أو التلويح بأنه لا يوجد إله , أو أن تلك الفروض جميعها من صنع إنسان , ويقصد به سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
فنرد علي ذلك لأن القرابين تقدم دوما لمن هم في منزلة أعلي , مثل الملوك والحكام والأمراء , وكذلك تقدم للمسيطيرين علي البشر . فلماذا هنا الوضع يختلف ولماذا ترون ذلك أمرا عاديا وليس فيه ما هو خارق للعادات عندما يحدث من بشر تجاه بشر .
بل أن البعض يقدم القرابيين للشيطان , وهم الذين يعبدون الشيطان أو يريدون إرضائه .
وهؤلاء موجودين بيننا في بعض المجتمعات , ولكن إذا كان الأمر فيه قربان للخالق العظيم بدأتم في نشر جهلكم .
بل أن بعض الناس يرفض فكرة أن يقوم الشخص بالذبح في فريضة للحج لله الواحد الأحد , ومع ذلك يعترف أن القدماء والسابقون من البشر منذ بدء الخليقة قدموا قربان لله .
لا أن البعض رغم إنكاره فكرة الذبح لله , يعلم جيدا أن أبنا آدم تقدما لله بقربان فتقبل الله من أحدهما و لم يتقبل من الآخر , فكان سببا في غيرة الأخ من أخيه مما جعله يقتله .
ومن المعلوم أيضا أن تلك القرابين ترتبط إرتباطا وثيقا بالنية , فإذا إتجهت نية الشخص لله يتقبلها الله منه , وإن إتجهت النية للمنظرة , والتباري من بين الناس , فلا يقبلها الله . والنية محلها القلب .
أما بعض الدين يهاجمون فيرجعون سبب هجومهم إلي أنه تذبح كثير جدا من الخراف في موسم الحج . ويرون أن تلك الذبائح لا داعي لها .
وبنفس الوقت يؤمنون بأن تذبح الذبائح والولائم للملوك وغيرهم من البشر , وهم الذين أساسا من صنع الخالق .
فيؤمنون بتقديمها للمخلوق وينكرونها علي الخالق .
ومن معجزات الله سبحانه وتعالي في الحج أنه جعله مؤتمر إسلامي عالمي يجتمع فيه كل مسلمي العالم من كل مكان بالأرض , وبكل اللغات , لأقتربوا من بعضهم البعض و ليحدث بينهم التآلف وليناقشوا أمور المسلمين .
فكيف تكون تلك الفريضة من تفكير بشر عادي . لابد أن يكون فرضها العلي القدير