من الدلائل علي أن الدين الإسلامي من عند الله , وعلي أنه يوجد خالق يحكم الكون فريضة الحج . ولم ترتبط فريضة الحج بنزول الإسلام .
بل أن زيارة الكعبة والطواف حولها بعكس إتجاه عقارب الساعة كان موجودا قبل نزول الإسلام .
حيث أن البيت الحرام هو أول بيت لله علي الأرض . وقد قال الله تعالي ( إن أول وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين ) .
والسؤال : كيف يكون الحج دليلا علي وجود الله ؟
فالحج هو ذاب الناس والبشر من كل بقاع الأرض إلي ذلك المكان وهو مكة المكرمة , والطواف حولها , ثم السعي بين الصفا والمروة والوقوف علي جبل عرفات .
فأين الدليل في ذلك علي وجود الخالق ؟
الدليل يكمن في عظمة الفكرة نفسها , يكمن في تحديد وقت معين في العام يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع الأرض شمالا وجنوبا وشرقا وغربا , من كل شكل وسن , وجنس , ولون , ولغة . لتتوحد اللغات و تتوحد اللهجات , و تتوحد القلوب .
ولا يوجد غير لغة واحدة , ودعاء واحد , وصلاة واحدة , لله الواحد.
الدليل علي وجود الخالق أنه لا يوجد عقل بشري يستطيع أن يفرض تلك الفريضة ليجمع المسلمين من شتي الأرجاء , ويربط بين بعضهم وبعض.
وقد يقول المشككون : أنه إقتراح من سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم , ليضمن مثلا أن يعيش أهله في رغد العيش عن طريق الأموال التي سيحصلون عليها من التجارة التي تحدث في موسم الحج.
ونرد علي ذلك : بأنه لو أن الرسول هو صاحب فكرة الحج من رأسه لكان جعل الحج فريضة في كل عام علي كل مسلم , ليستطيع أن يجمع أموالا لنفسه ولأهله وعشيرته من بعده.
أو كان جعلها فريضة تتكرر كل خمس سنوات
أو حتي كان جعلها فريضة تناسبيه لتتناسب مع مستوي الشخص من غني وفقر .
أو كان جعلها فريضة علي من زاد معه مبلغ معين عن حاجته .
ولكن فريضة الحج هي مرة واحدة في العمر ولا تكون إلا لمن أستطاع إليه سبيلا .
وليست فرضا محددا أو جبرا علي أي مسلم . ولكنها مقرونة بالإستطاعه المالية والجسدية والصحية . ومن لن أو لم يستطع فهو في حل من تلك الفريضة ولا يحاسب عليها .
قال الله تعالي : ( ولله علي الناس حج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا , ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) صدق الله العظيم
فذلك التسامح مع غير القادرين يقول لنا أن الدين الإسلامي هو دين فضل وتسامح , هو دين راقي في المشاعر , فلا يفرض علي شخص إلا ما يستطيع .
وكما أن الحج ركنا من أركان الإسلام ولا يكتمل الإسلام إلا به إلا أن الله لا يحاسب من لا يقوم بذلك الركن إذا كان لا يستطيع .
بل أن الفروض جميعا قال الله تعالي في القرآن ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) – أي أن الله لا يكلف الإنسان بما فوق طاقته .
ويمكن عدم تأدية الفريضة حال عدم القدرة ولكن جعلها الله فرضا واجبا علي من يستطيع إليه سبيلا , فلا يكون إسلامه صحيحا إن قص وهو قادر .
أما من لديه المال و يتقاعس ولا يريد الذهاب فإن الله غني عنه بل أنه في منزلة الكفر . فقد جعل الله فريضة الحج ليتحقق تجمع المسلمين و ليترابطوا في كل الكرة الأرضية . فيتم تقابلهم و تناقشهم و تحدثهم في الدين , و يناقشوا مشاكلهم , وأمور بلادهم , و ينشروا تعاليم الدين السمحة.
وأعتقد أنه منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان , أو حتي في زماننا هذا لا يمكن أن يوجد شخص أو إنسان يملك تلك العقلية الكبيرة التي تخترع موضوع الحج , وأن تضع له تلك الشروط , وتجعله بتلك الكيفية .
بل أن مناسك الحج والتي تبدأ بالإحرام , وهو أن يمتنع علي الإنسان إستعمال العطور , وحلق الشعر وتقليم الأظافر ,وذلك ليتعلم الإنسان كيف يتحمل أخاه الإنسان في كل حالاته.
وتجعل البشر يتدربون علي أن يتحملوا بعضهم البعض في الزحام الشديد وفي حالات الفقر , وعدم التطيب . وذلك يدل علي أن فريضة الحج من لدن حكيم خبير يعلم عمن خلق كل شئ , ويقدر لكل شئ تقدير جيد وحكيم .
بل أن تحريم البيع للمحرم ولا الخطبة ولا الزواج وتحريم الصيد , وقتل النفس من حيوان أو زواحف أو غيره إلا إذا كانت خطرة أو مؤذية . أو حتي قطع شجر أو غصن .
كل ذلك لا يكون إلا ممن هو أعلي من البشر .
كما أن شروط الحج بألا يكون هناك رفث ولا فسوق ولا جدال تلك الأمور تجعل الحج يتم دون مشاكل قال الله تعالي : ( فلا رفث , ولا فسوق , ولا جدال في الحج ) .
و تتجلي عظمة الدين أيضا في إستعمال النية , والتي هي محلها القلب فقط .
فقد جعل الله لمن انتوي حج العام ولكن باغته الأجل قبل ميعاد الحج ولم يذهب , فإن الله يحتسبها له حجة علي حسب نيته .
وهنا يظهر لنا دليلا جديدا علي أنها فريضة من عند الخالق العظيم , فلو كان الغرض من تلك الفريضة هو أن يحصل الرسول علي المال أو ليجمع أكبر قدر منه , لكان قال مثلا
إذا انتوي شخص الحج عن عام ثم توفي قبل موسم الحج وأعلم أهله بتلك النية , فلابد أن يذهب أحد أولاده أو احفاده أو أحد ورثته ليقوم بالحج نيابة عنه .
أو كان قال أن يخصم من تركته أو من ميراث أهله ما يعادل مصاريف الحج وترسل المبالغ إلي مكة .
ولكن ذلك لم يحدث , بل بالعكس فالحج جعله الله فريضة لمن إستطاع إليه سبيلا , وجعلها وكأنها تحققت لمن لم يهمله القدر وتوفي قبل موسم الحج , رغم أنها لم تتم .
أما الدليل الآخر علي أن فريضة الحج هي من عند الإله , وليست من عند البشر فهو النحر
وقد تحدث عن النحر كثير من المغرضين لأجل التشكيك في الدين ’ أو التلويح بأنه لا يوجد إله , أو أن تلك الفروض جميعها من صنع إنسان , ويقصد به سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
فنرد علي ذلك لأن القرابين تقدم دوما لمن هم في منزلة أعلي , مثل الملوك والحكام والأمراء , وكذلك تقدم للمسيطيرين علي البشر . فلماذا هنا الوضع يختلف ولماذا ترون ذلك أمرا عاديا وليس فيه ما هو خارق للعادات عندما يحدث من بشر تجاه بشر .
بل أن البعض يقدم القرابيين للشيطان , وهم الذين يعبدون الشيطان أو يريدون إرضائه .
وهؤلاء موجودين بيننا في بعض المجتمعات , ولكن إذا كان الأمر فيه قربان للخالق العظيم بدأتم في نشر جهلكم .
بل أن بعض الناس يرفض فكرة أن يقوم الشخص بالذبح في فريضة للحج لله الواحد الأحد , ومع ذلك يعترف أن القدماء والسابقون من البشر منذ بدء الخليقة قدموا قربان لله .
لا أن البعض رغم إنكاره فكرة الذبح لله , يعلم جيدا أن أبنا آدم تقدما لله بقربان فتقبل الله من أحدهما و لم يتقبل من الآخر , فكان سببا في غيرة الأخ من أخيه مما جعله يقتله .
ومن المعلوم أيضا أن تلك القرابين ترتبط إرتباطا وثيقا بالنية , فإذا إتجهت نية الشخص لله يتقبلها الله منه , وإن إتجهت النية للمنظرة , والتباري من بين الناس , فلا يقبلها الله . والنية محلها القلب .
أما بعض الدين يهاجمون فيرجعون سبب هجومهم إلي أنه تذبح كثير جدا من الخراف في موسم الحج . ويرون أن تلك الذبائح لا داعي لها .
وبنفس الوقت يؤمنون بأن تذبح الذبائح والولائم للملوك وغيرهم من البشر , وهم الذين أساسا من صنع الخالق .
فيؤمنون بتقديمها للمخلوق وينكرونها علي الخالق .
ومن معجزات الله سبحانه وتعالي في الحج أنه جعله مؤتمر إسلامي عالمي يجتمع فيه كل مسلمي العالم من كل مكان بالأرض , وبكل اللغات , لأقتربوا من بعضهم البعض و ليحدث بينهم التآلف وليناقشوا أمور المسلمين .
فكيف تكون تلك الفريضة من تفكير بشر عادي . لابد أن يكون فرضها العلي القدير

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل