أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“انا سرقت جثة البنت من قبرها عشان أساوم بيها”

بقلم: أحمد محمود شرقاوي
أجارك الله من نار الحقد والغل لما تمسك في إنسان مننا, والأسوأ لما الانسان نفسه ميقدرش يسيطر على النار دي ويسبها تتحكم فيه وتسوقه ناحية الهلاك, وقتها بس بتاخدك في سكة انك ممكن تسرق جثة من قبرها عشان تساوم بيها..
…………………
شعور الاحتياج عند الانثى قاتل, دايما بتكون محتاجة لراجل يضلل عليها, غريزة وفطرة ربنا زرعها في كل واحدة مننا, فيه اللي ربنا بيرزقها براجل قادر انه يحتويها, وفيه اللي بتقع في راجل يدمر عندها الغريزة دي ويخليها تتمنى الموت أو الفراق على انها تفضل معاه..
وانا اتجوزت من تلت سنين تقريبا, جواز تقليدي وعادي جدا, بس كل الناس قالت اني مستهلش الراجل اللي معاه, لأني عكست النظرية, كان معايا الراجل الحنين اللي قادر يحتوي ألف واحدة, بس انا دايما كنت ساخطة عليه, شعور الرضا في حياتي مكنتش عارفة سكته فين أبدا, وبعد تلت سنين من عشرة لا تطاق قرر يطلقني, مع اني مكنتش خلفت بعد السنين دي كلها, بس هو طلقني لسبب واحد..
الست دي مبترضاش بالرضا نفسه, ده اللي قاله لاخويا لما بعتلي ورقة الطلاق, واتنقلت بعدها لشقة اخويا وبدأ صراع جديد في حياتي مع مراته, كان وجودي عامل لها مشكلة كبيرة, شقة صغيرة, وعندها ولدين, ووجودي غير محبب اطلاقا, وواحدة واحدة بدأ الصراع بيني وبينها, صراع كان سبب لألف مشكلة لاخويا اللي قرر في النهاية بدل ما يطلق مراته انه يأجر ليا شقة من مرتبه الخاص ويبعدني عن حياته كلها, ولقيت نفسي في خلال تلت شهور بس بروح لمكان تالت بعد شقة جوزي وشقة اخويا, واستقريت هناك لوحدي وحاولت الاقي أي شغل أصرف بيه على نفسي, وفي النهاية اشتغلت في محل ملابس تمن ساعات في اليوم مقابل مرتب يادوب يخليني أعيش, ومصلحة ان اخويا بيدفع الايجار وإلا مكنتش هلاقي أكول حتى..
بس بعد أيام بدأت أحن من تاني للشعور اياه, وجود الراجل في حياتي من تاني, صعب أوي الست تتعود على وجود راجل في حياتها وفجأة يختفي, خاصة اني ندمت اوي اني كنت ساخطة عليه وعلى الحياة معاه, وعرفت قيمته لما شوفت الحياة برة عاملة ازاي, ذئاب بشرية بينهشوا في أي حد ممكن يضعف ولو ثانية واحدة..
تحرش لفظي وجسدي, وحتى بالنظرات, والاسوأ لما حد كان يعرف بالصدفة اني مطلقة, كنت بحس انه بيشوفني فتاة ليل وقتها ومتاحة في أي وقت, في الحقيقة انا مكنتش رافضة الموضوع ده عشان الحرام والحلال, انا كنت أبعد ما يكون عن الدين, انا بس كنت مستنية فرصة, أو حتى نص فرصة, جتى لو كان صاحب المحل اتعرضلي وهيديني فلوس كان عندي استعداد اوافق ساعتها..
وفي يوم وانا راجعة من الشغل فوجئت براجل شكله مهذب جدا ساند بنت مراهقة باين عليها الضعف وطالع بيها السلم, مش عارفة ليه وقتها شوفت في الراجل ده حنية الدنيا كلها, نظراته تجاه البنت دي وطريقته وهو بيسندها تخلي أي انثى تعرف انه راجل حنين جدا وعارف ازاي يسند الست وقت ضعفها..
وقفت وقدرت أمثل الحزن والصدمة وقتها, استلمت البنت من ايده وسندتها لحد شقتهم اللي كانت تحت مني, والدها كان خجلان مني وشكرني جدا, البنت كانت تعبانة جدا بس مسكت فيا عشان ادخل جوة عندهم, وانا بكل خجل قبلت الدعوة, عرفت ان عندها سرطان في الدم وبتاخد جلسات كيماوي كل اسبوع, وكانت المفاجأة ان والدتها متوفية من سنة كاملة, وكأن الحياة بتقولي فرصتك أهي..
مشيت من عندهم بعد ما اطمنت عليها, وبدأت أعيش في أحلام اليقظة, راجل قادر يحتويني ويرجع جوايا ألف شعور وشعور, والوسيلة الوحيدة هي بنته المريضة, تاني يوم بالليل عملت طبق فواكه وروحت عشان ازورهم بيه واطمن على البنت اللي عرفت ان اسمها تغريد, استقبلني والدها ودخلت قدمت ليها الفاكهة واللي كنت مزيناها بطريقة شيك, عرفت منها مواعيد الجلسات وطلبت منها تطمني عليها أول بأول, والدها كان محرج من ذوقي وعمال يشكرني وبكل حنية الكون قولتله:
– انا ربنا ابتلاني بعد الخلفة وكنت بتمنى تكون ليا بنت, واهو ربنا استجاب وبقا ليا بنت
شوفت وقتها نظرة السعادة جوة عيون البنت وابوها, وبدأ الموضوع ياخد منحنى أكبر, لدرجة اني بقيت باخد أجازة عشان اروح جلسة الكيماوي مع البنت وابوها, البنت اللي اتعلقت بيا وبقت بتبكي في حضني انا بعد جلسة الكيماوي من الألم مش في حضن والدها, وفي النهابة حصل اللي كنت مستنياه..
والدها عرف ظروفي وطلب مني يقابل اخويا عشان يتجوزني, وكان سببه اللي صارحني عشانه ان حياته كلها في تغريد وانا أحسن واحدة هتراعيها, مثلت بكل براعة اني اتفاجئت واتحرجت, بل وفضلت تلت أيام مبظهرش قدامهم, لحد ما جت البنت لشقتي وسألتني ان كنت محرجة ارفض..
وقتها بكيت قدامها وحضنتني بكل حنية, فضلت تلح عليا عشان تعرف, قولتلها ان اخويا رافض اني اتجوز تاني لأني اتظلمت في جوازتي الأولى وان لازم اللي يتجوزني يأمن ليا مسكن عشان يثبت حسن نيته تجاهي, لأن اخويا حالف انه مش هيرميني لراجل يطلقني من تاني, ومشيت البنت من عندي حزينة, واستنيت بفارغ الصبر, يوم كامل وانا قاعدة على نار, في النهاية فوجئت بالبنت وبوالدها جايين وبيعرضوا عليا ان الشقة هتتكتب بإسمي واسم والدها, وبكدا ده ضامن قدام اخويا انه فعلا عاوزني..
كلمت اخويا وعرفته يرد ازاي وطبعا وافق عشان يتخلص من عبئ الايجار, وكلها أسابيع واتجوزت سالم أبو تغريد, وفي يوم وليلة بقيت شريكة في شقة وعندي راجل يصرف عليا, كل اللي شرطه عليا اني اتقي الله في بنته واعاملها كويس واراعيها..
في البداية كنت بتحمل تعب البنت وبكائها بالليل وصداعها, بس بعد أيام لقيت ان الموضوع أصعب من اني اتحمله, خاصة اني مش جاية اشتغل خدامة في البيت هنا, لحد ما في يوم ومن كتر بكائها وتألمها من السرطان كبرت دماغي وقعدت في الصالة اتفرج على التلفزيون, جه من برة لقاني قاعدة والبنت بتتألم في الاوضة, ولما عنفني في الكلام قولتله اني مش جاية خدامة لبنته واني من حقي ارتاح كمان..
وبدأت الحياة تاخد منعطف تاني, بقا بيتجاهلني ويحاول يرعى البنت, وده ولد جوايا طاقة كراهية شديدة تجاهها, وتجاه بكائها, ومشيتها الغريبة وهي منحنية بعد كل جلسة كيماوي, وطبعا رد الفعل اللي عملته اني تجاهلتها تماما وحتى الجلسات امتنعت عن حضورها, وبما انه اتورط في الشقة معايا فبقا مش متاح انه يطلقني, بس انا كنت مخنوقة اكتر واكتر من تصرفاته, حاولت استميله لسكتي بس كان استحالة, البنت عنده رقم واحد..
لحد ما ثورت في ليلة وشتمت وطلعت كل كراهيتي, واستحملني وهو على وشك انه يثور, لحد ما جت الليلة الأصعب, لما رن عليا وقالي اودي البنت تعمل الجلسة عشان مش هيعرف يسيب الشغل, هاودته في الكلام ولقيت نفسي مكسلة اني اتحرك من مكاني, سبت البنت في اوضتها وكملت فرجة على التلفزيون,
لقيتها بتنادي عايزة تشرب, قولتلها تقوم تجيب لنفسها, طلبت مني اوديها تعمل الجلسة هددتها انها تقول لابوها اننا روحنا فعلا عشان معاقبهاش, وسبتها تعوي ساعة كاملة في الاوضة لحد ما سكتت خالص, وعلى بالليل دخل ابوها وسألني قولتله اني ودتها تعمل الجلسة فعلا..
دخل يطمن عليها مفيش ثواني وسمعت صراخه, جريت عليه لقيته بيهز في البنت وهي مبتتحركش, خدناها وجرينا على المستشفى ودخلت العناية المركزة, البنت كانت في مرحلة متأخرة, فضلت كام ساعة في العناية وطلعت روحها للي خلقها..
وقتها شوفت قهر ووجع في عنين ابوها رهيب, وقع من طوله يبكي زي الأطفال ويتنطط مكانه, كنت حزينة عليه, بس اهي ارتاحت وريحتنا, الله يرحمها وخلاص, وتمت اجراءات الدفن وابوها كان صامت تماما, مكنش بينطق, واتدفنت البنت وحاولت استميل سالم في صفي عشان نعيش انا وهو, بس هو فضل صامت كتير اوي, اسبوع كامل..
في النهاية لقيته داخل عليا في يوم وبيقولي انه عايز يبدأ حياة جديدة معايا ونمشي في طريق العلاج يمكن ربنا يعوضنا بذرية, وقتها نطيت مكاني من الفرحة, بل وقرر اننا نفتح صفحة جديدة ونروح عمرة سوا, وحكالي انه قدم في شركة سياحة واتقبلنا احنا الاتنين, واداني ورقة امضي عليها واستعد للعمرة..
مضيت على الورقة وخرج عشان يوديها لمقر الشركة, شوية ورجع اداني ورقة تانية, فتحتها وانا مبتسمة وكانت الفاجعة, دي ورقة طلاقي, صرخت فيه وقولت:
– حتى لو طلقتني الشقة دي انا ليا نصيب فيها
لقيته ابتسم بسخرية وقال:
– مانتي اتنازلتي خلاص يا متخلفة
وقبل ما استوعب هو مضاني على ايه لقيت قلم نازل على وشي زي الصاروخ, ولقيته بيبصلي بقرف الدنيا وبيقول:
– قتلتي بنتي بقسوتك وجبروتك يا قذرة, حتى يوم ما قولتلك وديها الجلسة موديتيهاش, ادعيتي العفة والطهارة وانتي اقذر خلق الله
وبدون مقدمات لقيته جرني من شعري ورماني برة الشقة,وبعتلي هدومي على بيت اخويا, وعرفت ان ورقة العمرة كانت تنازل مني عن الشقة طبعا, واشتعل قلبي بالنار, نار القهرة والحقد والانتقام, تلت ايام كنت بصرخ فيهم من النار اللي جوايا, خد مني كل حاجة ورماني من تاني في الشارع..
وفي النهاية هداني شيطاني لحاجة واحدة, انا هخليه يكتبلي الشقة مهما حصل, عوض عن الايام اللي عشتها خدامة تحت رجلين بنته, عوض عن جسمي اللي شبع منه, بس كان لازم اخطط كويس اوي, وعرفت انا ممكن اعمل ايه, كلمت واحدة صاحبتي ليها في أي شغل شمال, وبلغتها اني عايزة اسرق جثة من قبر واخبيها في قبر تاني, دي الحاجة الوحيدة اللي هتكسره وتخليه يرجعلي حقي في الشقة أو يكتبها كلها ليا, وبعدها ابقا ارجعله جثة بنته, اة الجثة مدفونة من أيام, بس صاحبتي هتساعدني ناخد جثة البنت نخفيها, ونبلغه ان جثة بنته مش هترجع مكانها غير لما يكتبلي حقي من تاني..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………………..
التربي سمع في ليلة صوت صراخ رهيب جاي من ناحية المقابر, جري عشان يشوف السبب لقى واحدة ست بتجري مرعوبة, ولما مسكها فضلت تصرخ وتقول القبر القبر ووقعت اغمى عليها, ولما فحص المكان لقى قبر مفتوح وفيه جثة ست متخشبة جوة وعليها أقصى علامات الفزع, ولما بلغ الشرطة وقبضت على الست اللي كانت بتجري حكت كل حاجة بالتفصيل..
قالت انها راحت مع صاحبتها المطلقة يسرقوا جثمان بنت ميتة عشان يهددوا ابوها ويكتب بإسمها الشقة, وفعلا وصلوا للقبر والست دي المتطلقة دخلت القبر عشان تجيب الجثمان, وفجأة بدأت تصرخ صراخ رهيب وكان فيه صوت فحيح غريب جاي من جوة القبر، وهي مستنتش وجريت وهربت من المكان عشان التربي يمسكها, الشرطة طلعت جثة الست دي ولقيتها في حالة سيئة جدا, كأنها مقتولة من شهور مش من ساعات بس, والراجل جه قفل القبر على بنته ولعن طليقته ألف مرة وحمد ربنا انه نجى بنته من شر رهيب, وعرف ان طريق الحقد وعد الرضا هو طريق الجحيم لا محالة..
……………………..
ترقبوا أعمالي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٢ ضمن اصدارات دار ببلومانيا للنشر والتوزيع..
رواية “إني رأيت”
سلسلة مائدة الفزع العدد الثالث بعنوان “لعلهم يرجعون”