نوفمبر 3, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مدفع الإفطار .. إضرب لها قصة

بقلم الشريف_أحمد عبد الدايم
مدفع الافطار … إضرب جملة نسمعها مع حلول آذان صلاة المغرب في كل يوم من أيام شهر رمضان، تعودنا وارتبطت معانا ضمن طقوس شهر رمضان وهي من العادات الجميلة فى مصرنا المحروسة، وينتظرها الاطفال والشباب والشيوخ أيضاً وصوت مدفع الإفطار بات أحد أبرز مظاهر شهر رمضان فى مصرنا المعمورة.
مدفع الإفطار القذيفة الوحيدة في العالم التي تطرب لصوتها الآذان، لأنه الإشارة الحاسمة إلى إعلان موعد فك الصيام، فكان المصريون يستعدون ينصتون جيدا لسماعه، استعدادا لتناول أطعمة رمضان الشهية.
إلا أن كثيرين لا يعرفون حكاية ظهوره وتطوره بشكل مستمر، حيث اختلف المؤرخون حول قصة وآلية ظهوره إلا أن جميعهم اتفقوا على أن العاصمة المصرية القاهرة كانت أول مدينة إسلامية أطلقت المدفع عند الغروب، إيذانا بحلول موعد الإفطار.
كان أيام الرسول المسلمين يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الأذان اشتهر بلال وابن أم مكتوم بأدائه، ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام ابتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود ليكون إيذاناً بانتهاء فترة الصوم لهذا اليوم ويبدأ المسلمون برفع أيديهم بالدعاء مع تناول تمور الإفطار سنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلم.
إن ظهور مدفع الإفطار جاء بمحض الصدفة في أول يوم رمضان عام 859هـجرية 1455ميلادية كان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي “خوشقدم” قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار، وفي اليوم التالي توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان، واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا.
إن المدفع يستقر الآن فوق هضبة المقطم وهي منطقة قريبة من القلعة ونصبت
مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية ويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الأمساك.
ما هو عدد المدافع للمناسبات في مصر:
: (6) مدافع و(5) مناسبات
لقد كان في القاهرة حتى وقت قريب 6 مدافع موزعة على أربعة مواقع، اثنان في القلعة، واثنان في العباسية، وواحد في مصر الجديدة، وآخر في حلوان، تطلق كلها مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعها كل سكانها وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة، ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا في خمس مناسبات وهى رمضان والمولد النبوي وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة، وكان خروجها في هذه المناسبات يتم في احتفال كبير حيث تحمل على سيارات تشدها الخيول، وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان في كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما.
انتشار مدفع الإفطار في بعض الدول الإسىلامية ايضاً:
انتشرت فكرة مدفع رمضان بين الدول العربية، فبدأت تنتشر في الشام ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، ثم انتلقت إلى دول الخليج وكذلك اليمن والسودان و دول غرب أفريقيا ودول شرق أسيا.