كتب وائل عباس
ما أشبه الليلة بالبارحة ؛ تتشابه الأحداث وتتغير الأشخاص ؛ وكما تم فى سيناريو بن لادن من قبل حيث مشهد النهاية ؛ طلت علينا وسائل الإعلام الأمريكية مستندة إلى بيانات وزارة الدفاع الأمريكي ( البنتاجون ) والتى أدعت أنها قضت على زعيم تنظيم القاعدة د // أيمن الظواهري . بعدما حددت موقع منزله الذى يقطن فيه هو وزوجته وأولاده وأحفاده ؛ وتم أستهداف المنزل بصاروخ فائق الدقة يزن ٤٥ ك ؛ والذى قضى على الظواهرى فى الحال .
تلك هى رواية البنتاجون التى نقلتها عنه وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية.
قصة خيالية لا يستوعبها أطفال المرحلة الإبتدائية ؛ أو حتى مدمنى الأفلام الهندية والعربية الرديئة ؛ فقد أعلن أن الصاروخ أصاب الظواهري فقط دون أن يعلن عن أصابة أى فرد من أفراد العائلة سواه ؛ أما عن جثته فقد أختفت كما أختفت جثة بن لادن من قبل ؛ وعلى نفس النغمة سابقا أدعوا مقتل بن لادن ؛ حتى جثته أدعوا أنهم أغرقوها فى مكان غير معلوم بمياة المحيط.
أنه الحزب الديموقراطي الأمريكي حيث سياسة الربيع العربي وموجة التخريب والتدمير للعالم العربي والإسلامي ؛ والتى ابتدئها جورج بوش الأب حيث حرب العراق الأولى ؛ ثم تولى جورج بوش الأبن المهمة مستكملا حرب الخليج الثانية مدمرا العراق وشعبها وبنيتها التحتية ؛ وتم سرقة خيرات العراق حيث النفط والمخزون التاريخى من آثار البشرية.
وحتى يستكمل جورج بوش الأبن فترته الثانية كان لابد من اصطناع حربا جديدة تأخذ طابع الحروب الصليبية حتى يتم حشد الرأى العام الأوروبى والأمريكي لهذا الأمر.
وكان لابد من تهيئة الأسباب لهذا التدمير ؛ وأنتخاب خونة الأوطان للقيام بذلك ؛ مرة تحت شعار الإسلام ومرة أخرى تحت شعار الحرية.
وكان الظواهري وبن لادن وتنظيم القاعدة من أبطال تلك المرحلة .
وتم التعاون بين الطرفين من خلال الوسيط القطرى الذى حشد كل قادة التيارات الإسلامية المتطرفة ورؤوس الإخوان المتأسلمون على مستوى العالم ؛ وهيأ لهم ملاذا أمنا فى الدوحة لهذا الأمر.
وأتفق الطرفان على ضرب مركز التجارة العالمي ؛ ليبدأ بوش الأبن فى غزو أفغانستان ؛ وتقوم قناة الجزيرة القطرية بإذاعة حصرية لبيانات تنظيم القاعدة وحركة طالبان لمواجهة ذلك العدو الأوروبي الأمريكي ؛ وتظل بيانات بن لادن والظواهرى لعدة سنوات تهدد وتتوعد بضرب المصالح الأمريكية والبريطانية والأوروبية حول العالم ؛ دون أن تستطيع الأجهزة الأستخباراتية الأمريكية من تحديد مواقعهم أو القبض عليهم لسنوات.
وحتى يظل الحزب الديموقراطي متربعا على سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية متسيدا دول العالم فى مواجهة ذلك التطرف الإسلامي ؛ وحتى يظهر الإسلام بصورة قبيحة أمام شعوب العالم أجمع ؛ وأيضا فهى فرصة لتشتيت النظر عن القضية الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني ؛ وإقامة حجية وشرعية عندما تقوم إسرائيل بأى عمليات إرهابية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل ؛ وربما أيضا قد يجدد الرئيس الأمريكي فترة رئاسية ثالثة مادامت الولايات المتحدة الأمريكية فى حالة حرب.
مما سبق نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية مدعومة باللوبى الصهيوني العالمى جندت تنظيم القاعدة وطوعته لخدمة أهدافها بطريقة غير مباشرة وبأستخدام الوسيط القطرى ؛ ثم أستبدلته بتنظيم داعش الذى دمرت به العراق وسوريا.
وجاءت ساعة أنتهاء الخدمة وخروج شيوخ تنظيم القاعدة للمعاش ؛ وكان لابد أن يكون المشهد الأخير محسوما لصالح الآلة الأستخباراتية والحربية الأمريكية ؛ فكان هذا المشهد الضعيف الذى أدعوا فيه أستهداف الظواهرى بصاروخ دقيق منذ أسابيع فى أفغانستان بعد أنسحابهم المذل هناك ؛ والذى لم يستطيعوا تحديد مكانه طيلة أزيد من ١٤ سنة مدة تواجدهم هناك.
ومن قبل أستهداف بن لادن فى تمثيلية لا تعقل ولا يصدقها عقل.
إن تدمير الشعوب وقتل الأبرياء وتشريد الأسر وإشاعة الخراب هى أكبر جرائم الحرب التى يجب أن يحاكم عليها القادة الأمريكان ؛ ويجب أن تفضح خططهم الهمجية هم وشركائهم حول العالم.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي