أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

روايتي الجديدة “أريج الخريف للكاتبة”

هالة عيسى
الفصل الأول
أريج الخريف رواية تتناول حقبة زمنية أكثر من خمسين عاما عاشت البطلة من خلالها أحداثا كثيرة مليئة بالتناقضات الاجتماعية والاضطربات النفسية
أريج تروي خبرتها في الحياة وكيفية اعتمادها على نفسها في كافة كل شئ ومساعدتها للأخرين بدون حساب
أريج نموذج فريد من الشخصية المتكاملة والثرية بخبراتها الوفيرة
الفصل الأول:
تجلس أريج في بهو حديقة منزلها بالتجمع ترتشف القهوة في الصباح وهي تدون مذكراتها التي تعتبرها إرثا فريدا تتركه لأبنائها وأحفادها للاستفاده من خبراتها وتجاربها ومغامراتها الشيقة في الحياة ليحظوا بالعظة والعبرة في هذا الزمان المختلف تماما عن الزمن الرائع الذي عاشته أريج في نظرها
ترتشف أريج القهوة ثم تأخذ نفسا عميقا وتحاول أن تهيم في واحة الذكريات ولم تستطع أن تتذكر سوى صوت والدتها وخالتها وجدتها وهي طفلة في الرابعة من عمرها وهم يلتفون حول المذياع قلقين على خالها ” محمود” لمعرفة أي أخبار عن الجنود المحاصرين في الثغرة على أثر حرب أكتوبر والقطع الدائم للكهرباء
رحل عيد الفطر بدون أي مراسم لابهجة ولا طقوس للعيد سواء طعام أو ملابس حزن يخيم في أرجاء البلاد حزنا على الشهداء وقلقا قاتلا على ذويهم المحاصرين
تمسك” أريج” في جلباب والدتها” فاطمة” تارة وجدتها ” ” علية” تارة أخرى ثم تضمها جدتها إلى صدرها وتقبل رأسها قائلة أريج أنت طفلة وسوف يستجيب الله لدعائك ادعي لخالك محمود أن يحضر سالما فترد أريج ويأتي بالملبن الذي اشتهيه
هذا كل ماتذكرته وهي في الرابعة من عمرها
مرت الأيام بعبقها المرير على أسرة أريج في انتظار خالها محمود حيث أوشك الشتاء على دخوله وهم قلقون ولكن جاءت الأنباء أنه في مفواضات للأفراج عن الجنود المحتجذين في الثغرة التي حاصرها العدو الصهيوني في حرب ٧٣ وأرد الرئيس السادات أن ينسفها بأسرها وبعد مفاوضات أكثر من سبعة عشر اجتماعا لحل هذه المشكلة تم انسحاب العدو منها وفك الحصار وعودة أبطالنا إلى ذويهم بعدما ذاقوا ويلات الحروب وما خلفته من أثار لاتنسى في ذاكرتهم المعبئة بأنين ومعاناة الأحداث
جلست الجدة علية والأم فاطمة في براندة المنزل وهما واجمتان من برودة الهواء الذي يسبق هطول المطر لم يشعروا قط ببرودة الهواء وأريج واخواتها باسم ووفاء وعلاء يرددون اغلقوا باب البرندة الجو بارد جدا ،هطل المطر وانهمروا بالدعاء لحظات المطر وتمايلت الأشجار كأنها تعانق بعضها البعض متوسمة بقدوم الخير
وإذ بهدوء خيم على المكان وإذ بصوت سيارة مكثت أمام المنزل وشخص يسند الأخر وعم السكون ولاصوت سوى صوت رجل يقول حمد لله على السلامة يا بطل وصوت أخر تعيه الجدة علية جيدا يردد “عمر الشقي بقى” انتفضت فاطمة من مضجعها وولت مسرعة نحو الباب وهي تردد ماما مين بالخارج إياك أن تفتحي الباب
فهمت علية بالفتح وهي تردد اخاك محمود عاد يافاطمة وإذ بأريج واخواتها يرددون مهليلين خالي محمود وصل،خالي محمود وصل.
هذا كل ماتذكرته أريج وهي في الرابعة من عمرها
تجلس كل يوم في حديقة منزلها بالتجمع ترتشف القهوة وتهيم في تدوين مذكراتها التي تتركها لأحفادها مؤمنة بأن الإنسان لايرث مالا فقط عن ذويه بقدر ما يرث خبرة وعبرة من واحة الذكريات والأحداث الماضية التي تقويه وتشد من عزمه لكي يكون حكيما واعيا لما يحدث ويجيد إدارة الأزمات والخروج من المآذق الوعرة التي تحبو نحوه
هكذا عودة خالها محمود بحضور خالها الأكبر أشرف وخالتها سهير
ماذا بعد عودة الخال محمود؟
هل هدأ منزل أريج بعد عودة الخال؟ أم هناك تدابير القدر تنتظر من علق عن الوطن بسبب الحرب؟!
إلى اللقاء في الفصل الثاني من رواية أريج الخريف.