أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أزمة الهوية غير العربية في الدول العربية بين تطرف العرب المزعوم ودور الصهيونية العالمية

 

مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

أن النوبية والأمازيغية والكردية ثقافات ولغات وحضارات وليست هويات مخالفة للهوية العربية والإصرار على معاداة الهوية العربية من عرب يتمتعوا بثقافة مختلفة إنما هو دليل على التعنت والانقسام على الذات لأهداف سياسية تخدم الصهيونية العالمية ومصالح الغرب على حساب الأمة العربية بالإمعان في خلق المشاكل والانقسامات في داخلها واتهام العرب بعدم احترام وعدم قبول الآخر وهذا يخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بالمقام الأول والأخير لأن العرب لم يمنعوا أي لغة مختلفة أو طقوس مختلفة منذ ظهر الإسلام منذ أكثر من ١٤٠٠ عام وبعد أن تحولت اللغة العربية لغة القرآن الكريم إلى لغة وثقافة وحضارة تجمع العرب والمسلمين جميعا حول العالم ، فلماذا مهاجمة اللغة العربية ومهاجمة الأمة العربية ومهاجمة الإسلام الآن وتحديدا الآن ؟ ولماذا إتهام العرب والمسلمين بالتخلف والهمجية ، لماذا ؟ لماذا لا نقرأ المشهد كاملا ؟ هل وجود عرقيات مختلفة في أوروبا في القرون الوسطى مثل النوبية والأمازيغية والكردية كان سيمر ؟ وهل كان سوف يتم وصولهم إلى ما وصل إليه الأكراد والأمازيغ والنوبيين في وسط جموع غفيرة من العرب طوال كل تلك السنوات حتى يومنا هذا ؟ 

ولنا في ذلك دليل لأنه عندما قامت أوروبا في القرون الوسطى ضد اليهود احتضنتهم الدول العربية وحتى الدول الإسلامية غير العربية مثل تركيا وإيران احتضنوا جميعا اليهود واليوم الغرب كله والأوروبيين أنفسهم يدعموا اليهود ضد العرب وأصبح اليهود ضد العرب ضد من ساندهم بالأمس القريب ، متى يستفيق أصحاب الثقافات المختلفة بين جموع العرب ؟ 

هل كل من ينسب لنفسه نسب بعيدا عن نسب العرب يحق له أن يقول في العرب ما يشاء وأن يعادي العرب كما يشاء ؟ وكأن القصة قصة عداء بمجرد اختلاف النسب وحتى مع اختلاف النظريات حول النسب فكلنا لنوح عليه السلام ومن قبله آدم عليه السلام وهذا لا خلاف عليه فلماذا عند الاختلاف في أحد الأجداد يصبح ذلك ذريعة للعداء والرغبة في الانفصال عن العرب جملة وتفصيلاً ، أليس هذا ما يفعله الصهاينة تماما رغم أنهم أكثر الناس ترويجا لنسبهم المشترك مع العرب وهم في الحقيقة يستخدموا أي أداة سياسية أو دينية لتحقيق مصالحهم ونواياهم الخبيثة في استدراك العرب والسيطرة على بلاد العرب باسم الوعد الإلهي لليهود لهم وحدهم دون غيرهم رغم أن الوعد الذي يتحدثون عنه لأبناء ابراهيم عليه السلام فهل العرب أبناء ابراهيم عليه السلام كما يدعي اليهود أنفسهم أم أن العرب أبناء ابراهيم عليه السلام لكن ليس لهم الحق في الحياة على أرض العرب لأنهم أبناء هاجر المصرية عليها السلام لأنها كانت جارية السيدة سارة عليها السلام هل هذا الفكر إلا فكر عربي قديم جدا وقت العبودية والجاهلية وقبل ظهور الإسلام وهل يعقل أن اليهودية الصحيحة قبلت بهذا الفكر ؟! هل يعقل ذلك ؟! وحتى العرب وقت الجاهلية كانوا يعتقوا الجارية التي تلد ولدا ولماذا يتم إهدار حق هاجر المصرية عليها السلام وحق ابنها اسماعيل عليه السلام حتى الآن في عقول الصهاينة المريضة أي تطرف باسم الوعد الإلهي والإله منهم بريء ، لا عجب أن المتطرفين اليهود لعنوا على لسان داوود عليه السلام وعلى لسان المسيح عليه السلام لأنهم حرفوا في التوراة وقاموا بخلط كلام العباد مع كلام رب العباد لتشويه الأقوام الآخرين من غير اليهود ولسرقة الأقوام الآخرين وأراضيهم بضمير مرتاح وباسم الدين وباسم الحق الإلهي لبني إسرائيل ولما لا فهم شعب الله المختار كما يدعوا وكأن كل الأقوام قبلهم لم تعرف الله وكل الأقوام بعدهم لم تعرف الله وهل يعقل أنهم ظلوا شعب الله حتى بعد مخالفتهم لأوامر الله ، لقد أحتكر اليهود الإيمان بالله لهم وحدهم دون غيرهم وهذا عبث أكبر من احتكارهم للأرض دون غيرهم .

لقد تم تشويه تاريخ العرب وتاريخ المصريين القدماء ووصف فرعون على أنه مصري علما بأن القرآن الكريم يصفه بأنه فرعون ذو الأوتاد واللفظ القرآني الدقيق المعجز البليغ لا يمكن أن يصف الأهرامات والمسلات بأنها أوتاد لذلك فإن فرعون ذو الأوتاد هو فرعون من البدو الهكسوس وليس من المصريين القدماء كما يقول بذلك قطاع عريض من علماء التاريخ والمصريين القدماء كانوا يسموا في ذلك الوقت بالقبط ومصر كانت تسمى بأرض القبط أو كيميت ولم يظهر أسم مشر أو مصر إلا متأخرا جدا جدا وايضا كل دارسي المصريات والمستكشفين الأوروبيين متأثرين بالرواية الإسرائيلية عن مصر فأصبحت مصر لديهم ارض وثنية وتم ترجمة كلمة “نتر” إلى آله أو رب وهي كلمة تعني المنتسب إلى السماء بما يعني الملائكة والأنبياء وليس وصفا لتعدد الآلهة ويتم الآن الاستمرار في تشوية وتزييف التاريخ لكلا من العرب والمصريين القدماء لصالح الصهيونية العالمية واحلامها المسعورة في الاستيلاء والسيطرة على ثروات وأراضي العرب وليس من طريق اسهل من وصف العرب بالهمج والاغبياء والمتطرفين الذين لا يقبلوا الآخر لذلك يتم تغذية نعرات الانفصال من الثقافات الأخرى بين جموع العرب خاصة الأكراد والأمازيغ والنوبيين بينما هناك ثقافات لها دولا منفصلة مثل الأتراك والإيرانيين ولم يكن الصراع بين العرب من جانب والإيرانيين والأتراك من جانب آخر مريرا قائما على النفوذ الا من قبل الإيرانيين والأتراك أنفسهم وليس من قبل العرب وليس ذنب العرب احتوائهم للثقافات الأخرى وليس ذنب العرب عدم وجود دولا منفصلة ذات سيادة لبعض تلك الثقافات وليس ذنب العرب أنهم أقل دموية من الأوروبيين في القرون الوسطى فلو أن تلك الثقافات كانت في أوروبا لكانت تم افنائها عن بكرة أبيها ولم يكن يسمع صوت لأي من أبنائها في أوروبا اليوم لكن الاسلام والعرب تم اتهامهم بالتطرف الذي هو صناعة عدة أجهزة مخابرات غربية ليتم تصديق العالم للرواية الصهيونية عن تخلف وهمجية العرب ولكي ينشغل العرب والمسلمون طوال الوقت بالدفاع عن أنفسهم بدلا من المطالبة بحقوقهم المشروعة في فلسطين المحتلة وأجهزة المخابرات الغربية التي تدير تمثيلية الإرهاب والتطرف المنسوب للإسلام والعرب هم أنفسهم من يديروا تمثيلية همجية العرب تجاه الثقافات الأخرى للنوبيين والأمازيغ والأكراد لخلق المزيد من الضغوط على حكومات العالمين الاسلامي والعربي ولمنع أي وحدة والقضاء على أي تكامل بين الدول (العربية – العربية) والدول (الإسلامية – الإسلامية) والدول (العربية – الإسلامية) ، فصول المؤامرة واضحة ومكشوفة ولا ينكرها الا جاهل أو مأجور فالعرب والمسلمين لم يعرفوا التطرف والإرهاب إلا بعد إعلان قيام دولة إسرائيل على أراضي فلسطين الحبيبة والحديث عن نسب جماعة الحشاشين للعرب أو المسلمين حديث مغلوط فهي جماعة اغتيالات سياسية للاستيلاء على الحكم من المسلمين أنفسهم وليس لمحاربة غير المسلمين وهي تنسب للإيرانيين أصحاب المذهب الاسماعيلي الاثنى عشري المتطرف ولا تنسب للعرب أو أهل السنة والجماعة والإسلام منها بريء بريء بريء.