فبراير 7, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أحبابي ..تحياتي

إبراهيم عمار

 كثير منا يفاضل بين الناس بالغنى والفقر .. وهذه ظاهرة مجتمعية قد تكون أكثر انتشارا فى العصر الذى نعيشه .. وربما طال ذلك العمل الاجتماعى والعمل السياسى .. فتجد التفضيل بين بعض قياداته بهذا المقياس .. ففى مؤسسات العمل الخيرى قد يتم اختيار من يقومون عليها بهذا المقياس دون النظر إلى عنصر الكفاءة والفكر .. وكذلك عند اختيار قيادات الهيئات المجتمعية التى تعتمد على الاقتراع مثل الأحزاب .. وذلك طمعا فيما عندهم لمواجهة مصروفات الإدارة لهذه الهيئات .. رغم كثرة التحذيرات من المال السياسى .. ولكنها شعارات . والواقع يؤكد أثر هذا المال وسطوته .. وكلنا نعلم خطورة هذا .. وبهذا لايملك صاحب الفكر الذى لايملك مالا إلا أن ينزوى ويبتعد .. فيفقد المجتمع كثيرا ممن يملكون القدرة على التخطيط الجيد والنهوض بالمستوى العام ..

*** وقد عبر الشعراء عن هذه الظاهرة فقال أحدهم :
— يمشى الفقير وكل شىء ضده
والناس تغلق دونه أبوابها
— وتراه مبغوضا وليس بمذنب
ويرى العداوة لايرى أسبابها
— حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة
خضعت لديه وحركت أذنابها
— وإذا رأت يوما فقيرا عابرا
نبحت عليه وكشرت أنيابها

*** وقد جرت عادة الناس غالبا أن يقلبوا كل الأمور وهذه آفة تؤدى إلى تردى المجتمعات وضياع الفكر وأصحابه وتبعث على الحقد والغل والحسد فالناس غالبا ما يجعلون كل سيئة للغنى أو صاحب المنصب حسنة . وكل حسنة للفقير المكسور سيئة .. وهم يقولون عن الغنى الثرثار فصيحا وعن الفقير الفصيح ثرثارا .. ويقولون عن الغنى البخيل محافظا على النعمة . وعن الفقير الكريم متلافا .. ويقولون عن الغنى الأبكم خلوقا .. وعن الفقير الخلوق أبكما

*** صحيح ما أعجب الدنيا .. فهى إذا أقبلت على أحد خلعت عليه محاسن غيره .. وإذا أعرضت عن أحد سلبته محاسن نفسه
— إذا أقبلت الدنيا باض الحمام على الوتد .. وإذا أعرضت بال الحمار على الأسد

** وما أعجبكم أيها البشر استمع إلى الشاعر يقول :
— إن الغنى وإن تكلم بالخطأ
قالوا أصبت وصدقوا ماقالا
— وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم
أخطأت ياهذا وقلت ضلالا
— إن الدراهم فى المجالس كلها
تكسو الرجال مهابة وجلالا
— فهى اللسان لمن أراد فصاحة
وهى السلاح لمن أراد قتالا

*** أسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه .. وأن يهدينا لحسن الخلق .. وأن يسلمنا من شر خلقه