“سيجني أحفادي ثمار ما زرعت”
(محمد علي باشا)
كثير منا يأكل ثمار الفاكهة ولا يسأل نفسه من أيت أتت وما سبب تسمية كل نوع من أنواع الفاكهة بهذا الإسم، ونطالع اليوم عبر هذه السطور قصة سبب تسمية فاكهة اليوسفندي.
تطلعنا مصادر التاريخ بأن سبب تسمية اليوسفندي بهذا الإسم قصة صغيرة طريفة مشوقة
تعود إلى عصر عزيز مصر (محمد علي باشا) فهيا بنا نتعرفها عزيزي القارئ :
تقول المصادر أنه في إطار أهتمام محمد علي باشا بالتجارب الزراعية عام ١٨٣٠، أمر بأرسال ٤٤ شخصا في بعثة علمية وكان أحد هؤلاء الطلبة هو (يوسف أفندي).
يوسف هذا كان أحد الطلبة بالبعثة الأولى التى أرسلها محمد على إلى فرنسا عام ١٨٢٦، وضمت ٤٤ طالباً وأثناء عودته من فرنسا هبت عاصفة رعدية على السفينة التى حملته فى طريقه إلى مصر..
فلجأت السفينة إلى جزيرة مالطة لتحتمى من العاصفة.. وأثناء انتظارها، لمح يوسف أفندى صينياً ومعه شجيرات تحمل فاكهة شدته وكانت الشجرة توشك أن تثمر.. فأخذ من الصينى شجيرات منه بالشراء.. ولما وقفت السفينة فى ميناء الإسكندرية، وكان محمد على باشا يحرص على استقبال كل – وأى – طالب عقب عودته من بعثته لسؤاله.. حمل هذا المهندس الزراعى – الأول فى تخصصه – بعض ثمار هذه الشجرة إلى قصر الوالى محمد على، وهناك سأل «حاجب الوالى»: من هو أحب أولاد محمد على إليه؟.. وعرف أنه طوسون باشا، وهو قائد الحملة الوهابية عام ١٨١١ «وتذكروا هنا مذبحة القلعة»، ولكنه مات صغيراً عام ١٨١٦ وعمره ٢٠ عاماً.. هنا قال يوسف أفندى للحاجب: احفظ «سلة» هذه الفاكهة إلى أن أطلبها منك، ودخل يوسف إلى محمد على وخضع للامتحان أمامه.. ثم قدم له سلة الفاكهة، فأعجب بها الوالى وسأله عن اسمها، فرد يوسف: اسمها يا أفندينا «طوسون باشا»..
في هذه الأثناء عنفه محمد على وقال له: وهل يعرف أهل الصين أن ابنى المحبوب اسمه طوسون؟ «وشخط فيه.. اسمك إيه يا فَلَد»- يعنى يا ولد – فرد: اسمى يوسف، هنا قال الوالى: «ليكن اسمها هو (يوسف أفندى)»، ثم عينه مديراً للحدائق، ومنها حدائق قصره فى آخر القاهرة «شبرا الخيمة»، وناظراً لمدرسة الزراعة التى أنشأها محمد على فى مدينة نبروه.
■ ولكن ظلت هذه الفاكهة تسمى «طوسون» فى سنواتها الأولى إلى أن شاع اسمها الذى أطلقه عليها محمد على بنفسه حتى الآن.. ويبقى اليوسف أفندى المصرى «البلدى» هو الأكثر حلاوة، وله نكهة خاصة تميزه عن غيره، حتى عن الإسبانى، أو الأرجنتينى.. أو إنتاج كاليفورنيا الأمريكية.
وهكذا عاش طالب البعثة الأولى.. وظل اسمه يتردد بيننا، وإن كان البعض يختزل من الاسم «أفندى» وهو لقبه الأصلى منذ ذهب إلى بعثته فى فرنسا!!.
وتأسيساً على ماسبق نجد أنه هناك الكثير من الخضر والفاكهة والمأكولات ذات الأصل التاريخي
والتي ينبغي علينا من باب التثقيف والأمانة العلمية إلقاء بعض الضوء عليها.
التاريخ…… لاينتهي
ودائما وأبداً…. سنحيا بالأمل في الله… سنحيا بالعلم … سنحيا بالكفاح…. سنحيا بالتسامح…. سنحيا بالإبتسامة الجميلة.
بقلم المؤرخ/ أحمد الجمال .
باحث في التاريخ الحديث والمعاصر
كاتب وأديب
مقدم التاريخ بالإذاعة المصرية
عضو الإتحاد العالمي للمثقفين العرب.

More Stories
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة