نعيش في الدنيا بقلوب تغلب عليها الغفلة أحياناً والصحوة تارة أخري وبين ذلك وذلك تتأرجح قلوبنا ، ولكن بعد فترة من الوقت ينبغي علينا الإختيار وينبغي علينا أن نحدث توازن بين ما نريد وما يريده الله منا ، وأقول لكم وبصدق إن إخلاص النية ليس بالشيء الهين أو الأمر السهل بل قد يكون هو غاية الدنيا والهدف الأكبر فيها وينبغي علي كل إنسان أن يعلم أنه مهما جاهد فإنه لن يصل إلا برحمة الله ولن يصل إلا بأمر الله ولن يتخلص من أدران الدنيا بهذه السهولة بل هو أمر قد يستمر معه حتي الموت ، فإن جهاد النفس أمر عظيم والنفس تريد أن يكون لها حظ في كل شيء وكل عمل ،ولكن إن أحببت نفسك حقاً بمعني ليس الحب الذي هو كبر وغرور ولكن حبها بتقبلها كما هي وتقبل هدية المولي لك (شكلك وطولك وعرضك كما هي ) ثم الثناء عليها وتشجيعها ومحاورتها في الأهم بالنسبة لها ومحاولة استمالتها لأمر الآخرة عن الدنيا أو إحداث التوازن المنشود علي الأقل فربما يبلغ الإنسان درجة المطلوب منه في العمل والسعي في الدنيا وتحقيق الذات وإبتغاء وجه الله والآخرة .
فإن النفس تريد أن تكون وتريد أن يكون لها الحظ الوفير في الدنيا والمسألة تتعلق بمفاوضاتها حتي إحداث التوازن بين حظها في الدنيا وحظها في الآخرة حتي تقتنع بذلك تمام الإقتناع وتكون علي الصراط المستقيم ، وإن حادت قليلاً او وقعت فهذا أمر طبيعي ولكن لا تستقر علي السقوط أو الغرور بالنفس في نفس الوقت وبأنها من المستحيل أن ترتكب الأخطاء أو تقع في المعصية والزلل ،فالأصل معرفة ضعفها دون الله والقوة به وحده تعالي وكذلك إخلاص النية له عزوجل مع توفير حظ النفس في الدنيا ، وهذا ليس بالعمل الهين السهل بل قد يكون عمل الحياة بأكملها ،وتختلف الآراء في هذا الصدد بين كلام علماء الدين وعلماء النفس ولكن مما لا شك فيه أنه لا تعارض ففهم النفس هو المحرك الأول والموجه تجاه الدنيا أو تجاه الآخرة او تجاههما معاً وهذا هو أصل الدين والغرض منه ، وتحقيق معني الزهد الحقيقي ،فقد يكون كل ما تريده النفس أن تفهمها (فهم الذات ) وهذا جزء يختص بعلم النفس بمعني ألا تكون غريباً عن نفسك وهذا المعني سنفرد له مقال آخر إن شاء الله تعالي ، وبعد فهم الذات بلاشك سيأتي أمر الدنيا والآخرة فكثير مننا نتسائل لم نسمع الحق ثم نعرض ، لم لا نستجيب بهذه السهولة وهذا قد يكون من معاني قوله تعالي (لقد خلقنا الإنسان في كبد ) أي أنه يكابد أمر الدنيا وشدائد الآخرة ،إنه أمر يختص بتوجيه النفس وفهمها ، وهو أمر يتعلق بشأني الدنيا والآخرة كذلك وما أعظمه من شأن.

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي