يكتب الدكتور علي جمال عبد الجواد مدرس إدارة الأعمال والمالية والمحاضر في عدد من القضايا التي تختص بالأمن القومي.
نشأة البنوك المركزية ظهر مصطلح البنك المركزي في الأدبيات الاقتصادية في نهاية القرن التاسع عشر ليعبر بذلك عن أهميتهِ في مجال السياسة النقدية والائتمانية إذ نشأت هذه البنوك في الأصل كبنوك للإصدار والقيام بالأعمال المصرفية للحكومة .
وتشير الدلائل التاريخية أن الدول الأوروبية شهدت أول محاولات قيام البنوك المركزية ومن أول هذه البنوك هو البنك المركزي السويدي إذ يٌعد أول مصرف مركزي في التاريخ والذي بدأ العمل كأول مؤسسة مملوكة للدولة عام 1656.
وفي بداية الامر لم يقم مصرف السويد المركزي بإصدار النقود لكن بحلول عام 1701 تم منح المصرف سلطة إصدار ” إشعارات التحويل ” وهي في الأساس قامت بوظيفة العملة.
وفي عام 1789 أنشأَ المصرف ” مكتب الدين الوطني” الذي قام بشكل رسمي بإصدار العملة الحكومية ، بعد ذلك تم إصدار قانون عام 1897 بجعل المصرف المركزي للسويد الجهة القانونية الوحيدة التي من حقها إصدار العملة في الدولة.
وفي عام 1694 قام مجلس العموم البرلمان البريطاني بإنشاء مصرف إنكلترا المركزي وكان ذلك في عهد الملك وليام وبرأس مال قدره1,2مليون جنيه إذ كان مصرفا اهليا ثم بعد ذلك استملكته الحكومة بعد 250 عام من تأسيسهِ .
وبذلك أصبح هذا البن كقوة محركة مهمة اذ كان اكتسابه لهذهِ الاهمية من بين معظم البنوك المركزية في بلدان العالم هي قدرته على مواجهة الأزمات الاقتصادية ولاسيما أزمة 1745 والتي أدت إلى نشوب .
حال الذعر بين جميع المودعين عندما كانوا يطالبون بسحب ودائعهم دفعة واحدة ونقداً، ولكن البنك استطاع أن يقلل من حالة الذعر والخوف وعدم اليقين السائد بين المودعين وذلك من خلال عدم رفضهِ أي طلب لتحويل الأموال المودعة لديه الى ذهب، إذ كان يفي بالتزاماته من خلال التسديد بفئات قطع نقدية صغيرة جداً.
كذلك يؤكد أكثر الاقتصاديين اسباب التطور الاقتصادي في انكلترا خلال تلك المدة هو قوة جهازها المصرفي والثقة الكبيرة التي تتمتع بها الأدوات النقدية التي كان يصدرها والتي تُعد من أهم ركائز العمل المصرفي ١٠.
وفي فرنسا تم إنشاء البنك المركزي فيها عام 1800 بدعوة من نابليون بونابرت على أثر فشل الهيئة التي أقترح قيامها رجل الأعمال جون لو على ملك فرنسا لويس السادس عشر والتي كانت مهمتها إصدار الاوراق النقدية الا إنها فشلت في مواجهة العجز في الموازنة الفرنسية عام1785.
وقد وجدت دول أخرى في أوروبا أن تأسيس مصرف مركزي هو الطريق لمواجهة أزمة الثقة بالأوراق النقدية والتي كانت تتكرر من حين لأخر فضلاً عن انعكاسات النجاح الذي حققتهُ بنوك إنجلترا والسويد وفرنسا في الحد من تكرار الأزمات المالية التي كان يتعرض لها الاقتصاد الوطني .
وقد عمدت دول اخرى على إنشاء بنك مركزي فيها مثل هولندا التي انشأت بنك Denuder and she Bank سنة (1814) لمواجهة إنعدام ثقة الجمهور بعملتها الورقية. كذلك النمسا أنشأت مؤسسة للإصدار سنة(1816) بهدف إعادة ترتيب نظام الدفع الذي أُصيب َ بمخاطر جسيمة بسبب تعاظم حجم الأوراق النقدية وانهيار قيمتها أثر الحروب.
كذلك أنشأ مصرف بلجيكا الوطني سنة (1850) لمواجهة الصعوبات المالية التي تجمعت عن ازمة 1848.
أما مصرف اليابان فقد اسس سنة 1882. متأثرا الى حد بعيد بنظام المصرف الوطني البلجيكي وكان انشاؤه بهدف معالجة التضخم المفرط والعجز الكبير في الميزانية والفوضى في عملية إصدار النقد .
وفي سويسرا عام (1905) تم تأسيس البنك السويسري الذي أوكلت اليه مهمة إصدار الاوراق النقدية،أما على صعيد البلدان النامية فأن نشوء البنوك المركزية فيها جاء انسجاما مع التطورات الاقتصادية التي شهدها العالم فبعد انعقاد المؤتمر المالي الدولي في بروكسل سنة (1945) تم تأسيس بنوك مركزية في جنوب أفريقيا وبيرو، كولومبيا، ألبانيا، غواتيمالا، الاكوادور، وذلك في الاعوام (1921، 1922 ،1923، 1925، 1927، 1928) على التوالي .
أما بالنسبة للدول العربية والتي تعد جزءاً من البلدان النامية فقد شهدت نشأة بنوك مركزية فيها فقد تأسس أول بنك مركزي في مصر تحت اسم “البنك الأهلي المصري “عام (1898) بصورة شركة مساهمة مصرية وقد منح حق إصدار البنكنوت والقيام بالأعمال المصرفية .
ومما تجدر الاشارة اليه ان الظروف التي مرت بها الدول العربية المتشابهة من حيث وقوعها تحت الاحتلال او الانتداب وربط عملتها وأوضاعها الاقتصادية والنقدية ادى بالنتيجة إلى التشابه الكبير في مراحل تطورها .
أما في العراق فقد تم انشاء البنك المركزي فيها عام (1947) باسم المصرف الوطني العراقي بعد إلغاء مجلس العملة إذا كانت مهمة المصرف الوطني العراقي هي اساس العملة النقدية وفي عام (1956) تم تغيير اسم المصرف الوطني العراقي إلى اسم البنك المركزي العراقي .
وفي الأردن فقد انشأ البنك المركزي الاردني في شهر تشرين اول من عام (1964) بهدف تنظيم شؤون السياسة النقدية وإصدار النقد وضمان سلامة تداوله وتقديم النصيحة والمشورة للحكومة والتنسيق مع السياسة النقدية.

More Stories
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف