أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الفصل السابع من رواية “أريج الخريف” للروائية الكاتبة هالة عيسى

نزل ستار الليل ، ودب الشفق الأحمر في حاشية الأفق ،حلقت أريج في السماء وكانت الشمس قد طفلت ،نظرة نظرة صائبة إلى السماء متذكرة حضور عائلتها الكبيرة لأتخاذ قرار مصيري في حياة أسرة فاطمة والدة أريج،
حيث حضر الخال أشرف والخالة سهير بأولادهم ، وكذلك الخال محمود وخطيبته زميلته أبلة حنان، وصاح الجميع مهللين بعقد العمل التي حصلت عليه الأخت الكبرى فاطمة، تحول المساء إلى محفل
لكنه مساء الشفق حيث رحيل النهار وسكون الليل بما يحوي من وحشة وخوف مصحوبا بمصير الوحدة، حيث سفر الأب خالد والأم فاطمة إلى السعودية لعمل الأم هناك
أريج تتنهد ويدق قلبها مرفرفا يتمنى أن يزول الليل ويبزغ النهار بتغيير رأي الوالدين ورفض السفر،
وها هي الجدة علية تضم فاطمة وتقبلها من رأسها قائلة أولادك أمانة في عنقي حتى تخرج روحي من عنقي،كذلك الخال أشرف المقيم بالقاهرة يعد الأسرة بالحضور كل أسبوع ليطمئن عليهم،حتى الخال محمود الصغير ،يقول لهم إن شاء الله أتم زواجي قبل سفركم حتى تشارك حنان زوجتي في رعاية أولاد فاطمة
أما الأخ باسم كان له حسابات أخرى ، فهو يبحت عن خدمته أكثر من حنان الوالدين ،فقال لابأس طالما تعاهدتم بخدمتنا،
طبعا العبئ الكبير كان على الأبنة الكبرى وفاء التي كانت تجيد كل أشغال المنزل في كافة كل شئ حتى حياكة الملابس، هذا عن الأبناء الكبار لكن هناك طفلا لايزال صغيرا الأخ الأصغر لأريج أنه علاء
الذي لايتجاوز السادسة من عمره وتخشى عليه فاطمة أمه من العبث في الشارع وكثرة حركته الزائدة عن الحد
إذن من الواضح لأريج أن هذه الجلسة الأسرية الكبيرة ماهي إلا تمهيدا لجلسة الوداع قبل الأخير
أريج تدخل مضجعها يكاد صدرها أن يتمذق حزنا على فراق أعز الأحباب
سافرت فاطمة إلى القاهرة حيث المقابلة الشخصية
أمام مكتب التوظيف يمكث المئات من المعلمين والمعلمات للترشيح للتعاقد
ارتبكت فاطمة وأخذ الأخ أشرف يقول لها هوني على نفسك تنهدت قائلة أنا لا أبالي بالمقابلة، بقدر ما أفكر في مصير أولادي وتغير أحوالهم، خاصة ابني الأكبر باسم ،فيرد أشرف قائلا لا تحملي هم باسم بالذات كل مايطلبه المال لتوفير الوقت والجهد في الثانوية العامة،فقالت وكذلك أريج في الشهادة االاعدادية
فقال لها أريج سوف تسعد بالملابس والحلي فهي تعشق الملبس والموضة، وتحب دائما أن تظهر جمالها،لاعليك يافاطمة فأولادك مقبلين على مرحلة يحتاجون إلى المال أكثر من الحنان،
فردت وماذا عن طفلي المدلل علاء ،فقال لها إذا اردتي أن اعتني به مع أولادى في القاهرة سوف أحضره معي حيث أسرتي وزوجتي وأولادي أحمد ومي ،فأخذت نفسها عميقا مخنقا حيث زوجة أخيها هناء التي كانت لاتحب فاطمة وتغار من حب أشرف لها،فقالت لا،لم أقدر على فراق علاء لأخوته ،كفى حرمانه منى ومن والده الدائم التدليل له،
دقت الساعة الخامسة عصرا،وها المنادي ينادي عبر مكبرات الصوت،فاطمة حسين، فانتبه أشرف قائلا فاطمة هذا أسمك
دخلت حجرة المقابلة وسمح لها بالجلوس وسألها المسؤول سؤالا واحدا ،وهذا هو السؤال
من المتحكم في عمل المعلم هل هو الضمير أم المراقب؟
فكرت برهة من الوقت ثم قالت ليس هذا ولا تلك ، فرد المسؤول وماذا في رأيك،فردت أولادي فلذة كبدي وروح قلبي ثم قرأت عليه الأية الكريمة
وليخش الذين أمنوا أن يتركوا ذرية ضعاف فليتقوا الله ويقولوا قولا سديدا.فرد قائلا الله عليك لقد نجحتى بتفوق في المقابلة والسفر خلال أسابيع ،خرجت والدموع تترقرق على وجهها الشاحب،لاتسمع ولاترى إلا صوت ابنها الصغير علاء
وصلت إلى البلد التي تقطن بها وطول الطريق كانت تفكر في الصغير،ووصل بها المطاف إلى زميلات الدراسة والطفولة والعمل،أبلة سوسن وأبلة سعاد فهن تعملان في مدرسة علاء وكذلك فاطمة،وعندما بزغ شعاع الشمس ذهبت على الفور إلى منزل صديقتها سوسن حتى تخبرها بنتيجة المقابلة وتوصيها برعاية علاء الصغير.
ودعتها الأسرة وداعا حار لكن أريج ودعتها وداعا أشبه بوداع شمس الربيع الدافئة إلى شمس الخريف الحارقة
هكذا خريف العمر بتوقفه عند واحة ذكريات ربيع العمر بغضاضتها المريرة المذاق ٠
ماذا ينتظر فاطمة في الغربة؟
وماذا عن تلك البلاد المختلفة تماما عن طبع فاطمة الحر البشوش؟
وهل يسعد خالد بتلك البعثة؟
فكروا معي إلى اللقاء في الفصل الثامن من روايتي أريج الخريف.