هالة عيسى
مضى الليل إلا أقله، ولم يبق ألا أن ينقشع الظلام عن جبين الفجر، وهذا خالد والد أريج لازال ساهرا،قلق المضجع، يطلب الراحة فلا يجدها، ويهتف للغمض فلا يعرف السبيل إليه
وأخيرا تنفس الصبح ،وذهب إلى المسجد حيث صلاة الجمعة ،وهناك قابل المهندس سامي،و دعاه سامي للعشاء بالليل في منزله لبى خالد دعوة سامي وذهب إليه بمفرده لأن سامي يقيم بمفرده وأولاده مع زوجته في مصر، ولاحظ على خالد التوتر وشحوب الوجه فسأله عن رغبته في البقاء من عدمه فرد خالد أنا أفضل العودة إلى مصر لأن الراتب الذي تقتضيه فاطمة ليس بالكثير ،بل يكاد يكفي إقامتهم ومصروفات ذويهم علاوة على إرسال بعض النقود للخال محمود ليصرفها على جدتهم علية لعلاج أمراض الهرم والشيخوخة
فأخبره سامي بوجود فرصة عمل معه في الرئاسة العامة لتعليم البنات، لكن راتب ضئيل فهم محتاجون كاتب محاسب وليس مهندسا،وافق خالد على الوظيفة قائلا وهخسر أيه؟ أفضل بكثير من جلوسي في البيت لا أعمل شيئا فيرد سامي بل عملت أجمل شئ حيث زرعت حوش المنزل الشعبي الذي تقطن به ، ونما به النعناع والخضروات الطازجة التي نفتقدها هنا ،
إتخذ محمود خال أريج قرارا أن يتزوج حتى يتمكن من إحضار إنسانة تعينه على رعاية والدته علية، وأخبر أريج بذلك فردت أريح أنا أشعر بشعورك نحو أبلة حنان معلمة اللغةالانجليزية، فيبتسم قائلا أه يا لئيمة،فتمازحة قائلة من اللئيم بذمتك أنا ولا؟! فيرد قائلا عيب لايصح أنا خالك فتقول وأخي وصديقي وكل شئ، فيرد كل هذا فتضحك وتقول وهل يوجد رجل بحياتي سواك، أنت حلال مشاكلي وقريب إلى قلبي تفتحت عيناي وأنا ممسكة بجلباب أمي وهي تبكي قلقا عليك مع جدتي علية أثناء الحرب،فيقول لها وأنت ابنتي الكبرى التي مهما أنجبت ستظلي متربعة على عرش قلبي
قالت إذن سوف أذهب معك لخطبة أبلة حنان ،فرد انتظري لابد من معرفة رأيها لتلاشي الحرج فترد رأيها واضح وصريح ياخالوا الرياضيات والانجليزي مكس مع بعض مزيج متكامل للدروس الخصوصية،الكل حريص على تقوية نفسه في تلك المادتين
فيرد سوف أحضر حلوى ونذهب سويا إلى منزلهم فترد قائلة ونحضر ورد أيضا حتى تكن متميزا عن سائر العرسان الذين تقدموا لخطبتها مسبقا
فيبتسم قائلا: وهو كذلك فترد وأين عمولتي؟ فيقبل عليها ويقبلها على وجنتيها فترد لا أريد مصلحة؟ فيرد تفضلي ياست أريج فقالت له طلب صغير فقال ولا كبير اختصري
فقالت له مدرس اللغة الفرنسية مسيو يحى عامل زيارة إلى مدينة الإسماعيلية لخط بارليف فرد لا لن أوافق على رحلات وسفر وأنا أعلم بمدى مداعبة مسيو يحي لكن وتطاولكم عليه،فقالت وماذا عن مشوار أبلة حنان؟ هذا مقابل هذا؟ أريد أعرف غلاوة أبلة حنان عندك؟ فيهز رأسه لا دا أنت كبرتي قبل الأوان فترد بل آن الأوان للموافقة على تلك الورقة ،ورقة الرحلة ،فيقول حاضر لكن لي شرط أن تصطحبي معك أختك وفاء فردت وفاء في الثانوية العامة وتنهم في الكتب ولاتهنئ بشئ سوى الكتاب، وتفوقها على منافستها هدى
فيقول لها خالها محمود هي حلبة مصارعة فترد أريج أكثر مصارعة على من يلتحق بكلية الهندسة،
وقالت له صديقاتي كلهن ذاهبات إلى الرحلة فرد من هن فقالت إيناس وسحر فقال لها لكنى لا أعرف عنهن شئ؟ فقالت بل كل شئ هن صديقاتي ،فقال لها وماذا عن رانيا فقالت له سوف أحاول جاهدة أن تسجل معنا في الرحلة فهي عاشقة للرحلات
هذا مايدور في منزل فاطمة بمصر أما منزلها بالسعودية كانت
هناك مشكلة حالت دون عمل خالد مع المهندس سامي ألا وهي وسيلة التنقل لأن المكان المراد العمل به يبعد أكثر من ثلاثين كيلو متر فدبر سامي له الأمر وأخبره بأن يوجد سائق يقطن بتلك القرية قريبا منهم وسوف يصطحبك معه كل يوم في أيام الدوام
وافق خالد على فرصة العمل الضئيلة والمجهدة ليتمكن من الخروج من العزلة التي فرضت عليه من قبل المجتمع البدوي الذي يختلف كل الاختلاف عن مصر
اقنعت أريج صديقتها الدؤوبةرانيا في الذهاب إلى رحلة لمدينة الاسماعيلية لمشاهدة أرض الفيروز وبصحبة صديقاتيها الجدد إيناس وسحر وركبوا الحافلة مرددين
رايحين على أرض الفيروز
دي الأرض مليانة كنوز
نشوف مدفع دبابة
والرملة معطرة بزيادة
بدم أخوتنا الشهدة
روا بدمهم رمل الفيروز
الرملة بقت فرحانة وبترقص
وبتقول بزيادة
بارليف خلاص دوبت بشوية مية
ده كل شجرة زيتون طرح عسل مكرر
حتى النخل بيسبح بيصلي ويحمد ربه
خلاص راح الأعادي وطلع فجر بلادي
طرح نصر وزغاريد والبحرحضن الرملة
وقلها اليوم ده عيد
هكذا تردد أريج مع فتيات مدرسة الثانوية بنات
وصلت حافلة الرحلة إلى أرض الفيروز بصحبة أريج وصديقاتها إيناس وسحر ورانيا والمشرف على الرحلة مسيو يحي أقبلوا على خط بارليف بالتهليل لكن هناك بعض الفتيات انتباهن شعور مختلف إلا وهو حزنهم على فقد ذويهم وهن صغار ربما لم يدركوا ويتذكروا منهم سوى معالم بسيطة لكن حزن أمهاتهم على فقد أزواجهن جعلهن في حالة من الشجن المصحوب بكسرة النفس بالرغم من النصر
فكان مسيو يحي يهون عليهن بالمزاح ويقول لهن اصعدن الساتر الرملي ويتعثرن خاصة أريج فيقول لها اصعدي يا أريج أنت تصعديه بمفردك وأنت مرتديه ملابس خفيفة لكن الجندي البطل كان يحمل مدفعا وأغراضا تفوق وزنه بمراحل فيردن في غرابة هذا إعجاز فيرد قائلا نعم إعجاز بكل المقاييس هؤلاء خير أجناد الأرض ونحن في رباط إلى يوم الدين ،وأخذن يعقدن المسابقات والألعاب وقضين يوما مثمرا محفورا في ذاكرة أريج
أما عن وفاء الأخت الكبرى لأريج انكبت على مذاكرة الثانوية العامة أملا في التفوق وكانت هي في واد وأريج في واد أخر، بعيدا كل البعد عن ميولهم وكانت تصطحب صديقتها هدى إلى المدرسة، وكانت مقتصدة جدا في مصروفها بالرغم من أن جميع النقود في يدها وكانت تتمتع بنفس راضية وخلوقة
أما عن الأخ الأصغر علاء كان محض اهتمام جدته عليه حيث غمرته بعطفها لكن ظروف مرضها الدائم حال بينهم فهو كان يشعر بفجوة كبيرة بينه وبين أخوته نظرا لفارق السن الكبير بينهم وبينه وكان يعوض ذلك بالمداعبة وإحضار الحلوى من قبل الجدة علية صديقات والدته فاطمة.
هل تهنأ أريج بالدراسة في المدرسة الثانوية؟
أم هكذا الأقدار تفعل بنا ما تشاء؟
وهل تنسجم فاطمة بالحياة البدوية؟
إلى اللقاء في الفصل الثاني عشر من رواية أريج الخريف.

More Stories
د. نادر الصيرفي: إن صح إرجاء مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، فليكن فرصة للإصلاح وإنهاء المعاناة
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي