هالة عيسى
مضى الليل إلا أقله ،وأريج واجمه أمام القمر بشرفة منزلها الرحب الفارغ من الأحباب حيث كل مضى في طريقه وهي في خريف عمرها،تتذكر اللقاء الأول ولوعة فراق الأحباب،حيث
سعد الجميع بقدوم فاطمة من السفر خاصة أريج حيث أحضرت لها الكثير من الملابس والذهب، في محاولة لتعويضها عن غيابها وكذلك باسم ووفاء لكنهم غير مبالين بالملبس والمظهر مثل أريج،
منحت أريج صديقتها رانيا بعض الهدايا وكذلك سحر وإيناس وهكذا تغيرت حياة أريج، حيث بعدت لحد ما عن رفيقة دربها رانيا، نظرا لالتحاق رانيا بالقسم العلمي وأريج بالقسم الأدبي
ظهرت نتيجة الثانوية العامة وصدمت وفاء بخروجها من سباق كليات القمة كلية الهندسة، التي كانت تحلم بها
ومنذ تلك اللحظة حدثت الفجوة بينها وبين صديقتها هدى، حيث حصلت على المركز الأول والتحقت بكلية الهندسة أما وفاء التحقت بكلية التربية قسم الرياضيات
هل سعدت فاطمة بنتيجة وفاء في الثانوية العامة؟
وماذا عن موقف باسم تجاه والديه؟
فاطمة كانت راضية عن نتيجة وفاء وغير مبالية بالتفوق من عدمه، لأنها تعلم جيدا أن وفاء أصبحت ربة منزل قبل الأوان نظرا لسفر والديها ،وتحمل كل المنزل على عاتقها حتى جدتها علية ومرضها ،وأخذت فاطمة تعانق وفاء ابنتها وتضمها إلى صدرها وتهدهد عليها وتقول لها إن شاء الله تتفوقي في كليتك وتصبحي دكتورة بالجامعة
أما باسم الابن الأكبر كان ثائرا على أمه لأنه يعي جيدا مستوى وفاء الدراسي، لكن نتيجتها جاءت عكس ذلك نظرا للضغوط الشديدة التي تعرضت لها أثناء غياب والديها، وأخذ يقنع والدته فاطمة في البقاء بمصر ورغبته الشديدة بتحسين مجموع وفاء في العام القادم، لكن وفاء رفضت نظرا لصعوبة وضغط أعصاب الدراسة، ثم كيف تعيد الثانوية مرة أخرى وشاركتهم أريج في الحوار قائلة كل زميلاتك سوف يلتحقن بالجامعة أما أنت هل تريدي أن تذهبي عند أبلة أمال وكيلة المدرسة مرة أخرى؟ والله هذا شئ مشين لايتحمله أحد ثم لماذا كل هذا؟ ! هل كلية الهندسة تصلح للفتيات إنها كلية للرجال وإن كانت هدى سوف تلتحق بها فأنها تشبه الرجال في طبعها وصرامتها بل أشد فضحك الجميع وقالوا هلموا
لنلتهم صنية الكنافة بالمكسرات الطيبة المذاق
اختلت فاطمة بزوجها خالد وأخذت تتحدث في حال الأولاد، ورغبتها في عدم السفر مرة أخرى نظرا لما حدث من فجوة نفسية بينها وبين ابنتها وفاء وكذلك الصغير علاء، الذي تظهر عليه ملامح اليتم بالرغم من إغراقه باللعب والدراجة والحلوى التي يشتهيها
لكن خالد كان ينظر للأمور بشكل مختلف، حيث ينصر العقل على العاطفة وأخذ يقنع زوجته فاطمة قائلا ،أولادك أخذوا على حياة الرغد والبهجة والمصاريف، انظري إلى أريج كيف فرحت بالملابس والذهب، وكذلك أختك سهير وزوجها صادق، سعدوا جدا بالهدايا التي أحضرتيها لهم ولأولادهم ،الكل يعاملنا بود وأخيك أشرف وزوجته ،حقا أنا أعلم جيدا بأن الترحاب والبشاشة ليس حبا لنا بقدر احتياج لهدايانا القيمة
هل نمكث في مصر ولا نقدر على توفير مصاريف الجامعة للأولاد؟ ثم الزواج ثم وثم دوامة متطلبات الحياة لاتنتهي أبدا إلا بخروج أرواحنا من أجسادنا
تم عرس الخال محمود على زميلته أبلة حنان مدرسة اللغة الانجليزية بالمدرسة، وشاركت فاطمة بالنصيب الأكبر في مساعدة أخيها محمود، نظرا لرعايته لأولادها أثناء السفر
أحضرت الخالة سهير بعض الطيور والخبز والفطائر التي أعدتها خصيصا لأختها فاطمة وأسرتها
قضوا الأجازة بين زيارات الأقارب والأصدقاء، خاصة زميلات المدرسة لفاطمة حيث شكرتهن على رعايتهن لصغيرها علاء أثناء سفرها ومنحتهن بعض الهدايا القيمة كوسيلة للتعبير عما يدور في خلجات نفسها من ود وحب لاحتوائهم ابنها الصغير علاء
جاء موعد العودة إلى الخارج وباسم ووفاء يرددن جملة واحدة
إياك والسفر وتركنا مرة أخرى وذلك لرغبة باسم ابنها الأكبر في تعويض أخته وفاء بالتفوق في الجامعة، عن طريق إزالة أعباء الأسرة بمكوث والدتها فاطمة معهم.
هل ترضخ فاطمة لنداء القلب بالبقاء مع أولادها؟ أم ينتصر العقل؟
وما القرار الذي إتخذته رفقا بقلبها الحائر؟
انتصر العقل على القلب لكن هذه المرة انتصارا مشروطا بصحبة الصغير علاء مع والديه إلى السعودية لأن الكبار في الجامعة وأريج في الصف الثاني الثانوي ويستحيل سفرهم مع والديهم
وصلوا إلى منطقة الخضراء الشمالية بمنطقة جيزان لكن هناك شئ مختلف،علاء نعم أنس بصحبة والديه لكنه عانى من حر الجو والمناخ المختلف تماما عن مصر، في ظل عدم توفير تكييف في تلك الفترة الزمنية فكان يشعر دائما بالحساسية والاختناق الذي كان يخشاه خالد أبيه عليه وكان يميل لعدم قدومه من مصر لأنه لا يستطيع تحمل ذلك المناخ الصعب
كان خالد يملأ الدلو ويلقيه على الأرض بالماء المثلج وعلى الجدران حتى يلطف من حرارة الجو، لكنه كان يخرج عليهم بالصهد بدلا من البرد فكان علاء ينام منبطحا على الأرض وعندما يشعر بحرارة المكان يقوم بنقل نفسه إلى مكان أخر
هكذا حياة تلك الأماكن النائية وهكذا لقمة العيش المنبثقة بعبق وأنين الحاجة
هل هنئت أريج بالقسم الأدبي؟ وماذا عن عبق ذكرياته؟

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي