لم يخلق الله الإنسان ليقتر عليه رزقه ، ولم يقذف به في هذا المجتمع حتى يموت جوعا،لكنه عليه بالسعي لنيل المطالب وكسب الرزق الحلال،
لا أحد يشعر بالغربة سوى صاحبها ،الكل ينظر إليه بأنه في حياة مرفهة راغدة دون الالتفات لمآسي الغربة وليلها الحالك ونهارها الحارق.
إتخذت وفاء قرارا بالاهتمام بدراستها فقط وأخواتها على الهامش ،تركت العنان لأريج تنطلق حيث تشاء بدون رقابة ولا تضييق،أريج أقبلت على الدراسة بالقسم الأدبي بصدر رحب حيث كانت تميل للشعر والأدب والتاريخ وتركت القسم العلمي بمواده الرثة بالنسبة لها هكذا تحررت أريج من الدراسة وقيود وفاء حتى صديقة عمرها رانيا بعدت عنها إلى حد ما نظرا لالتحاق رانيا بالقسم العلمي وتعويض صديقتيها إيناس وسحر عن رانيا فاقتربت أريج منهن وتوطدت العلاقة بتبادل الزيارات والهدايا القيمة نظرا لعمل أبائهن رجال أعمال وتعويض أريج عن غياب والديها بإغراقها بالمال الوفير
أريج ترتشف قهوة الصباح في شرفة منزلها بالتجمع الخامس وتهمس إلى نفسها العطشة لسماع صوت الأستاذ أحمد عز الدين، وهو يقرأ الشعر ويقسمه ويتذوقه فكان يأخذ أكثر من حصة كاملة لشرح بيت واحد كانت أريج تتذوق الشعر بالفطرة لكونها فتاة مرهفة الحس رقيقة المشاعر ،وذات مرة لاحظ الأستاذ أحمد أن أريج بالرغم من رسمت الابتسامة على شفتيها التي تحمل في طياتها حزنا جما على بعد والديها عنها
فجاء موعد حفل عيد الأم وطلب الأستاذ أحمد من أريج أن تلقي كلمة في حفل عيد الأم
اختلت أريج بنفسها داخل غرفتها وأخذت نفسا عميقا ينم عن بركان يكاد أن يمزق صدرها المشتاق لرؤية والدتها فتخيلت نفسها طفلا فقد أمه وأخذ يبحث عنها عبر خرير الماءوشدت بتلك الأبيات في حفل عيد الأم واختارت لها عنوانا:
خرير ماء
خرير ماء نبض لإذني
يذكرني بأيام الصبا ورشدي
تذكرت حنين شوق مبعثر
حينما يدنو السكون وعودا لما مضى
صبية صغار كبار
كل مشتاق للقاء
عابر سبيل في واحة الأنين
أين أيام الصبا والحنين
لطفل تائه يبحث عن الحنين
على صدر أم حنونة تركته بحثا عما يزيد
مالا أو طعاما أو حريرا
تشقى من أجل اليقين
بأن المال أساس الحنين
لكنه طفل وحيد
يبحث عن فؤاد بلا شريك
عندما يسمع صوت الخرير
يتذكر الحنين
لأم تركته بحثا عن الغدير
غابت حائرة لم تجد شيئا
سوى أنين طفل حزين
لفقد أمه الذي طال على مر السنين
أين ذهبت؟ ومتى تأتي؟
لايدري
مرت الأعوام ،كبر الطفل وشد الهمام
لكنه أصبح رجلا يبحث عن طفل تائه كلما دنا خرير الماء نحو أذنه معتقدا قدوم أمه
التي انتظرها طول الأعوام
لكن الخرير أصبح سرابا بلا عنوان
ظل الطفل قائما يناجي الخرير
لم تأخرت أمي كل هذه السنين
سوف أرسل عبرك رسائل الطفل الحزين
تمنى أن يكون مثلك
نقي عابر عبر الغدير
يمر بين البلدان يبحث عن أمه والحنين
أملا في لقائها الذي طال عبر السنين لكنه تاه وسط الغدير
كلما دنا صوت الخرير يلهث ورائه
لم يجد سوى سرابا فأصبح الخرير بلاغدير وتاه الطفل ولم يبقى سوى الحنين
هكذا ألقت أريج تلك الأبيات التي تعبر عن مدى اشتياقها لرؤية والدتها التي تركتهم بحثا عن المال معتقدة أن سعادة أولادها في تلبية احتياجاتهم
صفق جميع الحضور لأريج في حفل عيد الأم ودموعها تنسال على وجنتيها وأخذت صديقتيها إيناس وسحر تهدئتها لكن هناك صدر حنون له معزة خاصة لأريج إنه صدر رفيقة عمرها رانيا حيث النفس الطاهرة الملائكية التي تكن لأريج كل الود والمحبة. هكذا أرقى ماتذكرته أريج وهي
ترتشف القهوة في شرفتها تستنشق النسيم الفاتر يترقرق فينبعث إلى صدرها حيث أريج الذكريات المعبقة بالحنين لربيع العمر تذكرا بأجمل اللحظات وأعذب الذكريات
حدد موعد أجازة أخر العام وأرسلت فاطمة خطابا لأخيها أشرف، تخبره بموعد الوصول لانتظارهم في المطار بسيارة، اضطرب أشرف من تليغراف أخته فاطمة عندما أحضره ساعي البريد
لم اضطرب أشرف من خطاب فاطمة؟
وما القرار الذي اتخذته فاطمة تجاه سفرها؟
وهل تستقر أمور أريج في الثانوية العامة؟
فكروا معي إلى اللقاء في الفصل الخامس عشر من رواية أريج الخريف.

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي