مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية
لم أكن من مؤيدي ٢٥ يناير ولم أكن من مؤيدي مخطط التوريث وكنت أنتظر تغيير سلمي قدر الإمكان تقوده مؤسسات الدولة للحفاظ على مصر .
كنت أرى أن مصر تحتاج رئيس وزراء ناجح ونزيه وذو خلفية عسكرية مثل الفريق أحمد شفيق الذي استطاع أحداث طفرة في شركة مصر للطيران وكان الجميع يذكره بالخير قبل ٢٥ يناير حتى جائت ثورة يناير لتغيير وجدان الشعب المصري ويتم تشويه كل من كان يوصف بالنزاهة وقت النظام الأسبق لحكم مبارك وهذا الأمر مغالطة وظلم لبلد كبير بشعبه ورجاله وموارده وكل مقدراته بلد بحجم مصر وأخشى من تكرار نفس الأمر مع رموز النظام الحالي من خلال محاولات تشويه متعمدة ومحاولات تأجيج للمشاعر لدى العامة والبسطاء للشحن ضد النظام الحالي وكل رجاله بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري .
لن يثنيني الشحن المسموم للشعب على السوشيال ميديا وقنوات الخيانة والإرهاب عن قول ما أراه صحيحا وفي مصلحة الوطن من وجهة نظري المتواضعة جدا .
ما أصبحت أراه هذه الأيام من تطاول ومغالطات بسبب إرتفاع الأسعار وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري أمر محزن ومقلق للغاية خاصة وأن معظم الساخرين والمنتقدين لارتفاع سعر صرف الدولار لا يستخدموا الدولار أساسا ولازلت عند وجهة نظري المتواضعة جدا وهي أن الحكومة الحالية والقيادة السياسية الحالية يواجهان معا مؤامرة من بعض رجال الأعمال والتجار للمزايدة والمبالغة في الأسعار بحجة حرب أوكرانيا فضلا عن استغلال تراجع النقد الأجنبي في البنوك المصرية خاصة الدولار الأمريكي ، وأؤكد أن مصر عرفت لسنوات طويلة جدا أكثر من سعر صرف للدولار في نفس الوقت وهذا خلق سوق سوداء من أصحاب المصالح على أعلى مستوى من النفوذ والتنسيق وهؤلاء بدورهم لا يريدوا أن يتخلوا عن فكرة بقاء السوق السوداء لأطول فترة ممكنة بعد التعويم الكامل للجنيه مقابل الدولار ؛ حيث أن السوق السوداء تعطي أصحاب المصالح زخم وسلطة ونفوذ في بلد تعد الحكومة فيه هي نفسها أكبر مشتري للدولار الأمريكي بسبب الاستيراد ، ولقد إجتمعت مصالح بعض رموز النظام الأسبق لحكم مبارك من مسئولين سابقين ورجال أعمال مع نفس مصالح جماعة الخراب الإخوانية في وصم الحكومة والقيادة السياسية الحاليتين بالفشل في إدارة الملف الاقتصادي للبلاد لكي يؤججوا مشاعر البسطاء أملاً منهم في تحريك الجماهير ضد الحكومة والقيادة السياسية ، كنت ولازلت أرى أن أكثر من ٥٠% من الارتفاع المضطرد في الأسعار راجع للمبالغة من بعض التجار ورجال الأعمال وليس نتيجة مباشرة لتبعات حرب أوكرانيا وبقايا آثار جائحة كورونا وهذا مرجعه لأشخاص
ذوي مصالح تريد الآتي :-
.. تفويت الفرصة على الحكومة في تخطي أزمة حرب أوكرانيا بنجاح بعد تخطي أزمة جائحة كورونا بنجاح حيث استطاعت الحكومة وقتها ضخ أكثر من ٢٠ مليار جنيه لدعم الاقتصاد مع اتباع سياسة الإغلاق الجزئي واستطاعت مصر تحقيق معدل نمو موجب رغم الجائحة .
.. تجاوز مسألة الإبقاء على السوق السوداء للدولار الأمريكي إلى مسألة تحديد سعر صرف موازي مبالغ فيه مقارنة بالسعر الرسمي وهذا بشهادة المؤسسات الاقتصادية الدولية ذاتها .
.. بعض أصحاب المصالح من تجار ورجال أعمال يريدوا تسعير الدولار الأمريكي مقابل الجنيه ويريدوا في غياب ثقافة إدارة الأزمات الاقتصادية تحميل كل الأعباء على المواطن ليقوم المواطن بدوره بتحميل كل الأعباء على الحكومة والقيادة السياسية بغض النظر عن الظروف العالمية والإقليمية من إرتفاع عالمي لمعدلات التضخم والبطالة وارتفاع عالمي لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى بسبب رفع البنك الفيدرالي الأمريكي للفائدة على الدولار الأمريكي ذاته .
.. توافقت مصالح البعض في الداخل من أذناب للنظام الأسبق وأذناب لجماعة الإخوان مع مصالح نفس تلك الأذناب في الخارج في وصف الحكومة والقيادة السياسية بالفشل في الملف الاقتصادي وعدم القدرة على تلبية احتياجات البسطاء المباشرة .
ختاما لن أكون من المرددين للسؤال عن مدى جدوى مشروعات الدولة المصرية لأن المشروعات ذاتها قامت بالرد على ذلك السؤال وبالرغم من ذلك تتم دغدغة مشاعر البسطاء واللعب بها ضد الحكومة والقيادة السياسية وهذا يتضح مما يلي :-
.. لقد ثبتت الجدوى الاقتصادية لقناة السويس الجديدة من خلال الأرقام اليومية لأكبر عدد من السفن يمر بها وأكبر إيراد في تاريخها
.. لقد ثبتت الجدوى الاقتصادية لمشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة والعاصمة الإدارية من خلال تحويل متر الرمال في الصحراء إلى مبالغ كبيرة من خلال الاستثمار العقاري الذي يدفع عجلة الإنتاج لتوريد مستلزمات البناء ويوفر العمالة لقطاع كبير من الشعب
ومما لا شك فيه أن توجيه موارد الدولة يجب أن يكون تجاه البنية الأساسية والمدن الحديثة بمعايير مناسبة لجذب الاستثمارات ومعايير الاستدامة البيئية والاقتصادية لأن توجيه موارد الدولة على قطاعات خدمية غير استثمارية سوف يُضاعف من خسارة الدولة لمواردها لكن توجيه الدولة لمواردها بشكل استثماري ويعزز أيضا من جذب المزيد من الاستثمارات سوف يؤدي بدوره في نهاية المطاف إلى تحسين ورفع كفاءة خدم
ات الصحة والتعليم والدولة لم تتخلى تماما عن تلك الخدمات ببساطة لأنها أمن قومي ومن ملفات الأمن القومي التي راعتها الدولة في ظل الحكومة والقيادة السياسية الحاليتين ملف القضاء على العشوائيات وتوفير سكن كريم لكل المصريين وهو إنجاز تاريخي يكلل جبين الحكومة والقيادة السياسية بالشرف الإنساني والفخار الوطني لذلك يزداد الحقد الدفين لدى أعداء الوطن تجاه الحكومة والقيادة السياسية الحاليتين.
ومن الجدير بالذكر أن بعض رجال الأعمال بعضهم يتمنوا تعظيم مكاسبهم الاقتصادية على حساب الوطن والمواطن وأي قيادة سياسية رغم تشدق هؤلاء الاستغلاليين ليل نهار بحب الوطن وهموم المواطن وهؤلاء الاستغلاليين لا يريدوا قيادة سياسية رشيدة في توجيه موارد الدولة ولا يريدوا حكومة رشيدة في إسناد مشاريع الدولة ببساطة لأن هؤلاء الاستغلاليين يريدوا الاستحواذ على كل مشاريع الدولة وتوجيه موارد الدولة وفقا لرؤيتهم ومصالحهم الشخصية وفقط ، كلنا نتذكر في العهد الأسبق إهدار موارد الدولة على مشاريع استثمارية بطيئة التنفيذ وإهدار موارد الدولة بتخصيص أراضي الدولة بمبالغ مالية زهيدة أقل من القيمة العادلة لسعر البيع حسب الموقع والمساحة وكان يتم التخصيص لبعض رجال الأعمال بغرض الاستثمار الزراعي أو الصناعي أو العقاري ثم نفاجيء بعد التخصيص بأيام ببيع هذا المستثمر للأرض دون الاستثمار فيها ويتم البيع بمبالغ طائلة والفرق بين سعر البيع والشراء هو موارد منهوبة للدولة وفرص استثمارية زراعية وصناعية وعقارية تم تفويتها على الدولة وكل هذا العبث توقف في ظل رؤية وسياسة الحكومة والقيادة السياسية الحاليتين مما دفع أصحاب المصالح للتكالب مع جماعة الشر والإرهاب على إظهار الحكومة والقيادة في موقف الفشل في إدارة الملف الاقتصادي للدولة ويبقى بعض رجال الأعمال والتجار فضلا عن المواطنين لديهم غياب تام لثقافة إدارة الأزمات الاقتصادية وعدم القدرة على قراءة المشهد الاقتصادي العالمي والإقليمي والمحلي بشكل صحيح مع الميل لتحميل كل شيء على الحكومة والقيادة السياسية وهؤلاء التجار ورجال الأعمال وحتى بعض المواطنين لا يتمتعوا بالقدرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية الحادة التي قد تواجه مصر والعالم بسبب حالة متوقعة من الركود التضخمي وهي ببساطة وضع معكوس للاقتصاد يعاني فيه السوق من تراجع للانتاج والطلب مع استمرار لارتفاع الأسعار في ذات الوقت وهو ما يستلزم ثقافة خاصة من الحكومة ورجال الأعمال والمواطنين لتخطي الأزمة وإدارتها بشكل جيد يتم فيه تقليل الاحتياجات وعدم رفع الاسعار الا بعد التأثر من عوامل حقيقة خارجة عن الإرادة وتدفع للزيادة بشكل فعلي لكن بعض التجار ورجال الأعمال يرفع أسعار ما لديه من سلع في المخزن اشتراها بسعر منخفض قبل الزيادات الحالية لانه يُقيم البضاعة المخزنة بما سوف يستطيع شراؤه في المستقبل وليس بما سوف يحتاجه السوق فعليا في المستقبل وأيضاً يجب على المواطنين التكاتف والبعد عن كل ما هو غير ضروري وايضا يجب على الحكومة تفعيل دور أكبر لجهاز حماية المستهلك وتخصيص جزء من موظفيه لرقابة الأسواق بعد تدريبهم قانونيا واقتصاديا جيدا ومنحهم حق الضبطية القضائية للتصدي لأي محاولات للتربح من الأزمات الاقتصادية ويجب على الإعلام العرض للوضع الاقتصادي في دول العالم أجمع فإذا كانت جماعة الشر لا تعرض الا للوضع الاقتصادي المصري فماذا عن التضخم والبطالة في دول مثل تركيا وإسرائيل وحتى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ويجب أن تستلهم الحكومة والمجتمع المدني الوطني والاعلام الوطني الدروس المستفادة من الأزمة الاقتصادية العالمية المعروفة بالكساد الكبير والتي بدأت في عام ١٩٢٩ بعد انهيار بورصة وول ستريت في الولايات المتحدة الأمريكية ووصلت الأزمة لذروتها عام ١٩٣٣ ، ويجب توفير حد أدنى من الوعي السياسي والاقتصادي العالميين فالعالم في مرحلة مخاض لنظام سياسي واقتصادي جديدين وهو بدوره يدفع لأزمات عالمية حادة وعنيفة على العالم أجمع .
وحتى لا ننسى فإن الحكومة المصرية والقيادة السياسية الحاليتين تتعاملان منذ منتصف ٢٠٢٢ على ما يحدث على أنه أزمة اقتصادية عالمية وتدير ملف الأزمة بجدية لمراعاة ظروف المواطنين الأكثر احتياجاً ، بينما المغرضين لا يروا أن الأزمة عالمية ويتباكوا على جماعة الإرهاب ويتباكوا على عهد النظام الأسبق الذي تم فيه بيع أراضي الدولة وبيع مشروعات الدولة لبعض رجال الأعمال وأصحاب المصالح ، ، ،
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل المؤامرات وأصحاب المصالح …

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي