نوفمبر 3, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الفصل الخامس عشر من رواية “أريج الخريف” للكاتبة الروائية هالة عيسى

غمامة سوداء من الحزن تحلق فوق رأس أريج، وتنحني على صدرها ،كأنها تشعر بسير قلبها داخل صدرها الملتهب شوقا لرؤية والدتها عبر يوم عيد الأم، وحضور معظم الأمهات للحفل
أفاقت أريج من غفوتها على صوت
تصفيق الأستاذ أحمد عز
مدرس اللغة العربية وهي في الصف الثاني الثانوي وسط غيرة من بعض الطالبات أما الصديقات الأخريات إيناس وسحر هما محبتان لأريج، وشعورهما نحوها هو كل الود والحب فأريج فتاة مرحة خلوقة طيبة الطبع لاتغار من أي فتاة في جيلها، ليس بكونها تحظى بمستوى اجتماعي ومادي مرموق بقدر نبل أخلاقها السامية، جذبت أخيرا أريج أبلة أمال الوكيلة نحوها ، فالجميع بعد الحفل خاصة أبلة أنعام المديرة، أثنوا على الطالبات خاصة أريج التي استحوذت على نصيب كبير في الحفل، بالعزف على الكمان التي كانت تعشقه بتشجيع من مدرس الموسيقى الأستاذ رحمي، الذي كان يعتبر أريج بمثابة ابنته التي فقدها بموتها وهي طفلة، فهي تشبه أريج وأخذت أريج في إلقاء الشعر والتنسيق مع المعلمات، ومساعدتها لهن لخروج الحفل بهذا الرونق الرائع الذي جعل مدرستهن الأولى على مستوى المحافظة في حفل عيد الأم، الذي كان مقدسا في تلك الفترة فترة الثمانينات
نجحت أريج بتفوق في الصف الثاني الثانوي نظرا لعشقها للمواد الثقافية
استقبل أشرف فاطمة وهو غير عادته، ووجهه يحمل في ثناياه أشياء لايقدر على اخفائها ،قلقت فاطمة من ملامح أشرف وبدأت تسيطر عليها الهواجس، وأخذت تسأل خير يارب ما بك يا أشرف، هل أحد من الأولاد حدث له مكروه، خاصة أولادها فيرد أشرف كل خير إن شاء الله ،فطلبت منه أن يصطحبها إلى شقته في القاهرة لحضور والدتها علية معها ،فيتردد أشرف قائلا استريحي في بيتك من عناء السفر وسوف أحضرها بعد باكر إن شاء الله ،شعرت فاطمة بأنه يخفي شيئا عنها،فقالت هو جرى شئ لأمي فرد لا هي بخير فردت إذن نتوجه حيث شقتك ،دق جرس الباب فتح أحمد ومي أبناء أشرف الباب،مهللين حضرت عمتي فاطمة ياماما،قدمت هناء زوجة أشرف أهلا وسهلا طبعا كل ما كان يعني فاطمة هي والدتها فقط فهي غير مبالية بترحاب هناء زوجة أخيها أشرف، لأنها تعلم جيدا قدرها عندها وأنها قبلت مكوث الجدة علية عندها على مضض
ولولا النقود التي كانت ترسلها فاطمة لأشرف ما كانت قبلت مكوث الجدة علية عندها ،خاصة أن الخال محمود الابن الأصغر للجدة علية قريبا لقلبها لكنه من ذوي الهمم على أثر إصابته في الثغرة، في حرب أكتوبر والكل يدلل زوجته حنان من أجل ذلك الموضوع
دخلت فاطمة أمي ،أمي فردت بصوت خافت فاطمة حبيبتي ياروحي ياقطعة من قلبي وانهالت القبلات في وسط ملحمة من البكاء الشجي الذي يحمل في همهمته مرارة الفراق ،ماذا بك يا أمي؟! قالت لها كسر حوضي أثناء الوضوء في الحمام فردت وهل تتوضئين بمفردك ؟!،أين أشرف وأين أولاده وأين هناء،فترد عليه والله ياحبيبتي مافي تقصير لكن الكل مشغول بعمله والأولاد بدراستهم، أخذت تجمع أغراض والدتها وتقول والله عمري ماهسيبك أبدا، فترد هناء والله نحن لم نقصر لكن ظروف عملي للساعة الرابعة عصرا وكذلك أشرف من أجل لقمة العيش
وتنهدت هناء زوجة أشرف تنهيدة تحمل كل معاني الضجر من وجود الجدة علية في منزلها قائلة، المفروض تقعد عند أختك سهير فترد فاطمة والله لها ابن كبير كيف تجلس عند صادق زوج سهير الذي يحسب كل شيء بالورقة والقلم ولولا أولاد سهير لكانت تركته منذ زمن بعيد ،خلاص قضي الأمر ولن أسافر قط بعدما رأيت حال أمي التي تحملت العناء من أجلنا
وصلت فاطمة إلى البلد حيث أريج وأخواتها في استقبالها لكنهم في تلك المرة غير مبالين بحضور فاطمة، لأنهم أخذوا على بعد فاطمة عنهم وكل ما يهمهم هي الهدايا والذهب التي اعتادت فاطمة على إغراقهم به كتعويضا عن حرمانهم من حنانها
حضرت سهير أختها وضمت فاطمة إلى صدرها وهي تبكي فقالت فاطمة مابك؟ فتجيب لاشيء لكن أريج قالت لفاطمة هي تبكي من أجل سفر ابنها نبيل إلى العراق لأنك تعلمي مدى بخل أبيه صادق والتقطير عليه في المصروف ،فانفعلت فاطمة ثائرة لماذا؟ فأنا أرسل له الملابس والأغراض وبعض النقود ،فقالت سهير أعرف ياحبيبتي والله لم تقصري قط لكن جشع وبخل أبيه أغرقنا في الجمعيات وعندما اعترض يقول لها أريد أن اقتصد من أجل أولادك ويهيج ويمنعني من الحضور لمساعدة وفاء ابنتك في رعاية أخواتها،فاطمة تقول الله قادر على كل شيء ربنا مطلع على عباده قولي يارب
حضر الخال محمود وزوجته حنان لاستقبال فاطمة بالحلوى والطعام المميز ،حيث أعدته حنان بمنزلها، فهي رغم انشغالها بالتدريس في المنازل إلى أنها خلوقة ذات طبع هادئ وتحب الخال محمود كثيرا وتقدره ،بكونه بطلا من أبطال حرب أكتوبر المجيدة
اختلت أريج في غرفتها ترتدي الملابس التي أحضرتها لها والدتها فاطمة وتلبس الذهب وتقول في نفسها الله جميل جدا وطبعا كل مايهمها المظهر اللائق أمام صديقتها سحر وإيناس فهما فتاتان ثريتان بكونهما أبناء لرجال أعمال .
هل تبقى أريج على حالها في ماراثون الثانوية العامة؟
وإلى أي مدى تأثرت أريج بتلك السنة المصيرية؟