كتبت د/منال الزيات
استشارى نفسى وأسرى
ترند ..!!
هذه الكلمة التى باتت تتردد على مسامعنا وأمام أعيننا طوال الوقت ، وعلى ما يبدو أن هناك اضطراب مجتمعى مستحدث يعرف باسم “مرض الترند”.
فى الآونة الأخيرة أصبح اللهث وراء الشهرة وصناعة “الترند” هو الهم الأكبر لقطاع عريض من المجتمع ، و لا يقف على عتبة طبقة بعينها بل أصاب كل الطبقات باختلاف التوجهات !
هل الرغبة فى الشهرة حتى لو كانت سلبية هى حلم وأمنية تراود الإنسان من قديم الأزل ، وفقط أظهرته سرعة وسهولة الإنتشار عبر وسائل التواصل الإجتماعى ؟!
حقيقة لا يمكننا الإجابة على مثل هذا التساؤل ، لكن يذهب بعض مختصون فى علم النفس إلى اعتبار أن” الرغبة بالشهرة هى مرض نفسى يؤدى إلى الهوس والإكتئاب ” وإذا اعتبرنا ان هذا الإتجاه صحيح فهو مؤشر مجتمعى شديد الخطورة فى ظل ما نعانيه من فوضى “الترند” التى تلاحقنا عبر وسائل التواصل المختلفة ، والتى أدت للكثير باختلاق الأزمات والكذب أو افتعال مواقف بل حتى السير عكس التيار رغبة وهدف للوصول إلى الشهرة .
ولكن إلى أى مدى قد يؤثر هذا الاضطراب على المجتمع ؟!
ما لايعلمه البعض أن تأثير الترندات وخاصة تلك المضادة لقيم وأخلاقيات المجتمع قد يكون لها آثاراً ليست فقط فى الوقت الحالى ولكن أيضا بعيدة المدى ،،،
أولا توجيه الوعى الجمعى
بصرف النظر عن محتوى “الترند” إلا أنه يساهم بشكل كبير فى توجيه الوعى الجمعى وخاصة إذا كان سلبيا ..
فنجد على سبيل المثال لا الحصر أن الفترة التى إنتشرت فيها حادثة لقتل الأزواج وتداولتها مواقع التواصل أصبحت ترند. بشكل ما وتكررت وازدادت بشكل مخيف جدا وتناولها الافراد عبر مواقع التواصل ما بين مبرراً ومعارضاً !
كما هناك أيضًا بعض الأشخاص الذين أصبحوا “ترند” لمجرد فيديو بلا أى فائدة أو قيمة مجرد حركات عبثية جعلت منه ترنداً وبعدها أيضا إنتشرت بشدة فيديوهات مقلدة لمثل هذه الفيديوهات لا لشئ إلا رغبةً فى “الترند” وهو ما يحمل بداخله رسائل مبطنة للوعى الجمعى “إذا اردت الشهرة والمال فعليك أن تصبح بلا قيمة كُن تافهاً و اتبع العبث “!
ثانيا انقسامات المجتمع
كل ترند وخاصة إذا كان مغايراً لعادات المجتمع وقيمه دائماً يتبعه انقسامات واسعة وتعصب فكرى شديد بين فئات المجتمع ، وهو ما يؤدى بدوره لمزيد من الانقسامات والتفكك المجتمعى ومزيد من التطرف والتعصب الفكرى والعنف ، وما يصاحبه من اضطرابات وتوترات مجتمعية.
ثالثا أثره على الأطفال والأجيال القادمة
كل “ترند” يساهم بشكل كبير فى تشكيل شخصية وعقلية ونفسية الأجيال القادمة التى تراقب عن كثب كل هذه الفوضى المجتمعية وتتأثر بها ويظهر هذا التغيير على سلوكيات الأطفال فى المدارس وظواهر العنف المرعبة بين الأطفال وأيضا طريقتهم فى اللعب على سبيل المثال بعض الألعاب الخطيرة جداً والتى ظهرت فى شكل ترند على إحدى التطبيقات “التيك توك” .
كما تساهم أيضا فى نظرة هؤلاء الأطفال لمستقبلهم وإختيارهم لهذا المستقبل بما يرونه ويقلدونه من ترندات .
وللأسف لا يخفى عليكم أن الاعلام متورط بشكل كبير فى المساعدة على نشر هذه الترندات على مواقع الصحف وعناوين الأخبار .
عزيزى القارئ كُن واعياً لما يدور حولك ، و لا تسمح لأحد باستغلالك لشهرته ونجاحه الزائف.
لا تشارك فى صناعة مثل هذا العبث، لا تتفاعل مع هذه الترندات أو تساهم فى نشرها ، تذكر قول الإمام على ابن أبى طالب “أميتوا الباطل بالسكوت عنه”.

More Stories
الدكتور محمد عويان المحامي يكتب.. هل الذكاء الاصطناعي جاء لإلغاء دور رجل القانون ولماذا؟
د. نادر الصيرفي: إن صح إرجاء مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، فليكن فرصة للإصلاح وإنهاء المعاناة
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل