أكتوبر 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تأثير وهم عبادة الأنا وعقيدة الطاقة ووحدة الكون والإله ومتغيرات العصر على شباب اليوم

 

بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية

انتشرت مؤخرا جلسات العلاج بالطاقة ودورات تنمية وتطوير الذات وهي تهدف إلى رفع الثقة بالنفس
من خلال التأكيد على إمكانية وقدرة الإنسان على تحديد مصيره والتأثير في كل شيء حوله
حيث أنه يملك الطاقة وكل شيء في أصله طاقة وبالتالي يستطيع الإنسان التأثير في كل شيء وتحديد مصيره من خلال هذا الرابط المشترك بينه وبين كل الأشياء وهو الطاقة كما يدعي أصحاب هذا الإتجاه وهذه العقيدة الوثنية الغريبة التي يرجع منشأها إلى البوذية وغيرها من المعتقدات الباطنية الأخرى وهو ما يفسر إنتشار تلك المعتقدات في الغرب الآن بهدف تحصيل أكبر استفادة من أسرار العلاج بالطاقة التي تكون متاحة بأسرارها الكاملة فقط لأتباع البوذية والمعتقدات الباطنية الأخرى بينما المؤمنين بالله عز وجل يروا أن طلاقة القدرة الإلهية تصنع المعجزات لكننا لا نتحكم بها لكننا يجب أن نفعل ما يأمرنا به الله وندعوه ونتضرع إليه ونؤمن بأن اختياره هو الأفضل حتى لو لم نوفق أو نحقق ما سعينا إليه لكن أصحاب عقيدة الطاقة لا يؤمنوا بما يؤمن به المؤمنين بالله عز وجل لذا يجب على المعالجين بالطاقة وخبراء تنمية وتطوير الذات من العرب والمسلمين أن يكونوا واضحين في المنهجية العلمية التي يتبنوها لأن بعضهم يستشهد بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ، فهل هؤلاء على علم تام بالمنهجية التي قامت عليها مفاهيم التأثير والتأثر بالطاقة والتي قامت عليها جلسات العلاج بالطاقة ودورات تنمية وتطوير الذات أم أنهم يجهلوا ذلك وهذا الجهل يجعلنا نشكك في صدق ونوايا المنتفعين من الترويج للعلاج بجلسات الطاقة والمنتفعين من الترويج لدورات تنمية وتطوير الذات ، لقد صارت الأنا والذات الهدف الأسمى وشعار الغرب في العصر الحديث ومن ورائهم يردد بعض أبناء العرب والمسلمين دون وعي بينما في الدين الحنيف الأنا والذات ليست الهدف أو الشعار ولكن الهدف من الحياة الدنيا عبادة الله وحده عز وجل وهي عبادة تحقق السعادة للنفس البشرية في الدارين الدنيا والآخرة وترفع عن النفس البشرية عبء أنها وحدها المسئولة عن مصيرها والشعار في الدين الحنيف التقوى وخشية الله وليس القبيلة أو اللون أو الجنس أو المال أو السلطة أو القوة لكن عقيدة الأنا والذات تتجاهل النفس وتتجاهل بشريتها وضعفها ومحدوديتها وتجعل منها آلها قادراً على كل شيء وهذا ما يسبب التعاسة والانتحار والانحطاط الفكري والأخلاقي في بلاد الغرب التي تتمتع بمستويات مرتفعة من التنمية البشرية خاصة في التعليم والدخل والصحة وكان من المفترض أن يأتي كل ما هو بناء من خلال تلك الدول التي تتمتع بمستويات مرتفعة من التنمية البشرية لكن أفكار الإلحاد والشذوذ وزنا المحارم والحيوانات البشرية والحديث عن صراع الحضارات ونهاية العالم يأتوا من دول تتمتع بمستويات مرتفعة من التنمية البشرية وكان الأولى بهم الحديث عن التعايش والتعاون وليس الصراع وكل ذلك بسبب عبادة الأنا والذات والمبالغة في التمحور حول الأنا حتى فقد كل شيء معناه ولم يعد هناك جدوى لأي شيء في الحياة ولم يعد هناك معنى للحياة ذاتها من خلال الفلسفات المادية الغربية ومن خلال وهم الأنا ووهم التأثير بالطاقة المأخوذة من معتقدات باطنية شرقية قديمة ، بينما المؤمن يعي جيداً أن سبب وجوده في هذه الحياة هو السعي الحقيقي للإيمان بالله عز وجل إيمان تسليم لله ومحبة لخلقه وتعاون مع الناس على الخير ونبذ الشر ولذلك تعدد الأمر والحث لطلب العلم والحث لطلب الدواء في الدين الإسلامي
لكن كيف يكون العلم وكيف يكون الدواء ؟
س. هل يمكن أن يكون العلم مجرد فبركة ؟
ج. نعم مثل علوم العلاج بالطاقة وتنمية الذات من خلال معرفة طاقتك وطاقة كل ما هو حولك
س.هل يمكن أن يكون الدواء مجرد وهم ؟
ج. نعم عندما تظن أن الدواء شافي بحد ذاته دون وجود إرادة إلهية عليا قد تجعله نافع أو ضار
وأود أن أقول لأصحاب عقيدة الطاقة
أنها عقيدة وثنية تتمحور حول شمولية ووحدة الخالق والمخلوقات والكون كله معا ويتم التأثير المتبادل من خلال الطاقة والطاقة في هذه الحالة بديل للإرادة العليا لله عز وجل فهل المؤمن بعقيدة الطاقة يمكن أن يكون مسلما فعلا بعد ما تقدم ذكره وبيانه ، وعليه أود أن أذكر أن الله عز وجل بإرادته العليا أبطل تأثير النار المتأججة بل وجعلها بردا وسلاما على سيدنا إبراهيم عليه السلام ، جعل الله عز وجل النار بردا وسلاما بطلاقة القدرة الإلهية وليس بالطاقة والإرادة الذاتية والرغبة الشخصية لسيدنا إبراهيم عليه السلام ولكن بإرادة الله وحده عز وجل وهذا هو الفارق الواضح بين مؤمنين بطلاقة القدرة الإلهية قبل أي شيء وبين مؤمنين بوحدة الكون والقدرة على التغيير من طلقاء أنفسهم من خلال ما يسمونه بالطاقة المشتركة بينهم وبين الكون
وأكرر أن الإسلام لا يمنع العلم لكن يجب أن يكون العلم صحيحا نافعا وليس أكاذيب وخرافات ولا يمنع الدواء بل يجب أن يكون دواءا صحيحا نافعا وليس وهما وتجارة تدليس وأؤكد على أن الإسلام يشجع ويحث على طلب العلم النافع الصحيح وطلب الدواء النافع الصحيح مع الإيمان التام بأن النفع والضر بيد الله وحده فهو وحده من يوقف خاصية النفع أو الضر وهو وحده من يجعل من الضار نافعا ومن النافع ضارا وهو أحكم الحاكمين .

وأكرر لشباب اليوم أن الصدمة هي جرح وألم عميق داخل أغوار النفس والنفس البشرية معقدة لذلك فإن من يعاني آثار الصدمة يحتاج لمساعدة متخصصين لتجاوز هذا الجرح وهذا الألم النفسي لكن كما قلت يجب أن يكون المتخصص عالما بمنهجية علمية سليمة وليس دجالا يلبس لباس عصري ويتمتم بمصطلحات إنجليزية حديثة جداً غير مثبتة علميا لكنها تلقى ترويجا في كل وسائل الإعلام خاصة وسائل التواصل الحديثة وكان بالأمس القريب تعليم الناس بسيطا فكان الدجال يروج لنفسه من خلال لباس مهلهل تعلوه السبح والأحجبة ويتمتم بكلمات غير مفهومة أما اليوم صار الحديث بإسم العلم وصارت البدلة والمصطلحات الإنجليزية الوسيلة المناسبة لتغفيل المتعلمين والمتعلمات من الشباب الجامعي نظرا لارتفاع مستوى التعليم ونأمل أن يرتفع مستوى الوعي لدى شبابنا المسلم والعربي إلى جانب إرتفاع مستوى التعليم .
وأكرر لشباب اليوم أن الصدمات النفسية لا تعني الإصابة بمرض عقلي بل العكس تماما لأن أكثر الناس تأثراً نفسياً هم الأكثر حساسية ووعياً وذكاءاً فيكونوا بذلك الأكثر قدرة على إدراك تفاصيل الأمور مما يصيبهم بجراح وآلام أكثر من غيرهم وليس لأنهم مصابين بأمراض عقلية أو جنون لا سمح الله
وأيضاً من أصابه مرض عقلي ما فإن ذلك لحكمة إلهية وليس ذلك نهاية الكون ويرجى له الشفاء بإذن الله تعالى عند المتخصصين في الأمراض العقلية
لذلك يجب دائماً طلب المساعدة الطبية السليمة خاصة المساعدة الطبية النفسية السليمة من المتخصصين الأمناء أهل العلم بحق عندما يستدعي الأمر ذلك ، فإذا توقفت أخي الشاب عن الضحك أو فعل ما تحب لفترة تزيد عن شهراً فأنت بحاجة لمساعدة قد تكون بداية من الحديث مع شخص مقرب من الأهل أو الأصدقاء وصولا إلى الحديث مع خبيراً نفسياً أميناً ، والله وحده هو الشافي وليست الطاقة التي تولدها بأفكارك الإيجابية أو ترديد لكلمات معينة بطريقة معينة كالورد الذي ينصح به خبراء الطاقة ورهبان المعتقدات الباطنية ولقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً هم الأكثر إيجابيه في أفكارهم ومع ذلك كانوا الأكثر ابتلاءا والورد الواجب والأذكار الواجبة يكون بقراءة القرآن الكريم والأذكار الوارده به والمؤكدة بالتواتر عن الرسول عليه الصلاة والسلام لذلك فإن التغيير الحقيقي والأكبر في حياتنا أوله في الإيمان بالله عز وجل والإيمان أوله بالتسليم لله عز وجل وليس بالتسليم لذاتك وقدراتك فمهما أوتيت من علم وصحة وسلطة فإن تغيير مجريات الأمور لا يكون بيدك ولكن بيد الله وحده عز وجل ويصف أهل العلم من المؤمنين بالله عز وجل الأمور وفقا لمنهجية التسليم لله ومثال ذلك الوصف : أن في المنع عطاء يفوق عطاء المنح بينما المعالج بالطاقة أو خبير تنمية وتطوير الذات الغربي لا يمكن أن يؤمن بذلك والخبير العربي إذا قال بذلك فهو يتناقض مع الأسس المنهجية التي قامت عليها جلسات العلاج بالطاقة ودورات تنمية وتطوير الذات لذلك يجب عليه أن يكون أميناً في نقل ما يروج له من أفكار ظهرت في الغرب وتتناقض مع صحيح ديننا الحنيف حتى وهو ينقلها بتصرف لمنع الوقوع في ما هو محظور لأن الأمانة العلمية لا تقتضي النقل بتصرف ولكن تقتضي إتباع منهجية سليمة منذ البداية وحتى النهاية وفي ديننا ما يحفز الهمم ويصفي الذهن والنفس ويغسل الهموم والأحزان ويدفع لطلب العلم والعمل والأخذ بالأسباب مهما سائت الظروف وتعقدت لأننا لا نرجو إلا الله عز وجل فلا نرجو مسئول مهما كان شأنه ونفوذه لأنه في النهاية بشر ولا نركن إلى علمنا أو مجهودنا الشخصي مثلما فعل قارون عندما قال عن ماله إنما أوتيته على علم عندي فلم يغنيه ماله عن الموت ولم يمنعه علمه من الخسف به وبداره وأمواله ، وختاماً أود الإشارة إلى أنه ليس كل ما يتم وصفه شرقاً وغرباً بأنه علمي يكون علمياً وليس كل ما يوصف بأنه تجربة روحية يكون روحياً فعلاً فما أوتيتم من العلم إلا القليل ولا يعلم حقيقة الروح إلا الله عز وجل فاعتبروا يا أولي الأبصار وهناك من الدجالين أدعياء العلم والقدرات الروحية الكثير والكثير في الشرق وفي الغرب ، هدانا الله جميعا لما فيه الخير والنفع وعلمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا وهو وحده على كل شيء قدير.