تحدث الفنان عمر الشريف ل ”مجلة الموعد” عام 1978 ،حيث إعترف خلال حديثه عن فضل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة عليه كممثل و إنها السبب فى شهرته عندما وافقت على أن يقوم بدور البطولة أمامها فى فيلم”صراع فى الوادى” بعدما رشحه لها المخرج يوسف شاهين كوجه جديد،كما صرح بالحقائق الهامة التى تتعلق بظروف زواجهما و مشهد القبلة الذى كان موجودًا فى السيناريو،و التى يتخذ منها البعض على مواقع السوشيال ميديا كذريعة للإساءة للفنانة فاتن حمامة و الإفتراء عليها بالباطل،كما وضح حقيقة ديانته و أنه كان مسيحيًا و ليس يهوديًا كما أشاعوا عنه وقتها و شنعوا عليه ليهدموا مستقبله الفنى ..و إليكم الحوار كاملًا:

●لو أن عمر الشريف لم يكن صديقًا و زميل دراسة للمخرج يوسف شاهين،فهل كان مسار حياتك قد تغير؟
_ طبعًا ،كان يمكن أن يتغير مجرى حياتى كله لولا الصدفة ،و لولا الصداقة التى كانت تربط بينى و بين يوسف شاهين الذى كان زميلًا لى فى مدرسة”فيكتوريا” بالأسكندرية ،و لكن و بالتأكيد فأنا لم أكن سأختار لنفسى سوى مهنة التمثيل التى إستحوذت على مشاعرى و جعلتنى أتمرد على والدى و أرفض العمل معه فى تجارة الأخشاب.
●هل كان يوسف شاهين يعرف من أيام الدراسة أنك تهوى التمثيل؟
_لا..فهو كان أكبر منى سنًا،و متقدمًا عنى فى الدراسة،و قد إفترقنا طويلًا ،كنت أنا أتابع دراستى ،و سافر هو إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الإخراج السينمائى،و عندما عاد إلى مصر كنت أنا قد بلغت الحادية و العشرين من عمرى ،و إلتقيته بالصدفة فى مقهى”جروبى” و عندما سألنى عن أحوالى أبلغته أنى تركت العمل فى متجر والدى و أستعد للسفر إلى لندن لدراسة فن الدراما..و هنا قال لى إنه مستعد لإخراج فيلم جديد،و قد يسند إلى دورًا فيه بعد أن يجرى لى تجربة تصويرية،أو ما يسمى عند السينمائيين و نجحت ،ثم كانت المشكلة الأهم هى أن توافق بطلة الفيلم فاتن حمامة و هى النجمة الكبيرة و المشهورة و المحبوبة من ملايين العرب ،على أن يمثل أمامها الشاب الجديد الذى هو أنا.

●فاتن حمامة وافقت بالطبع..و لكن لو لم توافق على قبولك كممثل أمامها ..فما الذى كان سيحدث؟
_لا أعرف كيف كانت حياتى ستسير لو انها رفضت..و لكن و بطبيعة الحال ،كنت سأجد صعوبة كبيرة فى الدخول لعالم التمثيل الحقيقى،و كان وصولى إلى الشهرة قد استغرق وقتًا أطول،و أنا أحفظ لفاتن حمامة كل إمتنان من هذه الناحية ،فإنها إستقبلتنى بلطف و ود عندما قدمنى إليها يوسف شاهين و رشحنى لأمثل أمامها دور البطولة فى فيلم”صراع فى الوادى”و عندما بدا علي الإرتباك و الخجل الشديدين دعتنى للجلوس معها فى غرفة الماكياج،و إستطعت أن أتمالك نفسى بفضل حديثها الشيق.

●كنت ما زلت لا تعرف شيئًا عن أصول التمثيل ..فهل ساعدتك فاتن حمامة؟
_جدًا..إنها كانت فى منتهى الطيبة و الكرم،و هى التى قالت ليوسف شاهين إن إسمى الحقيقى ”ميشيل شلهوب” ليس إسمًا سينمائيًا قابلًا للشهرة،و وافقتها أنا على ذلك،لأنى لم أكن أحب إسم”ميشيل” فهو إسم أجنبى و ليس عربيًا،و إشتركنا نحن الثلاثة فى إختيار إسمى الفنى الذى هو ”عمر الشريف” ثم إننى عندما بدأت أمثل أمامها،لاحظت إننى أتكلم العربية بلكنة أجنبية بسبب دراستى فى المدارس الإنجليزية ،فأخذت تدربنى على مخارج الألفاظ ،حتى إستقام إلقائى ..و شيئًا فشيئًا جعلتنى أتأقلم مع جو الأستوديو .
●هل أن فاتن حمامة وافقت أن تمثل أمامها لأنها أحست نحوك بالإستلطاف،أم لأنها إقتنعت فعلا بمواهبك كممثل؟
_إننى عندما ذهبت إلى بيتها مع يوسف شاهين ،طلبت إلي أن أمثل أى شيئ أمامها،فألقيت مقطعًا من مسرحية”هملت” التى كنت أمثلها فى المدرسة ،و كان تمثيلى بالإنجليزية التى لم تكن هى تجيدها،و لابد إنها وافقت عن إقتناع و ليس عن إستلطاف،لأنها كانت ترانى لأول مرة كما انها كانت ما تزال زوجة للمخرج عز الدين ذو الفقار،و ما أظنه هو انها رأت فى شكلى و شخصيتى نوعًا جديدًا من الممثلين يختلف عن نوعية الممثلين الذين كانوا يظهرون معها فى الأفلام ،و لهذا أرادت أن تمهد لى سبيل الظهور على الشاشة.
●و لكنها فيما بعد ،و أنتما تمثلان سمحت لك بأن تتبادل معها أمام الكاميرا قبلة حارة و طويلة ،و هو ما لم تكن توافق عليه
أبدًا من قبل مع سواك من أبطال الأفلام التى مثلت هى فيها!
_إن فاتن كانت تريد لى النجاح ، خصوصًا و إنها هى إختارتنى،و أعتقد ان موافقتها على أن أصور معها مشهد القبلة ،كان جزءا من محاولتها لفت الأنظار إلي ،و إجتذاب الإهتمام إلى إسمى و شخصيتى،و القبلة على العموم لم تكون محمومة بل كانت بريئة جدًا،و مفروض حسب السيناريو أن يغمى على بعدها،و قد أصبت بالإغماء فعلًا،و ليس تمثيلًا ،و هرع من فى الأستوديو لإسعافى ،و لقد تحقق هدف فاتن من وراء هذه القبلة التى أسهبت الصحف فى التحدث عنها ،و جعلت إسمى يتردد على ألسنة الناس على أننى أول ممثل سمحت فاتن حمامة لشفتيه بملامسة شفتيها.

●إذن قبلة فاتن حمامة هى التى فتحت لك أبواب الشهرة؟
_هذه القبلة جعلتنى إنسانًا مشهورًا حتى قبل أن يرانى الناس على الشاشة ،و لكنها أيضا أورثتنى بعض المتاعب لأن أكثر المنتجين كانوا يخشون من التعاقد معى على تمثيل أفلام جديدة بعد الحملة العنيفة التى أشهرها البعض ضدى و ضد فاتن ،و نسجوا من الخيال قصصًا كثيرة عنى و عنها،مما جعلنا أنا و هى فى موقف حرج جدًا بحيث كنا نضطر لأن يتحاشى كل منا الآخر،و فى كثير من المرات كنت أخرج فورًا من أى ملهى أو مطعم إذا ما عرفت بأن فاتن و زوجها عز الدين ذو الفقار موجودان فيه.
●ترى..هل ما زلت تذكر من منكما كان السباق إلى البوح للآخر بحبه؟
_أعترف بأن شخصية فاتن قد بهرتنى ،و أننى تعلقت بها تعلقًا شديدًا و صارت هى الشاغل الأكبر لى بعدما إنتهينا من تمثيل فيلم ”صراع فى الوادى ”،و لكن و مع ذلك فلم أكن قادرًا على التصور بأننى قد أتبادل معها الحب أو نصل إلى الزواج،فهى متزوجة و عندها إبنتها نادية التى كانت فى ذلك الوقت 1954 تبلغ الخامسة من عمرها،غير أن ما كان يجعلنى أفكر بأن ما أراه مستحيلًا قد يتحقق ،هو ما كنت أسمعه من هنا و هناك من ان فاتن غير سعيدة فى زواجها ،و ان الخلافات مستمرة بينها و بين زوجها.
●السؤال نفسه لم تجب عليه..من كان الأسبق فى البوح بهمسة الحب الأولى للآخر؟
_لا أحد..لا أنا و لا هى..فالذى حدث انه وسط موجة الإشاعات هذه خطر للمخرج السينمائى حلمى حليم أن يجمعنا أنا و فاتن من جديد فى فيلم”أيامنا الحلوة” فكان لابد أن نلتقى من جديد رغم الإشاعات التى كانت تحوم حولنا ،و التى إزدادت كثيرًا بعدما عرض فيلم ”صراع فى الوادى” و حقق نجاحًا هائلًا و فى كل لقاء لنا أنا و فاتن فى الإستوديو كنا نتبادل الحديث حول ما يشاع عنا و ما يقال،و لأننى خشيت أن تعتقد فاتن بأننى مصدر هذه الإشاعات،فقد دعوتها مرة إلى تناول الشاى فى فندق ”مينا هاوس” و هناك أخذت أعتذر منها على ما تسببه لها الإشاعات من متاعب ،و أقسم لها بأنه لا علاقة لى بهذا الأمر ،ثم قلت لها مازحا: و على العموم ..إيه رأيك أن نجعل من الإشاعات حقيقة..لماذا لا نتزوج فعلا؟،و قد قلت لها ذلك و أنا متأكد من إننى أطلب منها أمرًا مستحيلًا،فهى أولا ما زالت متزوجة ،ثم إننى مسيحى و هى مسلمة،و مجرد زواجها منى قد يثير ضدها جمهورها،و لكن..كان كلامى لها عفويًا و صادرًا من القلب.

●و هل وافقت على الفور؟
_توافق إزاى؟!..و هل كانت العملية سهلة؟ إن ردها علي كان الصمت التام،ثم إنسحبت مستأذنة فى العودة إلى بيتها و تركتنى أتصور إنها قد غضبت علي..و لكن و بعد أيام قليلة إبتعدنا فيها عن بعض لأن تصوير فيلم ”أيامنا الحلوة” كان قد إنتهى ،عرفت أن الطلاق قد تم بينها و بين زوجها عز الدين ذو الفقار فهى قد صارحته بأنها لم تعد تجد السعادة فى كنفه،و للحقيقة كان زوجها رجلًا بمعنى الكلمة ،فلم يتردد لحظة، و أسرع يكتب لها وثيقة الطلاق ..و عندما إلتقيت بها من جديد شعرت بعقدة الذنب أكثر،و تصورت إنها ستكون فى أشد حالات الغضب علي لأننى المسؤول و لو بصورة غير مباشرة عن إنهيار حياتها الزوجية ،و لكنها بادرتنى بضحكة أدخلت الإطمئنان إلى قلبى،ثم سألتنى :هل بدأت بعمل إجراءات الزواج؟ ،و لم أنتظر لحظة ،و ذهبت على طول إلى المحكمة حيث أشهرت إسلامى ،و بدأت أنتظر الوقت المناسب لعقد زواجنا ،و كان لابد من أن يطول هذا الإنتظار إلى أن تمر شهور العدة الثلاثة،التى يفرضها الشرع الإسلامى على المطلقات.
●و فى هذه الفترة ..ماذا كان موقف عائلتك؟.. و والدك بالذات؟
_والدى نقم على فى بادئ الأمر لأننى أصبحت ممثلًا،ثم تلاشت نقمته عندما نجحت فى أول أفلامى ،و لكن عندما أبلغته بأننى غيرت ديانتى،نزل الخبر عليه كالصاعقة و كذلك لم تحتمل أمى الصدمة ،و لكنهما باركا زواجى من فاتن حمامة،لأنها كانت الفنانة المحترمة فى المجتمع الراقى ،و حضرا حفلة عقد القران التى أقيمت فى بيت فاتن ،و شد والدى على يدى قائلا: كل شيئ لا أعترض عليه ما دام يسعدك ..و لكن و فيما بعد أحبت العائلة كلها فاتن، و أصبحت واحدة منا،بل إن شقيقتى ماجدة أحبتها بشغف كبير و كأنها أخت لها.
●ما الذى قدمته لفاتن..كهدية للزواج؟
_أهديتها سوارا ذهبيا إلى جانب خاتم الخطوبة ،و عندما سألنى المأذون عن قيمة مؤخر الصداق ،و أنا أضع يدى فى يد فاتن حمامة ساعة عقد القران ،أجبته بأن القيمة هى ألفا جنيه مصرى ،و يومها لم يكن فى جيبى سوى ثلاث جنيهات،و إنتهى عقد القران و تأبطت ذراع فاتن حمامة التى أصبحت زوجتى منذ ذلك اليوم 5 شباط (فبراير) 1955،و خرجنا معًا علنًا لأول مرة و ذهبنا إلى فندق”مينا هاوس”.
●و مرت الحكاية على خير؟
_أبدًا..فقد فوجئنا أنا و هى فى اليوم التالى لزواجنا بهجوم علينا نحن الأثنين من جهات عديدة ،و إنتشرت الأقاويل بأننى يهودى و لست بمسيحى،لإثارة مشاعر الناس ضدى و ضد فاتن التى تزوجتنى.
و الحقيقة إن فاتن كانت تخشى أن تؤثر هذه الحملة على شعبيتها ،و لكننى قلت لها بأنه لا شيئ يمكن أن يؤثر على حب الناس لها، و لكى أؤكد لها ذلك ،فقد أخذتها بسيارة مكشوفة و طفت بها فى شوارع القاهرة الشعبية و كان الناس الذين يروننا يرفعون الأيدى تحية لنا،و كاد المشوار أن يمضى كله على خير ،لولا أن أحدهم صرخ بنا عندما كنا نقطع ميدان الجيزة قائلًا: ما لقيتيش تتجوزى إلا اليهودى ده؟
و إضطرت فاتن يومها إلى أن تنشر فى الصحف بيانًا تقول فيه ان عمر الشريف مسيحى مصرى و ليس يهوديًا،أما أنا فلم أكن
مهتمًا بالأمر و لا بما يقال عنى،كل ما كان يعنينى أن أعيش بسعادة مع فاتن ،و أن أمضى فى طريقى كممثل ،و هذا ما حدث فعلًا.

●هل كانت الحملة على فاتن حمامة بسبب زواجها منك تؤثر على أعصابها و تحرمها من السعادة معك فى شهور زواجكما الأولى؟
_ إلى حد كبير كانت تسبب لها القلق،إلى جانب ما كان يحدث ببنها و بين زوجها السابق من مشاكل حول إبنتها نادية التى أقامت معنا،ثم أصبحت كإبنتى تماما بعد أن توفى والدها ،و لقد أردت أن أنزع القلق من قلب فاتن ،فإصطحبتها فى رحلة إلى باريس،و هناك عشنا أيامًا حلوة ..لقد زرنا معا الحى اللاتينى و برج إيفل و إستوديوهات السينما ،و زاد وزنها بسبب عشقها للمأكولات الباريسية اللذيذة التى كنت أختارها لها،و بالرغم من أننى أردت أن أعودها على الحياة فى المجتمع الأوروبى فقد كان خجل الشرقيات مسيطرًا عليها ..و أكثر ما كان يحمر له وجهها خجلًا هو حرية الحب فى باريس،و أذكر إننى كنت أصطحبها إلى سباق الدراجات ،و فى كل مرة كنت أكسب فى الرهان ،أحتضنها بفرح و أقبلها ،فكانت تبعدنى عنها و تقول بالفرنسية التى بدأت تتعلمها:عيب يا عمر..ماذا سيقول الناس عنا..
●بعد كل هذا ما الذى إجتذبك فى فاتن حمامة؟!
_مضى على حبنا أكثر من ثلاثة و عشرين سنة ،و لست قادر على أن أتذكر ما الذى أحببته فى فاتن ،و لا الصفات التى إجتذبتنى إليها ..و لكننى أيضًا أعتقد بأننى لم أكن سأجيب على هذا السؤال لو وجه إلى فى الوقت الذى كنت قد بدأت أحبها فيه..ذلك لأن أى إتنين ”رجل و إمرأه” لا يمكن أن يحددا لماذا أحبا أو يحبان بعضهما..و الرجل لا يقرر أن يحب ،و لكنه يشعر بالحب و يحس به ،و كذلك المرأة ..و فى تقديرى و رأيى أن الحب إجمالًا لا يخضع للتحليل..و لهذا فإن كل ما أعرفه هو إننى أحببت فاتن حمامة..و بس!

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام