في كل مرة يرحل فيها فنان كبير، يظهر من يحاول الإستفادة من اسمه ليصنع لنفسه مساحة في المشهد، حتى لو كان ذلك عبر روايات غير مؤكدة أو إسقاطات تحمل نبرة التقليل والإنتقاد.
قبل فترة ليست ببعيدة، وجدنا أسماء مثل أحمد صيام، و أمل إبراهيم، ومحمد عشوب يتحدثون عن فاتن حمامة بأسلوب يبدو وكأنه جزء من “موضة الترند”، رغم أن أيًّا منهم لم يكن يتجرأ على هذا الكلام قبل زمن السوشيال ميديا، وكأنهم فجأة استحضروا مواقف مجهولة بعد عقود من الصمت!
ما يفعلونه اليوم يُشبه تمامًا ما كانت تفعله مريم فخر الدين، التي لم تفوّت فرصة في أي لقاء إلا و سعت للتقليل من قيمة فاتن حمامة الفنية، أو الاعتراض على لقبها الخالد{ سيدة الشاشة العربية} رغم أنها لم تشتكِ منها شخصيًا في شيء، وكذلك هند رستم، التي عبّرت عن استيائها من تكريم فاتن حمامة بلقب “نجمة القرن”، أو سناء جميل، التي صرّحت بعدم محبتها لها لأنها اعتقدت أنها كانت تستبعدها من بعض الأدوار، رغم أن الحقيقة تظل مجهولة، خاصة أن سناء كانت لها تصريحات متناقضة سبق و تحدثت عنها بالتفصيل في مقال سابق.
الفرق أن مريم وهند وسناء كانت لديهن دوافع شخصية واضحة، أما اليوم فالأمر مختلف: إنه سباق على التفاعل، المشاهدات، والترند، بل وأحيانًا محاولة للفت الانتباه والاسترزاق على حساب اسم فاتن.
وإلا، فما الذي يدفع فنانة مثل أمل إبراهيم، و التي أعلنت اعتزالها و ارتداءها الحجاب، إلى الظهور مجددًا في أكثر من برنامج، لتتحدث عن الفن وتغتاب الفنانين الراحلين، بل وتحضر المهرجانات بعد سنوات من الغياب؟
وما الذي يجعل أحمد صيام، الذي هاجم فاتن حمامة، يتحدث عن الفنان هيثم أحمد زكي أيضًا ويقلل منه، واصفًا إياه بأنه “من أبناء العاملين”، رغم أن ابنته بسنت صيام دخلت الوسط الفني بالواسطة؟..هل اصبح متخصص فى الهجوم على الأموات؟!
أما محمد عشوب، فهو يقدم نفسه كصندوق أسرار للفنانين، متحدثًا عنهم وكأنه صديق مقرب لهم جميعًا، رغم أنه كان مجرد ماكيير، وليس موظف فى الشؤون الاجتماعية ليعرف تفاصيل حياتهم الخاصة، وعندما تحفظت فاتن حمامة في التعامل معه و وضعت الحدود لأنها كما عرف عنها قليلة الكلام و تنأى بنفسها عن القيل و القال، وصفها بأنها لم تكن “friendly”! بل وصل الأمر إلى أنه كان يماطل فى عمل الماكياج لها ، متحججا بالسفر اكثر من مرة و الذى تسبب فى تعطيل عملها، مما دفعها في النهاية للبحث عن ماكيير آخر بعد ان ضاقت ذرعا بتصرفاته.
و رغم أن هذه التصريحات تحمل في طياتها نصفًا من الغيرة الفنية، والنصف الآخر مجرد روايات من طرف واحد بعد رحيل الطرف الآخر، فإنها تظل نادرة وقليلة، ولا تمثل سوى استثناء في الوسط الفني، فالغالبية العظمى من أبناء هذا الوسط شهدوا بموهبة فاتن حمامة وقيمتها الفنية الكبيرة، بل وتحدثوا عن مواقفها الإنسانية والوطنية المشرفة،و تمسكها بالقيم الدينية والروحانية التي انعكست في حياتها و سلوكها.
ولكن المثير للدهشة أن هذه الشهادات الإيجابية لا تحظى بالإهتمام نفسه، بينما يتم الترويج بشكل متعمد للتصريحات السلبية، وكأن هناك إصرارًا على هدم صورة فاتن حمامة فنيًا وإنسانيًا.
و يبدو ذلك واضحًا في محاولات التشكيك في سمعتها بأساليب رخيصة، من خلال إعادة طرح قصة زواجها من عمر الشريف بشكل مشوه، وصولًا إلى اتهامها بالخيانة – والعياذ بالله – رغم أن الحقيقة، كما رواها أصحاب الشأن أنفسهم، بعيدة كل البعد عن هذه الروايات المغرضة.
كما أن هناك من يمارس هذا الهجوم بطريقة أكثر خبثًا، بإدعاء الفهم السينمائي، وتكريس وقته لانتقاد أدوار فاتن حمامة تحت مسمى حرية الرأى و التعبير،متخذاً من عبارات مثل “السم في العسل”، “تبرر الخيانه” ،و”المثالية المبالغ فيها” ،”النمطية” ،و”عدم الواقعية” ذريعةً لهدم إرثها الفني!،متناسيين أن السينما تعكس قضايا مجتمعها، وأن أعمالها لم تكن سوى طرح درامي لقضايا إنسانية دون ابتذال، لكن الغريب أن من يوجهون هذا الاتهام يتغافلون عن أفلام أخرى لنجمات السينما مثل سعاد حسنى، شاديه، هند رستم ، شويكار ، مريم فخر الدين ، ناديه لطفى، ناهد شريف…و غيرهن،و التي لم تكتفِ فقط بتناول موضوعات جريئة، بل احتوت على مشاهد و حوارات صريحة لا تحتمل التأويل! ،فهل أصبح تقديم القيم الراقية “سمًا في العسل” بينما تُقبل الجرأة الفجة بإعتبارها “حرية إبداع”؟
لم يعد الأمر يتعلق بطرح وجهات نظر فنية حقيقية أو تقييم منصف لمشوارها، بل أصبح استغلالًا لإسمها في سباق لا ينتهي على التريند، والمشكلة أن البعض يصدق أي نقد أو رواية تُقال، لمجرد أنه لا يفضلها من الأساس،او لأن قائلها فنان أو شخص يملك عددًا من المتابعين، بغض النظر عن نواياه أو مدى صدق كلامه.
لذا، لا تتفاجأوا إذا خرج علينا كل فترة شخص جديد في البرامج، يحمل في جعبته “قصة غير معروفة” عن فاتن حمامة، فقط ليحجز لنفسه مقعدًا سريعًا في سباق الترند، قبل أن ينتهي به الحال مثل سابقه… في طي النسيان!”

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي