أكتوبر 13, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الصحفية منى آدم أمة الله… حين يتحوّل الصوت إلى نبض حضاري يعانق ذاكرة الشعوب

بقلم محمد حسن

الصحفية منى آدم أمة الله، ليست مجرد اسمٍ يُضاف إلى قوائم المذيعين والصحفيين، بل تجربة متفرّدة تنبض بالحرف والصوت والرؤية. امرأة تحمل الميكروفون كمن يحمل قضية، وتتعامل مع الكلمة كما يتعامل الرسام مع ريشته؛ بإتقان، وذوق، وإحساس.

انطلقت من إذاعة “نينار إف إم” في دمشق، لا كبداية عابرة، بل كولادة حقيقية لصوت يحمل وضوحًا لا يهادن، وتعبيرًا لا يتلعثم. هناك، شذّبت موهبتها، وصقلت حضورها، وتعلّمت أن الصوت لا يعلو إلا حين ينبع من فكر.

لكنها لم تكتفِ بما حققته. انتقلت إلى “صدى الجمهورية”، لتتولى برنامج “الأسرة والمجتمع”، وهناك صنعت من البث الإذاعي مساحة إنسانية راقية، حيث لا تُقدّم فقط، بل تُضيء، وتُسائل، وتُحفّز.

منى ليست فقط صوتًا يُذاع، بل وعيًا يُبث، وإحساسًا يُترجم إلى كلمة. تكتب الأخبار، وتحرر التقارير، وتختار مفرداتها كما يُختار الماس من بين الصخور. كل ظهور لها هو بيان إعلامي مكتمل العناصر: صدق، وجمال، وعمق.

اليوم، تخطو منى نحو الشاشة، حاملة مشروعًا بصريًا فريدًا، يتناول الحضارات القديمة بروح عصرية. مشروع لا يقتصر على المعلومة، بل يغوص في الجذور، يُعيد طرح التاريخ من منظور إنساني حي، ويتعامل مع الثقافات كأنها مرايا لوعينا الجمعي.

في رمضان، اختبرت البرامج الروحية، لا لمجرد الحضور، بل لاستكشاف طاقات جديدة للتواصل. عبّرت عن أمنيتها بوجود مداخلات مباشرة، لأنها تؤمن بأن الإعلام الحقيقي لا يكتمل دون نبض الجمهور وتفاعله.

منى آدم أمة الله، تكتب نفسها في دفتر الإعلام بقلم من نور، وتتنقّل بين الصوت والصورة كمن يعرف أن لكل وسيلة سحرها، ولكل حرفٍ مسؤوليته.

إنها ليست فقط صوتًا من حمص، بل نغمة وعي تتردّد في الفضاء الإعلامي العربي. صحفية تُجيد الإصغاء كما تُجيد الإلقاء، وتفهم أن الإعلام ليس زينة ولا شهرة، بل بناءٌ للوعي، وصناعةٌ للأثر، ورحلةٌ لا تنتهي بحثًا عن الحقيقة.

منى.. هي الصوت حين يتقن الإنصات، وهي الرسالة حين تختار أن تكون حضارية الهوية، إنسانية الاتجاه، متجذّرة في الذاكرة، ومشرّعة على الأفق.