بقلم: محمد حسن
في ركنٍ هادئ من محافظة الغربية، وُلد حلم صغير لطفلةٍ لم تكن كغيرها من الأطفال. لم تكن تلهو فقط، بل كانت تُجري اللقاءات مع إخوتها، تمسك الهاتف وكأنه ميكروفون، وتؤدي كأنها على الهواء مباشرة. كانت تلك اللحظات البسيطة أول شرارة أضاءت طريق “منه محمد الأشوح” نحو عالم الإعلام.
رأت الأم في ابنتها ما يفوق الطفولة العابرة، رأت الموهبة قبل أن تُصقل، والصوت قبل أن يتعلم الحروف. ومع أولى خطوات الدراسة، لم تتأخر منه في أن تجد مكانها على منصات الإذاعة المدرسية، ليس بصوتٍ عابر، بل بصوتٍ يُجبر الجميع على الإصغاء.
لاحظ المعلمون أن في هذا الصوت شيئًا مختلفًا… شيئًا حيًا، صادقًا، نابضًا بالإحساس.
لم تكتفِ منه بالمديح، بل سعت نحو التطوير. التحقت بالدورات، وبدأت رحلة التدريب والاحتراف، تكتب، تُلقي، وتُراجع نفسها بوعيٍ يسبق عمرها. حتى جاءت الخطوة الأهم، عندما فتحت قناة “صدى الجمهورية” أبوابها لها، لتبدأ أول تجربة احترافية في حياتها.
وهنا كانت الانطلاقة الحقيقية:
برنامج “يوميات مراهقة”، أول عمل تقدمه وتُعدّه بنفسها، كان مساحةً عبّرت فيها عن ذاتها، وأظهرت فيها إمكانياتها. كتبت الحلقات، نفذتها، سجلتها، وأدارتها بروح الإعلامي المسؤول عن كل تفصيلة.
منه تمتلك مثلث المهارات الذهبية:
الإلقاء – المونتاج – البحث.
لكنها لا تقف عند ما تمتلك، بل تسعى لما هو أبعد. تطمح لتطوير أدائها في الفويس أوفر، وتعلم التصوير الاحترافي، لتُصبح مذيعة شاملة تُجيد الحضور خلف الكاميرا وأمامها.
هي لا ترى الاكتفاء خيارًا، بل تؤمن أن الرضا الحقيقي لا يأتي إلا بالتطور المستمر. ترى نفسها مشروعًا متكاملًا ينمو يومًا بعد يوم، بالصبر، بالشغف، وبالإرادة التي لا تهدأ.
بعيدًا عن الميكروفون والكاميرا، تعشق منه الرسم، وتمتلك شغفًا خاصًا بكتابة الاسكربتات، فقد اعتادت أن تكتب لنفسها النصوص وتُسجّلها وكأنها تُدير عالمها الخاص.
إن “منه الأشوح” ليست مجرد فتاة موهوبة، بل هي صوتٌ وُلد من الحلم، وتربّى على الإصرار، ويُراهن على الغد.
هي ليست في بداية الطريق، بل في قلبه، تخطو بثبات نحو مستقبل تصنعه بيديها، وبصوتٍ سيظل يومًا ما علامةً فارقة في سماء الإعلام العربي

More Stories
الدرس الكامن وراء الفرشاة: كيف قادت توجيهات معلمٍ حرفياً مصرياً إلى العالمية
أول مصريين أعضاء في مجلس إدارة نادي روتاري مونتريال
كريم عميرة ..وجه جديد بموهبه متميزة