ديسمبر 2, 2023

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة ” رموش الورد ” بقلم د.محمد عبد العزيز

 

 

كان أمجد حزينا منذ فترة إنفصاله عن خطيبته آمال ، لقد كان يحبها بصدق ، كانت رقيقة مثل الزهور التي يبيعها أمجد ، أمجد شاب مصري بسيط ليس لديه إمكانات مادية كبيرة لكنه يجتهد لتحسين وضعه المادي فكان يعمل مساءا كمحاسب في مركز للأشعة الطبية وفي الصباح كان يعمل في محل لبيع الزهور ورثه عن أبيه ، أمال زميلة دراسته في كلية التجارة رقيقة متفتحة عطرة ندية تخترق الروح قبل القلب لتغمرك فرحة وسعادة دون سابق إنذار ولما لا وهي طيبة وحنونة مثل والدة أمجد التي إفتقدها منذ صغره ، كان والد أمال متعنت في كافة متطلبات الزواج كان لا يريد أن يتنازل عن أي شيء كان يريد شقة تمليك وليست إيجار وشبكة لا تقل عن خمسين ألف جنيها وغرفتين أثاث على الأقل من محافظة دمياط وكان يشترط على أمجد أن يشتري سيارة في أسرع وقت لأنه لا يليق به أن يعيش في زحام القاهرة بعد أن يصبح له زوجة وأولاد بدون سيارة ، كان أمجد يقول “نعم وحاضر يا عمي” ، لم يكن أمجد يقول غير ذلك لحبه وتعلقه الشديد بأمال ، كانت أمال تحب أمجد لكنها لم تستطع أن تمنع أبيها ولم تستطع أن تعارضه عندما أراد أن يفسخ الخطبة بسبب ضيق ذات اليد الذي يعاني منه أمجد وكل شباب جيله إلا من رحم ربي ، كان أمجد يريد بعد إنهاء الخطبة أن يتواصل مع والد أمال لكن دون جدوى هراء وعبث كان يحاول أن يستجدي من لا يُقدر المشاعر ولا يرى في الزواج إلا فرصة للإستقرار المادي وليس العاطفي ، بائت كل محاولات أمجد بالفشل للرجوع إلى محبوبة قلبه التي كان يريد أن يضعها داخل عينيه ويطبق عليها رموش عينيه طوال حياته ولم تسمح له الظروف ، أراد أن يضع صورة فوتوغرافية لها كبيرة في المحل وفي مكتبه في مركز الاشعة ليراها دائما فهو غير قادر على حب غيرها ، لكنه يخشى أن يعلم أهلها بذلك الأمر فقرر أن يجعل صديق له رسام يرسم صورة زيتية لأمال مع تغيير بسيط لكي يتسطيع أن يضعها أمجد أمام عينيه وليطبق عليها رموش عينيه طوال الوقت فقال أمجد لصديقه الرسام وهو يرسم له لوحة أمال ، قال له أمجد هل تعلم أن أمال مثل الزهور تماما ، فقال له صديقه الرسام كيف ؟ ، قال له أمجد أن للورد رموش بالرغم من أنه ليس للورد عيون ، فعيون الورد هي عيون كل من يرى الورد جميلا وروموش الورد هي رموش كل من يريد أن يُطبق رموش عينيه على منظر الورد الجميل لحماية هذا المنظر من كل سؤ وشر ويظل محتفظا بذلك المشهد الخلاب من بديع صنع الله عز وجل وكذلك أمال وكذلك بعض البشر خُلقوا لكي نحاوطهم ونحميهم برموش أعيننا حبا وتقديرا لهم ولأنهم في رقة وجمال وبهجة الورد لهم وللآخرين .