أن يخطئ أحد أعداء الإسلام فى مصر فهذا وارد ، ولكن أن تجد بعض أبناء مصر هم من يخطئون ، ويسخرون منها عبر صفحاتهم الخاصة على شبكة التواصل الإجتماعى أو من خلال أجهزة الإعلام القذره خارجيا فهذا مايثير الدهشة والعجب .
وعلى النقيض تجد أشقاء عرب يتحدثون عنها بكل إجلالا ، وتقدير ، وتشعر من اللحظة الأولى لحديثهم مدى الحب لمصر ، والشعب المصرى .
حتى لقب مصر أم الدنيا أصبح يسخر منه الجاهلين ، والفشلة ، والخونة فى زمننا هذا ، وبكل بجاحه ، وكأنهم يتلذذون فى تشويه دولة إختصها الله بالذكر فى كتابة العزيز .
والسؤال : لماذا أطلق على مصر لقب أم الدنيا ؟
والإجابة على هذا السؤال : سوف نأتى بها من قلب التاربخ الذى لا نستطيع حصره فى مقال واحد ، ولكننا سوف نكتفى ببعض ماجاء لعدم الإطاله على إعتبار أن مصر هى أكثر دول العالم إستقبالا للهاربين من الجحيم فى بلادهم .
فمن أكثر من 400 عام هرب الألاف من أهالى فى الجزائر ، والمغرب إلى مصر خوفا من الجوع بعد أن تأكدوا أن ملاذهم وأمنهم الوحيد فى مصر .
وعندما طرد الإسبان المسلمين (المخلطين) المعروفين باسم الموريسكيين ، لم يجدوا بلد تستقبلهم سوى مصر ، واستقر معظمهم فى المنصورة بلدي ، وأفتخر ، وفى كفر الشيخ
وبمرور الزمن كان المغاربه يستقبلون أقاربهم فى مصر
بعد أن عملوا فى مجال التجارة وحققوا من خلالها مكاسب مالية كبيرة وكبيرة جدا .
وحتى بعد أن إستقرت الأمور ، وأصبحت الأحوال أفضل فى بلادهم لم يعود الكثير منهم لبلده بل ظلوا فى مصر .
ومن حوالى 150 عاما تقريبا حدثت حرب أهلية كبيرة فى دولة لبنان الشقيقة التى نتمنى أن تخرج من كبوتها الحالية أكثر قوة
هذه الحرب كانت بين الدروز ، والموارنة لدرجة أن الدروز كانوا يقتلون كل يوم عددا كبيرا من الموارنة ، وهؤلاء هم الأخرين لم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فهاجروا إليها بالآلاف ومعظمهم استقر أيضا في المنصورة وخرج منهم رئيس لبنان الأسبق الجميل .
أما الدروز انفسهم فقد هربوا أيضا أثناء حروبهم إلى مصر وكان ممن هربوا لمصر أسرة الفنان الكبير فريد الأطرش ، وهكذا استقبلت مصر كل المتحاربين فى لبنان .
ويسجل التاريخ لمصر أحداث أخرى منها ماحدث فى بداية القرن العشرين من مذابح بين الأرمن على يد الأتراك فهرب الأرمن من جحيم الأتراك ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر ،
واشتغل الأرمن فى كل حاجه فى مصر وخرج منهم الفنانة نيللى ، ولبلبة ، وفيرزو ، وغيرهم ولايزال الأرمن يعيشون بيننا .
أما المثقفون السوريون ، فكان الأتراك أثناء احتلال تركيا لسوريا يضيقون الخناق عليهم فلم يجدوا سوى مصر ليهربوا إليها ، وتدخل الصحافة على أيديهم إلى مصر ،
ويكفى أن جريدة الأهرام المصرية كانت جريدة سورية. هذا وقد عرفت مصر فن المسرح على يد الفنانين السوريين .
أما اليونانيون فكانت الحرب الأهلية تمزقهم فهربوا بالآلاف إلى مصر ، وكونوا جالية عظيمة عاشت عمرا طويلا .
وكذلك الأمر بالنسبة للإيطاليين أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية فقد هربوا من جحيم الحرب إلى مصر ، ولم يجدوا اجمل من مصر ليعيشوا بها ، واكبر تجمعاتهم كانت فى الإسكندرية ، والمنصورة، ولعل اشهرهم الفنانة الإيطالية داليدا بنت شبرا المولودة فى مصر .
أما آخر ملوك ايران الشاه محمد رضا بهلوى فلم يجد سوى مصر تستقبله ليقضى اخر سنة له بها .
حتى الملك سعود عندما خلعه إخوته من حكم السعودية لم يجد ملاذا له سوى مصر تستقبله على أرضها .
أما اعظم ثائر كونغولى وهو باتريس لومومبا عندما قامت بلجيكا بقتله بوحشية تم تهريب أبناءه إلى مصر ليعيشوا فى مصر .
حتى العبيد المماليك الذين قدم بعضهم من وسط بلاد روسيا فلم يجدوا سوى مصر يأتون اليها بالالاف ليكونوا بها دولتهم .
أما اطهر وارق من هرب من الجحيم إلى مصر فكانت السيدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه ، وسلم ، وعائلتها الطاهرة من أهل البيت الشريف التى لم تجد افضل من مصر لتستقبلها ، ولازلنا نحتفل بقدومها إلى مصر كل عام فى مولدها الشهير .
وقبلها بسنين طويلة عندما هربت عائلة سيدنا يوسف من جحيم المجاعة ، لم يجدوا سوى أخوهم ليستقبلهم فى مصر ، ويعيشون جميعا على أرضها مئات السنين ، ويكونون بها القبائل الإسرائيلية الرئيسية التي تحولت لألد أعداء مصر بعد ذلك .
ولازالت مصر حتى اليوم تستقبل الهاربين من الجحيم فى بلادهم كالأشقاء فى سوريا وغيرها على سبيل المثال وليس الحصر رغم الظروف الإقتصادية الطاحنه التى تمر بها .
هذا خلاف أن مصر كانت ، ولازالت منبرا للعلم والعلماء وقد تخرج من جامعاتها العديد من العلماء ، والرؤساء ، والعسكريين من أبناء العرب وأفريقيا أفلا تبصرون .
وتحيا مصر

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي