يوليو 18, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

استقبال الموت خير من استدباره

 بليغ بدوي

إن الموت من الأمور القاطعة المنطقية التى يقر بها الجميع و لن يفلت أي شخص منه ” أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ” ،فالموت مصير البشر و نهاية للحياة ، فكان الموت مصير الرسل و الأنبياء ، والموت فى حد ذاته ليس مؤلما و لا موجعا فان مفارقة الحياة خيط رفيع جدا يفصل بين الوعى و اللاوعى و الحياة واللاحياة، ولكن عندما نتذكر الموت هو الموت نفسه فهو الشعور بالخوف والألم و التحسر و التوتر، فالموت كلمة مقترنة بالفراق و في الفراق عذاب و معاناة.

فراق الأحباب سقام الألباب:
إن تذوق مرارة الفراق و الحرمان شعور لا تستطيع الكلمات وصفه ولن تنجح مفاتيح الكلمات أن توصف شعور الإنسان عندما تهاجم عقله المحدود افكار الفقد و الحرمان، فايمان الانسان قد يتزعزع فى الشدائد و قد يصيبه الجنون و الحياة فى ذلك تقف شاهدة على كثير من الأشخاص الذين خارت قواهم الذهنية ولم يستوعبوا حقيقة الموت فذهبت عقولهم.فاذا عاش الانسان تجربة التفكير فى الفقد تحولت حياته إلى جحيم و فقد لذة التمتع بالأشياء التى وهبها له ، و صعب عليه النعاس و النوم ، و كره الليل و سباته لأن الظلام يمثل له الموت و ظلمة القبر.

الفراق شعور صعب التحمل، فعندما يفكر الإنسان فى انه سوف يفقد عزيزا لديه كابنه او أبنته أو زوجه أو حبيبه أو صديقا عزيزا لديه ينتابه الخوف و الهلع و يهز رأسه بقوة ليرفض هذه الأفكار التى تتواتر على رأسه، و ينكر حدوثها و يرفض مجرد التفكير فيها فهو يرفض فكرة الفقد، واذا تملكته هذه الافكار والوسوسات الشيطانية أصابه المرض النفسي و الهلاوس المرضية التى تستغرق جهدا للشفاء منها وفى اغلب الأحيان يصعب الشفاء منها.

عرف العرب من القدم بالجسارة و الإقدام فى المعارك و الحروب و كانوا يقهرون خوفهم من الموت بالإقدام عليه و تمني الموت و الشهادة فى الحرب على أن يقع أحدهم فى الإسر و التعرض للمهانة و الإهانة و العار، فالموت أشرف من الهوان، والإقدام خير من الإحجام، واستقبال الموت خير من الفرار منه، وإذا كانت الحياة تنتهي بالموت لا محالة، فالقتالُ سَبيلُ المناضل إذ لا مفر من الموت بعيداً كان أو قريباً. فهزيمة شعور الخوف من الموت أفضل طريق للتعامل مع الموت و الرعب منه فالموت حقيقة و الموت واقع لا مفر منه.