تنفست” شمس” الصعداء بعد طول إنتظار وشعرت أن قطوفها أينعت وقرب الحصاد حيث تخرج” محمد” من معهد أمناء الشرطة وحضر ” صدقي بيك حفل التخرج وأشاد مدير المعهد بقدراته الفائقة وشجاعته وإقدامه التي جعلت منه نموذجا يحتذى به في الشرطة وجاءت اللحظة الفارقة في توزيع خريجي المعهد للعمل بأقسام الشرطة وكان يرغب ” صدقي بيك” توزيعه على أحد أقسام الشرطة القريبة من العباسية حيث يقطن مع عمي ” عبد الحميد” البواب في حجرته أعلى سطح العمارة التي يعمل بها لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن فقوة ” محمد” البدنية لفتت نظر قائد البوليس السياسي أثناء حفل عرض التخرج وأعطى أوامره بألتحاق ” محمد” بالبوليس السياسي فتضايق ” محمد” لكنه نفذ الأوامر كما إعتاد في الحياة العسكرية،تعين ” محمد” في البوليس السياسي الذي كان بعيدا عن عمارة عمي ” عبد الحميد ” البواب وأخذ يبحث عن سكن مناسب فأخبره عمي ” عبدالحميد” بأن أقرانه القدماء ” علي وفريد” يقطنون في غرفه بالقرب من عمله حيث إلتحق” علي” بكلية الزراعة و” فريد بكلية الحقوق” فأخذ العنوان من عمي ” عبد الحميد” وذهب إليهم وظل واقفا أمام العمارة حتى أقبلوا في المساء ومعهم ” “فاضل” إبن شيخ البلد لأنه كان زميل ” فريد في كلية الحقوق، رحبوا جميعا بمحمد وسعدوا بسكنه معهم.
أما”زينب” قد حصلت على شهادة الكفاءة من دار المعلمات وتعينت في بلد ليست بالقريب من قريتهم وذهبت إلى هناك واستقبلها ناظر المدرسة الأستاذ ” عبد الفتاح” بالترحاب وفتح للمعلمات الجدد المضيفة الخاصة بهن،باتت زينب في المضيفة ثم ذهبت باكر إلى المدرسة وإذا بإحدى المعلمات واقفة في طابور الصباح تقول لها كيف حالك يا زينب فا لتفتت في دهشة تقول في نفسها هذا الصوت أعرفه،فقالت لها من ؟ أبلة” وفية” ! فردت عليها نعم ” وفية” أعمل هنا،تذكرت” زينب في هذه اللحظة” ” جلال” أخو ” وفية وأيقنت أن القدر يقربهم دون أن تشعر وأن هذا نداء السماء لها لتعويضها عن الماضي البائس.
أما ” إبراهيم” إحتضنه مدرس الميكانيكا وكان يأخذه معه في ورشته الخاصة في المدينة حتى يكتسب خبره عملية وكان يعطي له القليل من النقود التي كانت تفرح ” إبراهيم” لأنه أول مرة يعمل ويتقاضى أجر.
أما ” نعمة” وسنية” ظلتا تعملان في مشغل أبلة” سمية” في الخياطة والتطريز وكانت أبلة ” سمية” تساعد نعمة في شرح المواد الدراسية وتعطي لها من الطعام المعد في التدبير المنزلي بالمدرسة وكانت ” سنية” تخبز الخبز والفطير وتعطيه ” سمية تلك السيدة العطوفة المعطاءة.
ظلت ” شمس” عند ” بدور هانم زوجة” صدقي بيك حكمدار المركز بالرغم من إلحاح كلا من ” زينب ومحمد” لتركها العمل عند” بدور ” هانم لكي تستريح من الشقاء والعناء خاصة أنهم بدأوا رحلة العمل وأصبحوا يتقاضوا ما يكفي قوت يومهم وضروريات الحياة لكن معاملة ” بدور” هانم لها جعلتها تفضل البقاء عندهم لأنها تعتبرهم حصن الأمان لها ولأولادها من نكبات الحياة.
عمل محمد بالبوليس السياسي الذي كان يفرض عليه تنفيذ الأوامر من قمع المتظاهرين ضد الإحتلال والملك وهناك في السجون يحدث ما يحدث من قمع وتعذيب للوطنين الشرفاء الذين ينددون بالظلم وكان عندما يشعر بالضيق وتراوده نفسه في عصيان الأوامر كان هناك صوت يهمس في أذنه ألا وهو” صدقي بيك” بالتحمل من أجل أمه وأخوته فكان ينفذ الأوامر رغم أنفه ويأمل في فجر جديد مشرق لغد أفضل.
توطدت علاقة” زينب” بوفية أخت جلال من خلال إقامتهن في سكن المعلمات الخاص بالمدرسة حيث كان يعمل زوجها مهندس في السودان وصارت بينهن علاقة ود ومحبة فكانت” زينب” تقوم بإعداد الدروس لها و” لوفية” في دفتر التحضير وكانت هناك سيارة تحضر كل نهاية أسبوع لتعود فيها ” وفية” إلى منزلها في المدينة القريبة من قرية ” زينب” وبالفعل حضرت السيارة يقو دها أحد الشبان فقالت لها ” وفية” أنتي في طريقي وفتحت لها باب السيارة وقالت لها تفضلي وافقت ” زينب على السفر مع ” وفية لصعوبة المواصلات في تلك الفترة وقرب منزل ” وفية” من قريتهم وركبت معها دون أن تلتفت للسائق ظنا منها أنه روبما يكون زوج” وفية وإذا بشاب يقول لها كيف حالك يا أبلة ” زينب ذهلت ” زينب” من هول المفاجأة بصوت ” جلال” وهي تقول له الحمد لله يا استاذ فيرد عليها ” جلال” بدون أستاذ،في هذه اللحظة الفارقة في حياة ” زينب أيقنت أن هذا هو ” النصيب” الذي يتحدتوا عنه وتركت وأطلقت العنان لمشاعرها الجياشة تنطلق حيث تريد وتتصرف كيفما تشاء.
ذهب ” محمد” لإستلام النوبطشية في عمله في البوليس السياسي ولاحظ إرتباك شديد وقلق وإعلان حالة التعبئة وأعطى لهم الضابط الأوامر بالتوجه نحو كوبري قصر النيل لفض مظاهرة طلبة الجامعة القاطنين على الكبري وهناك جاءت اللحظة الحاسمة التي غيرت مصير حياة ” محمد” بالمرة ألا وهي:-الأوامر بفتح الكبري على المتظاهرين فنفذ الأوامر كعادته مما أدى إلى غرق بعضهم في وسط النيل وحدثت المفاجأة التي حولت حياة ” محمد” بأثرها.
ماهي المفاجأة التى حولت حياة محمد؟
وكيف تمكن حب جلال وزينب؟ وما مصير إبراهيم في ورشة الميكانيكا؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء التاسع.تحياتي

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي