يوليو 18, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

اشكاليات تحقيق العدالة الاجتماعية

سامر منصور

اليوم العالمي لمكافحة الفقر.. مكافحة العنصرية.. عشرين شباط اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. إلخ شعارات ترفع من قبل منظمات دولية وتخصص لها أيام وفعاليات ومؤتمرات… ولكن أنا كمواطن هل أؤمن بأنه سيأتي يوم تحقق فيه هذه المؤسسات ماتصبو إليه؟
الإجابة ببساطة لا.. لأن الجنس البشري معاق فمن لم يتطور منه من شعوب منشغل ويشغل بالمسائل السطحية ومن تطور من شعوبه مشغول بنهب واستغلال من لم يتطور.

وبما أني أؤمن أنه ليس هناك خير وشر بل جميعنا في الدائرة الرمادية التي تقترب بدرجات لونها من الأبيض تارة ومن الأسود تارة أخرى.. فهناك أسوياء وغير أسوياء وليس أشرار وطيبين.. وغير السوي هو بنظري من يعطل ملكة من ملكات عمل العقل .. فالعقل البشري في آليات التفكير يقوم بالتفاضل والتكامل والاسترجاع والقياس و..و.. أما اليوم فقد نجحت الإمبريالية العالمية إلى حد كبير بجعل العقل البشري يقدم صيغة التفضيل على صيغة التكامل وهذا من قبيل العبث بسيكولوجيا الشعوب .. ففي عصر المفترض أن يتسم فيه الإنسان ببعد النظر وبالسعي إلى المشهد الكبير السوي والمفيد..نراه رغم كل وسائل الحسابات والبناء التي يتيحها العلم.. نراه مايزال يقدم الجزئي على الكلي.. ويتبع التفضيل فيغدو كائنا متلافا .. ويفضل الإنسان على الإنسان بأشيائه.. لابل يكاد يفضل الشيء على الإنسان.. فإن كان التقدم يسلك مسارات فهناك عطالة أوجدتها الرأسمالية العالمية في العقل البشري كي يكون هناك تسارع في التقدم في المسارات التي تخدم مصالحها بغض النظر عن بقية المسارات.. هناك انهماك في الصراع الطبقي وحمى اقتناء الشيء وتجديده تطغى على فكرة اكتساب المعارف والمهارات وتجديدها .. أي أن الذات الإنسانية توقفت عن بناء نفسها وهي تلهث لحيازة ماتم بناؤه خارجها من أشياء معظمها اكسسوارات للحياة ، ليست ذات قيمة عليا مالم نوظفها لتغذية عقولنا بالمعارف.. إننا أمام أزمة وهي التضليل عن القيمة المضافة..

فاليوم جعل الرأسمالية للشيء في ذهنيتنا هو قيمة مضافة ويلعب دورا كبيرا في مسألة التفضيل.. ولأبسط المسألة سأطرح مثالا:في الرياضيات الأشياء المختلفة بطبيعتها لاتجمع ، فنحن نستطيع أن نقل تفاحة زائد تفاحة يساوي اثنين.. لكننا لانستطيع أن نقول سمكة زائد تفاحة يساوي اثنين.. بل هما سمكة وتفاحة.. أما الرأسمالية العالمية نجحت في جمع الشيء إلى الإنسان رغم كل التطور الحضاري والمعرفي..

ونجحت أن تجعل الهرم الاجتماعي لايخضع لمبدأ الصفوة قياسا للمتطور في شخصيته الإنسانية وسوائه العقلي والنفسي .. بل تجعل المكانة الاجتماعية قياسا للقوة ونحن قد تجاوزنا مرحلة القوة العضلية ولكننا تجاوزناها مع الأسف إلى مرحلة القوة المالية ليصاغ مفهوم النخبة أو الصفوة قياسا عليها بغض النظر عن السواء العقلي والنفسي والمتراكم المعرفي لدى صاحبها.. وأضرب مثلا من مجتمعنا المقولة الشعبية (بجيبك قرش بتسوى قرش) أي لايهم إن كنت نلسن مانديلا أو فيفي عبدو فقيمتك تأتي ممارفي جيبك!!

إن الإمبريالية العلمية والثقافة الاستهلاكية التي وصلت حدودا مرعبة هي اجهاض للاصطفاء الطبيعي ونكوص في الشخصية الإنسانية وتشويش للهوية الإنسانية.. وبالتالي إن لم تستوعب المؤسسات والحركات الدولية الداعية إلى تكريس قيم العدالة الاجتماعية وغيرها من المثل والقيم الإنسانية أن لاجدوى لجهودها .

مالم يتم اجهاض الامبريالية العالمية وتجريم ممارساتها الأكثر فجاجة من قبل برلمانات وهيئات المجتمع المدني حول العالم.. وكسر طوق العلاقة بين السياسي والرأسمالي عبر مساعي مضادة حازمة إزاء مايتسبب بتسمم عقول الأجيال الصاعدة عبر الإعلام وغيره من أدوات الأدلجة و العبث بالوعي الجمعي.. مالم يتم كل هذا فلن نحظى بعدالة اجتماعية مستدامة ولن تتكامل طاقات المجتمع الدولي وتتسارع وتيرة نهوضه وستبقى البشرية منقسمة بين سيد وبين من يزيد بسيادة هذا السيد.