منقول : أحمد أبوالعلا
الكثير منا يذكر قصة الأسد الذي إغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدرًا في أحد عروض السيرك بالقاهرة .
وما نشرته الجرائد بعد ذلك من إنتحار الأسد في قفصه بحديقة الحيوان واضعًا نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع الزمن ..
والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما إستدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق الحضور بعد فقرة ناجحة مع الأسد ” سلطان ” ..
وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره !! ..
وسقط المدرب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج ..
وإندفع الجمهور والحراس يحملون الكراسي وهجم إبن “الحلو” على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص أباه بعد فوات الأوان ..
ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام .
أما الأسد سلطان فقد إنطوي على نفسه في حالة إكتئاب ورفض الطعام، وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان بإعتباره أسدًا شرسًا لا يصلح للتدريب ..
وفي حديقة الحيوان إستمر “سلطان” فى إضرابه عن الطعام ..
فقدموا له أنثى فى محاولة لتغيير حالته، فضربها في قسوة !!
وطردها وعاود إلى إنطوائه وعزلته وإكتئابه ..
وأخيراً إنتابته حالة جنون، فراح يعض جسده ..
وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين !!! ..
ثم راح يعض ذراعه ، الذراع نفسها التي إغتال بها مدربه ..
وراح يأكل منها في وحشية ، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعًا بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد ..
ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب ..
عرف معنى الـوفـــاء وأصاب منه حظًا لا يصيبه الآدميون !!
أسد قاتل أكل يديه الآثمتين ..
درس بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التي تأكل شعوبًا ..
وتقتل ملايين في برود على الموائد الدبلوماسية وهي تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب .
ثم تتخاصر في ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقي في سعادة وكأنه لا شيء حدث !!
إني أنحني إحترامًا لهذا الأسد الإنسان ..
بل إني لأظلمه وأسبه حين أصفه بالإنسانية .. !!
كانت آخر كلمة قالها ( الحلو ) وهو يموت .. أوصيكو ما حدش يقتل سلطان ..
وصية أمانة “محدش يقتله” .
هل سمع الأسد كلمة مدربه ؟ ..
وهل فهمها ؟
يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً
ألا يدلّ سلوك ذلك الأسد الذي إنتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس .. ؟!
وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية ؟؟!
نفس لها ضمير يتألم للظلم والجور والعدوان ؟؟!
الدكتور مصطفى محمود

More Stories
مزاد دهب – النسخة الثانية: عالم من التحف والأنتيكات
انطلاق أول مزاد علني للأنتيكات في الأقاليم بقيادة براند “دهب”
رمضان بين الكلمة والوعي ليلة مميزة بنقابة أطباء المنوفية