أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“حب الشفق” قصة قصيرة بقلم د.محمد عبد العزيز

 

” حب الشفق “

ذهب دكتور حازم طبيب الأسنان المشهور كأكبر طبيب في تجميل الإسنان والفكين ومعظم زبائنه من الفنانات وفتيات وسيدات المجتمع ذهب إلى صديقه المقرب الدكتور خالد الطبيب النفسي ذهب يشكو له سوء حظه وقلة حيلته في التعايش مع أوضاعه كما هي عليها الآن ، فطلب خالد إيضاح أكثر من صديقه رغم ما لدى خالد من فكرة عامة من نقاشات سابقة فأوميء حازم بناظريه بعيدا في أطراف الحجرة ثم أستطرد قائلا يا صديقي أنت تعلم أن لي ثلاث بنات من زواج تقليدي تم سريعا ومبكرا وتزايدت الخلافات وتباينت الإختلافات مع أم بناتي على مر السنوات حتى وصلنا لطريق مسدود ورغم رؤيتي اليومية لكافة أشكال بنات وسيدات المجتمع إلا أنني لم أنجرف في مشاعري لتعويض هذا النقص الحاد في حياتي الأسرية فالإستقرار ليس في الزواج والإنجاب بشكل مجرد خالي من الإستقرار العاطفي الذي هو جوهر الإستقرار الحقيقي لأي إنسان رجل أو إمرأة ، والإستقرار أيضا ليس في الزواج لمجرد الإشباع الحسي دون مشاعر ، فقاطعه خالد قائلا لقد تجاوزنا هذا الحديث مرارا ولقد قلت لي بنفسك أنك تؤثر مصلحة بناتك على مصلحتك الشخصية من أجل أن تكون نفوسهن سوية وحتى لا يكرهن الرجال كما يحدث في الغالب عند إنفصال أب البنات عن أم البنات ، وقلت لي أنك حاولت كثيرا أن تغير من طباع زوجتك للأفضل دون جدوى فما الجديد يا صديقي ، حينئذ قال حازم لقد ضعفت لقد سقطت لقد وقعت في الحب لكنه حب من طرف واحد فمحبوبتي من خيرة بنات العائلات الكبرى على خلق مثقفة متزنة لكنها كادت أو أصبحت تحكم بعقلها وفقط دون أن تتيح مجالا للمشاعر بعد تجربة إرتباط سابقة مرت بها وسببت لها الكثير من الألم ، إنها ترفض أن تعطيني فرصة وحق الكلام معها وتثنيني عن فكرة الإرتباط بها أو بغيرها من أجل مصلحة البنات لكني مُشتت لا أقدر أن أتابع مسير الحياة هكذا ولا أستطيع أن أترك بناتي أيضا ، لست ممن يخون ولست ممن يبحثوا عن التفاف اكبر قدر من السيدات حولهم ولو كنت كذلك لأكتفيت ممن التقيهن يوميا بكثيرات فلماذا هذه السيدة التي وقعت في حبها ، إن حبها وحده عوضني عن كل ما ينقصني حبها وحده أجمل الأقدار رغم مُر فراق مُقدر لنا كما قالت لي بنفسها ، أحببتها بصدق ولازلت منذ 8 سنوات دون أبوح لك ولا أستطيع أن أنساها ولا أستطيع أن أقع في حب غيرها ولا أستطيع أن أقترب منها أو من أهلها بعد أن إستنفذت كل المحاولات للوصول لها ولم يبقى إلا أن تبادر هي أو أهلها بالقرب وإتاحة الفرصة للوصال وإلا فلن يكون أبدا للوصال سبيل ، فقال خالد أنه حب الشفق حب تشفق فيه على ذاتك وحب يشفق فيه الناس عليك حب تتوهج فيه المشاعر كأخر توهج الشمس قبل رحيلها من صفحة السماء ليحل الليل بظلامه الدامس ، قال خالد لصديقه حازم هون عليك فمشاعرك جائت في وقت تجعلها متأججة وهي على صدقها الشديد مرت بصدمات حادة وعنيفة لم تثني تلك المشاعر عن الظهور لأنها قدر لا تستطيع الحياة من دونه كما حرمت نفسك من الإنفصال أو الزواج مرة أخرى فكان هذا قدرك أيضا وأكتفيت بقدر الحب والحب فقط ، فينهار حازم قائلا أنا لا أملك رفاهية الإنهيار أنا مجبر على تجاوز كل شيء حتى الحب وهذا هو مصدر الألم ، فهناك أمورا لا يمكن تجاوزها مهما حاولنا عبثا ، حينئذ يقول حازم لصديقه صدقا لا تطلب ود من لا يطلب ودك بل ويردك ويثنيك ، فيقول حازم وهل نقدر دوما على ذلك ؟!

فيقول خالد لصديقه صدقا أن تخليت عن بناتك فسوف تتخلى عن من تحبهم أيضا فهل من تحبهم يعوا ذلك ؟!

فيقول حازم إنها الحياة مليئة بضعف وشكوك وخوف البشر ولا تستطيع أن تفرض على أي إنسان أي شيء حتى وإن كان حبا صادقا ، ياليت أحبابي يعلمون صدق حبي لهم ومدى حاجتي لقربهم ووصالهم قبل نهاية الشفق ورحيل أجمل سنين العمر .