إنضم ” محمد” إلى حركة الضباط الأحرار وكان حلقة الوصل بينهم وبين المعتقلين السياسين داخل السجون نظرا لعلاقة ” محمد” الطيبة بين جميع زملائه المتواجدين في أقسام الشرطة فكان يعلم منهم تحركات البوليس تجاه الوطنين المتعاونين مع تنظيم الضباط الأحرار ولعبت” زيزي” دورا هاما في نقل الخطابات السرية بينهم وبين بعض وتوزيع المنشورات ضد الملك والنظام الحاكم فكانت حلقة الوصل الموثوق بها حيث كانت تتردد على شققهم على إنها فتاة ليل، كذلك “فريد ” صديق ” محمد” بحكم عمله في النيابة العامة لعب دورا فعالا في الحركة الوطنية رغم صعوبة منصبه الحساس كرجل من رجال النظام.
لاحظت ” أمال” هانم أم ” جلال” تعلق ” جلال” بزينب فتحدثت معه في باديء الأمر أنكر من شدة خجله كطبيعته ولكنها ضيقت عليه الخناق فباح بحبه لها تضايقت ” أمال” هانم لأن ” جلال” إبنها الوحيد علي البنات أنجبته بعد عشر سنوات من زواجها وكان وسيما بهي الطليعة يجذب أي شخص للإعجاب به علاوة عن أخلاقه السمحة وأسرته العريقة التي يتمني الجميع مصاهرتها، خيم الصمت على ” جلال” نظرا لتقديره وإحترامه لوالدته لأنه يعي مدى حبها له وخوفها عليه ورغبتها في زواجه من إبنة أختها” لطيفة” ذات الحسب والنسب.
أما زينب إنشغلت في عملها الجديد بالقرب من قريتها وعقدت حلقة لتحفيظ القرأن الكريم وتعليم فتيات القرية الكبار الأميين القراءة والكتابة بأجر رمزي ذهيد مساعدة منها لأهل قريتها من جهة وعائد مادي لا بأس منه من جهة أخرى،كان الرضاوالقناعة يسيطرا على جميع أفراد العائلة بالرغم من فقرهم ومعانتهم بالأمس القريب وهناك شيء بداخلها يدفعها للأمام للعبور والوصول إلى شاطىء الأمان بتحقيق مستقبل مشرق لأخواتها التي تفضلهم على نفسها حتى حبها لجلال” .
أما “إبراهيم” حاز على إعجاب المهندسين بالمصنع وزاد أجره وكان يعمل بورشة لإصلاح السيارات في أخر النهار ويقوم بإرسال بعض النقود لأمه مع عمي ” شوقي “رئيس العمال وكانت تقوم ” زينب ” بإدخارها له لتنفعه في مستقبله وتقوم هي بكافة مصروفات المنزل.ذهبت ” سنية” بالخبز وبعض الطير لزيارة ” نعمة” عند أبلة” سمية” ووجدتها بصحة جيدة وأخبرتها أنها سوف تنتهي هذه الأيام من إمتحانات أخر العام وسوف تحصل في القريب بإذن الله على شهادة دبلوم المعلمات ودار حوار جانبي بين أبلة” سمية” وسنية” بخصوص رغبة أبلة ” سمية السيدة العطوفة في زواج ” سنية” وسألتها بعد تردد وخجل عن سبب عدم زواجها رغم تقدم عمرها،نظرت ” سنية” لها نظرة مخجلة وقالت لها لم أجد من يتقدم لخطبتي لأني لست متعلمة وفقيرة ويتيمة ووجهي منطفأ على أثر حرقة نيران الفرن البلدي وما باليد حيلة ،ماذا أفعل هذا الأمر نصيب كما يقولون وأنا راضية بنصيبي ولم تتمالك نفسها وإذ بالدموع تنهمر على وجناتها بعد طول إحتباس،همت أبلة ” سمية” بوضعها في صدرها وقالت لها صبرا إن شاء الله خير كل شيء بأوان وقضت معهم اليوم ثم إنصرفت لتعود إلى القرية قبل غروب الشمس سيرا على الأقدام.
حانت اللحظة الحاسمة التي ينتظرها ” محمد” للتخلص والإنتقام من البوليس السياسي الذي أفقده ” فاضل” إبن أعز الناس والرجل الوحيد الذي يقوم بتدبير شئونهم منذ الصغر شيخ البلد وفعلا قامت ثورة الثالث والعشرين من يوليو سنة ألف وتسعمائة وإثنين وخمسين ميلادي حيث رصد لهم محمد تحركات أعوان النظام الملكي مما أدى إلى سهولة القبض عليهم تعاونا مع فريد الذي يعمل بالنيابة العامة مما أدى إلى نجاح الثورة علاوة على إلتحام كل أطياف الشعب وخاصة الطبقة الفقيرة التي كانت تمثل النصيب الأكبر بين الشعب وهتفوا مع الجيش بتغير النظام من ملكي إلى ديمقراطي.
كوفىء ” محمد” من قبل المجلس العسكري بنقله من قسم الأذبكية إلى حراسة مبنى وزارة العدل،شعر محمد بعد الثورة إنه أخذ بثأر فاضل” صديقه وأقبل على الحياة خاصة المذاكرة الذي أهملها بتكرار رسوبه في البكالوريا.نجح ” محمد “ونال شهادة” البكالوريا وإلتحق بالجامعة منتسبا إلى كلية ” التجارة” وكان عطوفا على ” زيزي” العالمة فتوسط لها من أحد الضباط بعمل في شركة ” شيكوريل” لبيع المصنوعات.
إنتقل “صدقي” بيك حكمدار المركز على أثر الثورة إلي الصعيد للعمل كمحافظ وكذلك أسرته التي ودعتها شمس بالدموع والحزن على سفر ” اليد الحنونة المعطاءه”درية” هانم هكذا تأتي الأقدار على غير هوى الإنسان حتى لوكانت خيرا له.
مكثت ” شمس” في المنزل لمساعدة ” سنية” وقامت بتربية الطيور وبيعها في السوق بالرغم من عمل أولادها لكنها تفضل دائما عمل يدها ولاتنتظر منهم شيء وتدخر نقودهم لمستقبلهم القريب.
أتي قانون الإصلاح الزراعي الذي حرر البلاد من الإقطاع وقام بتوزيع الأراضي على فقراء الفلاحين خاصة الأرامل ونالت ” شمس” عشر قراريط لتقتات منهم على طريق ترعة المنصورية،سعدت ” شمس” وأولادها بالأراضي التي طالما عملوا بهاوخيرها لغيرهم وشعرت أنها بمثابة إبن تائه عاد لأحضان أمه المشتاقة لرؤيته ونزلت الأرض وتذكرت كرباج ” عبد الجبار” خولي الحقل ولفحة شمس أغسطس التي طمست معالم وجوههم من حرقتها ولكن صبرا قد أتى الفرج من حيث لانحتسب نزلت شمس الحقل بعد إستلامه وقامت بزرع خمس شجرات من نوع الكافور وسميت كل شجرة بإسم ولد من أولادهاحتي” سنية”كانت تعتبرها بمثابة إبنتها لأنها تزوجت أبيها وهي رضيعة وعندما سألتها ” سنية” لماذا فضلتي شجر الكافور قالت لها لأنه يعيش عمرا مديد ويتميز بالقوة والصلابة ،كانوا يذهبون إلى حقلهم الخاص بهم وهم يشعرون أنهم يمتلكون العالم بهذه القطعة الصغيرة ،حقا أنها أرضا لحماوخيرها لهم فقط،عاد محمد لقضاء أجاذة وذهبوا جميعا إلى الحقل الجديد وأخذت ” زينب تنشد الأنا شيد وهم يرددون ورائها:-
أرضنا الحبيبة
أرضنا رجعت لينا
كانت مع أعادينا
خيرها ما كان لينا
نزرع والخيرعلينا
نجمع حصاد ليالينا
الله أكبر علينا.
بدأت رحلة ” محمد” في الجامعة حيث كان يذهب إلى الكليةبعض الأيام لتسجيل المحاضرات من الزملاء وكان يكبرهم في العمر وكان يحضر بملابس البوليس مما لفت الأنظار إليه فالكل كان يخشاه ويتعامل معه في حظر وعندما يطلب المحاضرات من زميل يعده لكنه يتهرب منه فيما بعد،وذات مرة شاهد فتاة أنيقة تنزل من سيارة خاصةيشاهدها لأول مرة وتنظر إليه في غرابة وهي تهمس في أذن صديقها” فوزى” وسألته : من هذا؟ وماذا يريد؟ فأخبرها أنه أمين شرطة وملتحق بالجامعة لكنه إنتساب ويريد المحاضرات فأقتربت منه وإبتسمت وقالت له” ناني” فرد عليها ماذا يعني ناني؟ قالت إسمي إسمي” ناهد” ويدعونني ناني”وبدت عليها مظاهر الإرتياح لمحمد” وأخبرته أنها سوف تدون له المحاضرات السابقة فشكرها وإنصرف إلى حجرته التي يقطن بها فوق أسطح إحدى العمارات بعدما خوت عليه بمفرده حيث إنتقل فريد” إلى شقة تابعة لعمله في النيابة وكذلك” علي” الذي سافر لبعثة إلى ألمانيا لإتمام الدراسات العليا من قبل كلية الزراعة جامعة فؤاد الأول لأنه عين معيدا بها.
كيف تطورت العلاقة بين ناني ومحمد في الجامعة؟
وما مدى تمسك جلال بزينب؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزءالثاني عشر .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي