ما أجمل قاهرة المعز، و ما أروع ليلها الساحر و أضوائها الساطعة اللامعة، و شوارعها المزدحمة، و مركباتها الصاخبة، و أهلها الطيبين الذين يعشقون المرح و الفرح، ما أذكى رائحة مبانيها العتيقة و رائحة التاريخ الذي ينبعث من أحجارها ، ما أجمل مساجدها و كنائسها ببهاء مبانيها و جمال طرازها المعماري الفريد، ما أشجى صوت الأذان و دقات الأجراس معلنة و قت الصلاة للرحمن، و ما أرق صوت بائعة الورد والياسمين عند اشارة المرور المزدحمه و هي تدعوك لشراء الورد لتهديه للمحبوب و كأنها تؤمن بان لا وجود لقلب في القاهرة بدون حبيب، فعلا القاهرة مدينة العشق والأحلام، فخلف كل جدار قصة حب، وفي كل عقل حلم يداعب الخيال، فعندما تنظر لشاب أو شابة في نافذة او شرفة بناء ، يحدثك عقلك بأن هذا الشاب او تلك الشابة تحمل قصة حب في قلبها او قلبه، و عندما تقع عيناك على عجوز أو عجوزة في بلكونة بناية آخري ، تتوارد على ذهنك أفكار بانهما يتذكران ذكريات الهوى في شبابهما.
إنها القاهرة بكل معاني الكلمة، فهي قاهرة الملل و قاتلة الإكتئاب ، فلن يصيبك الملل أبدا و أنت تتحرك بين شوارعها واذقتها المليئة بالحيوية و النشاط، يكفيك أن تجلس على مقهي و تشاهد المارة و تراقب الوجوه ، فخلف كل وجه حكاية، و هي أيضا قاهرة الزمن، ففيها من كل عصر جانبا يخبر المارة عن التاريخ ، ففي الوقت الذي إندثرت فيه كل ملامح الماضي من البسيطة ، إحتفظت القاهرة بتلك الملامح و لم يتلاشي التاريخ من جنباتها.
إنها قاهرة الفرقة و الشتات، ففيها الوحدة الوطنية بأبهي صورها ، فالمسلم يجاور القبطي في السكن ، يأكل من طعامه و يشاركه أحزانه و أطراحه و يحضر مناسباته و يتهادون فى المواسم و الأعياد، إنها قاهرة الجهل و الظلام ، فهى باريس الشرق ، هى مدينة النور ، ففيها الجامع الأزهر جامعة العلوم الدينية ، و فيها المدارس و الجامعات، و ما أجمل منظر الطلاب والطالبات و هم يحملون حقائبهم و يتوجهون لمدارسهم لينهلوا من علوم أساتذتهم، إنها قاهرة الكسل و منبع العمل ، فالعمال على مدار الساعة فى مصانعهم يكدحون و يعملون و كانهم عشقوا صوت الآلات و دقات السندان ، أنهم يعشقون الإنتاج. إنها فعلا القاهرة الرائعة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي