أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دعوا حمو بيكا يغنى ! (1) بقلم وليد صالح

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فى الفترة الأخيرة تطورت قضية مطربى المهرجانات و تحولت من النقيض إلى النقيض بسرعة و بطريقة درامية لا تخلو من بعض الغرابة , فبعد ذلك الانتشار الواسع لما يغنيه مطربو المهرجانات صار حمو بيكا و رفاقه ممنوعين من الغناء بل و مطاردين من الشرطة و مهددين بالسجن و التغريم , و صار ما كان مقبولا شعبيا – لدى قطاع معين بالطبع – مجرّما الآن .
و نحن هنا فى هذه السطور لا مع مطربى المهرجانات و لا ضدهم , فإن إجمالى ما استمعت إليه من أغانى المهرجانات منذ أول ظهور لها منذ سنوات و حتى الآن لا يتعدى النصف ساعة بأى حال , و دائما أرى أن المهرجانات ليست هى اللون الغنائى المفضل بالنسبة لى , لكن فى نفس الوقت لا أرى من حقى الحجر على حريات الآخرين فى الاستماع إليها , و ما يعنينا فى هذه السطور هو رصد التحولات الأخيرة فى تلك الظاهرة الفنية , و أيضا مناقشة مبررات و دواعى تلك المآلات التى آلت إليها .


(2)
الأمور كانت تسير جيدا بالنسبة للمهرجانات و مطربيها و سائر العاملين فيها طوال السنوات الماضية , إلى أن خرج ” حمو بيكا ” على الناس منذ ما يزيد بقليل عن العام بمهرجانه الذى تكلم فيه عن زنا المحارم , و ساعتها فقط انطبق عليه المثل العامى القائل : ” العجل لما يقع تكثر سكاكينه ” ! هذا بمناسبة أنه كان يعمل جزارا من قبل .
و بالفعل كثرت ” السكاكين ” التى ناوشت رقبة حمو بيكا , فقد ألغيت له وقتها أربعة حفلات دفعة واحدة , قيل إن إثنتان منها كانتا فى دمياط , و فرضت قيود عليه و على أغانيه الجديدة و على أية حفلات جديدة يقيمها .


و لأن كل شيئ فى مصر ينسى بعد حين , فقد عاد حمو بيكا بعد فترة من تلك الأزمة أقوى مما كان , و ظهرت عليه علامات التعافى السريع من تلك ” الوقعة ” التى وقعها .
لكن بعد أزمته الأخيرة فى مقر نقابة الموسيقيين , و ترويعه للعاملين فيها و تعرضه بسيئ القول لهانى شاكر نقيب الموسيقيين القوى الذى لا يترك حقه فما بالنا بحق النقابة و موظفيها , فقد وقع حمو بيكا وقعة أشد من تلك التى كانت منذ عام مضى , و هو ما نتج عنه قرار صارم من نقيب الموسيقيين بمنع أغانى المهرجانات فى طول البلاد و عرضها إلى أجل غير مسمى , و على السلطات المختصة تنفيذ هذا القرار .
بل و حدث قبل تلك التطورات أن خضع حمو بيكا لاختبار قدرات امام لجنة الاستماع بنقابة الموسيقيين و التى يرأسها الملحن الكبير الأستاذ حلمى بكر , و انتهت اللجنة إلى أن حمو بيكا لا يصلح للغناء , و هو ما سنفصل فيه القول بعد عدة أسطر .
(3)
يبدو أن الجميع فوجئوا بظاهرة حمو بيكا !
فهذا الأستاذ عماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق يقول منذ عام مضى فى افتتاحية إحدى المقالات العديدة التى خصصها للحديث عن حمو بيكا و رصد الظاهرة التى يمثلها : “هل يعقل أن يكون هناك مطرب تسجل إحدى أغانيه أكثر من عشرة ملايين مشاهدة على اليوتيوب، ولا يعرفه العديد من الإعلاميين، وليس فقط المواطنون؟!. وهل هناك عالم فنى آخر مواز لعالم الفن والطرب الطبيعى، لا نعرف عنه شيئا، وما الذى يعنيه ذلك ” ؟!
و يعود ليقول فى نهاية المقال : “ما يشغلنى أكثر هو كيف أمكن لهذا المطرب، استقطاب أكثر من عشرة ملايين مشاهدة، لدرجة أن الأغنية احتلت مراكز متقدمة على موقع «الساوند كلاود» الذى خلا من كل كبار المطربين الذين نعرفهم ؟!
لنتوقف عن لغة الاستعلاء قليلا ونبحث بهدوء وبعمق عن السؤال كيف وصل هذا الرجل إلى هؤلاء الملايين، فى حين فشل الجميع؟، وهل نلومه لأنه استطاع أن يعبر عن هؤلاء الناس بلغة يفهمونها، أم أن المشكلة فى ثقافة مجتمع ظلت تتراجع حتى وصلت إلى هذا القاع؟! وهل هو قاع من وجهة نظرنا نحن، من ندعى أننا المثقفون فقط، أم أنه أمر نسبى، وما هى الطريقة المثلى للارتفاع بأذواق الناس، دون احتكار الحكمة والمعرفة المطلقة” ؟ انتهى كلامه .


و معنى أن مطرب ما تتعدى مشاهدات إحدى أغانيه العشرة ملايين مشاهدة على اليوتيوب أنه رقم صعب فى الساحة الغنائية و ليس من السهل تجاوزه , لأن له جمهورا معجبا به و يستمع إليه , و هذا أكثر ما أثار استغراب الأستاذ عماد الدين حسين ذى الآراء و المقالات المتزنة غير المنحازة أو المائلة مع الهوى .


و أذكر أن من يُتوسم فيه أنه خليفة لعمرو دياب و هو رامى صبرى وصف المهرجانات بأنها تلوث سمعى يجب منعه .
الأستاذ حلمى بكر ظهر فى مقطع فيديو متداول على الفيس بوك ثائرا و مطالبا الشرطة بالقبض على مطربى المهرجانات ! و يبدو أنه فوجئ بتلك الظاهرة و لم يكن يتوقعها , و لهذا كان تقرير اللجنة التى يرأسها تظهر فيه الضدية الواضحة تجاه حمو بيكا عندما خضع للاختبار أمامها , فقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعى صورة لتقرير اللجنة مكتوبا فيه ” لا يصلح ” ! هكذا محلّقا بحلقة حولها و بدون حيثيات تعرّف المستمع أو رجل الشارع العادى لماذا لا يصلح .


فحمو بيكا و باقى مطربى المهرجانات قد قدموا أنفسهم للمجتمع كمطربين للون معين من الغناء , له محبوه و له منتقدوه و رافضوه , و كلٌ حرٌ فى الاستماع أو عدم الاستماع , أما أن يُتخذ قرار رسمى ما فذلك لابد أن يكون مبنيا على أسس واضحة إعمالا لمبدأ الشفافية , و فى نظرى إن الملحن الكبير الأستاذ حلمى بكر كان خصما و حكما فى نفس الوقت عندما كتب عبارة ” لا يصلح ” فى تقريره و تركها هكذا بدون إيضاحات , و كأنه يريد إهانة حمو بيكا و ليس فقط إسقاطه , و لهذا كان الأنسب أن من يقوم باختبار حمو بيكا هو هانى شاكر بنفسه , لأنه صرح بأنه ليس ضد المهرجانات , و أنه قد صرح لأوكا و أورتيجا من قبل بالغناء و هما من مطربى المهرجانات , و ساعتها كنا سنفهم من خلال تقرير هانى شاكر لماذا نجح حمو بيكا أو سقط , و ما هى المعايير التى تم التقييم بناء عليها , و كل ذلك من وجهة نظر اللجنة و ليست وجهة نظر الجمهور , فالجمهور قد ثبت أنه يستمع لحمو بيكا بنسبة ليست قليلة .
يتبع .