أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أنظمة تدريبية مبتكرة ! (1) بقلم وليد صالح

(1)

فى كأس العالم عام 94 و التى نظمتها الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها , ابتكرت أمريكا مفهوما جديدا فى تدريب كرة القدم , و هو أن المهارات لا تهم و التكتيك لا يهم و لا شيئ متعارف عليه فى كرة القدم يهم , المهم هو امتلاك فريق من العدّائين الذين يجوبون الملعب كالقطارات البشرية لمدة تسعين دقيقة دون كلل أو ملل !
و بالفعل قد خرجت أمريكا من مأزق أنها لا تعرف شيئا عن كرة القدم لا تنظيما و لا ممارسة و لا تشجيعا بأن استعانوا بمجموعة من لاعبى ألعاب القوى تخصص الجرى , و قاموا بتدريبهم سريعا على بعض مهارات كرة القدم , و دخلوا بهم كأس العالم 94 التى قاموا هم بتنظيمها , و نجحت خطتهم نجاحا لا بأس به .


فقد حقق منتخبهم نتائج جيدة فى الأدوار التمهيدية و صعد عن جدارة و استحقاق إلى دور ال16 , و كان الممكن أن يحققوا نتائج أفضل بكثير لولا أنهم اصطدموا فى دور ال16 بالديناصورات البرازيلية الذين فازوا بالفعل بالكأس فيما بعد ! و بالرغم من ذلك لم ينجح راقصو السامبا سوى فى إحراز هدف واحد فقط فى تلك المباراة التى واجهوا فيها فريقا معرفته بكرة القدم معرفة بدائية , لكن لاعبيه كانوا بالفعل أشبه بالقطارات البشرية !
المثير فى أداء منتخب أمريكا وقتها هى سرعتهم الجماعية الكبيرة فى التقدم بالكرة فى حالة الهجوم و فى الارتداد من الهجوم إلى الدفاع فى حالة فقد الكرة , طريقتهم تلك ضمنت لهم زيادة عددية ساحقة فى كل شبر بالملعب ! و عدم إعطاء مساحات للخصم أن يلعب بأريحية , و ربما طفا على السطح وقتها تساؤل عن مدى جدوى وجود حارس مرمى من الأساس فى فريق يلعب بتلك الطريقة المرهقة للخصوم ! و الذى تفوق فى كمية تحرك أفراده بالملعب على الماكينات الألمانية  والطواحين الهولندية !


(2)
منذ أربعة أيام قبل كتابة هذه السطور توفر لى العمل داخل أحد مراكز الشباب , و من ثم توافر لى الاطلاع على تدريب أكثر من لعبة داخل المركز , و فى الحقيقة لى عدة ملاحظات على طرق التدريب المتبعة فى كل ما رأيته من ألعاب , حيث من الممكن التفكير خارج الصندوق بالنسبة للأنظمة التدريبية كما فعلها الأمريكيون يوما ما , خاصة أن الأنظمة التدريبية المتبعة الآن فى ذلك المركز هى بلا شك معممة و مطبقة فى مصر كلها , و هى فى نظرى أحد أهم أسباب عدم حصول مصر على ما تستحقه من بطولات سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية , و هو ما سنتكلم فيه فى السطور التالية :
يعجبنى كثيرا المبدأ العسكرى القائل : ” تدرب كأنك تحارب , فإذا اندلعت الحرب ستحارب كأنك تتدرب ” .
أى أنه كلما كان التدريب جادا و قويا بل و شاقا كلما كانت المواجهات الرسمية الحقيقية خفيفة خالية من المعاناة  والضغوط و موثوق فى نتائجها و الفوز فيها .
هذا المبدأ لو تم اعتناقه كعقيدة تدريبية رياضية ستتبدل الأحوال كثيرا .
لنأخذ مثلا تدريب حراس المرمى فى كرة القدم , فإن مستوى التدريب غالبا يكون أقل بكثير فى قوته من مستوى المباريات الرسمية , التسديدات التى يتم تسديدها على الحراس فى أثناء التدريب بعيدة عن مستوى التسديدات التى لا ترحم و التى سيتم تسديدها عليهم فى المباريات الرسمية , التركيز الذهنى الذى لابد أن يتحلى به حارس المرمى بمستوى ثابت طوال التسعين دقيقة الرسمية لا يتدرب عليه فى التدريبات التى غالبا لا تبلغ تلك المدة , و هو شيئ غريب أن المباراة التى مدتها كذا دقيقة يكون التدريب لها أقل من تلك المدة , و هذا عكس ما يحدث فى تدريب الجرى بلعبة ألعاب القوى مثلا , حيث يتدرب اللاعب دائما على مسافة أكبر من تلك التى سيجريها فى المواجهة الرسمية .


و أنا أذكر أن إحدى الفائزات بذهبية الغطس فى إحدى الدورات الأولمبية – أظنها دورة برشلونة عام 90 – كانت تتدرب لمدة ثمانى ساعات يوميا على غطسة لن تستغرق أكثر من عدة ثوان !
و لاعبو الكرة داخل الملعب المفترض أنهم يجرون من إثنى عشر إلى خمسة عشر كيلومترا داخل المستطيل الأخضر خلال تسعين دقيقة , فكان الواجب أن يتدربوا مرة واحدة كل أسبوع أو كل أسبوعين على قطع تلك المسافة جريا خلال تلك المدة المحددة , و من لا يستطيع إنجاز ذلك يتم تكليفه بجرى كيلومترين أو أكثر رفعا للياقته و قدرته على التحمل , فالتدريب جاد و لا مزاح هنا , لأنه فى المباراة الرسمية لن يمزح معنا المنافس !
ولابد من أخذ حراس المرمى تدريبات فى لعبة اليوجا ضمانا لرفع مستوى تركيزهم على الكرة خاصة وقت التصويب من مسافات قريبة على مرماهم مثل ضربات الجزاء و نحوها , فكلما كانت عين حارس المرمى شديدة التركيز مع الكرة كلما زادت احتمالية صده لها , و مبدأ الارتماء بالحظ فى ضربات الجزاء لم يعد يساير العصر , فينبغى أن يتجه الحارس مع الكرة أينما اتجهت , و كم من تصويبات كانت فى منتصف المرمى تماما و مع ذلك لم يصدها الحراس بصبب ارتمائهم يمينا و يسارا فى انتظار الحظ !
و مبدأ التسخين بالجرى حول ملعب كل لعبة – أيا كانت – هو مبدأ يتعارض مع الجدية التى نبحث عنها , فينبغى أن يجرى لاعبو ألعاب الصالات حول ملعب كرة القدم ثم يكملون تدريباتهم داخل ملاعبهم , و ينبغى أن يجرى لاعبو كرة القدم مسافة اختراق ضاحية , و هو ما كان متبعا فى تدريبات النادى الأهلى فى التسعينيات أيام آلان هاريس تقريبا , حيث كان الفريق كله يجرى سباق اختراق ضاحية لمسافة إثنى عشر كيلومترا و كان شوبير هو الذى يفوز به دائما !

(3)
من المعروف أن قطاعا كبيرا من الألعاب الرياضية تُستخدم فيها الكرة , و تختلف مقاييس تلك الكرة حجما و وزنا و ضغطا باختلاف كل لعبة , لكن بناء على ملاحظة هامة ينبغى أن يكون التدريب على ضرب الكرة أكثر استعانة بالنظريات الفيزيائية و علم هندسة المقذوفات , إذ إن الكرة فى كل الألعاب هى مقذوف , و لابد أن يكون توجيه هذا المقذوف مدروسا و ليس بالفطرة و الصدفة كما يحدث – للأسف – فى كل التدريبات التى تستخدم كرة .

الملاحظة هى إنه عند البحث على محرك البحث ” جوجل ” أو على اليوتيوب عن أفضل هدف فى تاريخ كرة القدم على الإطلاق , سنجد أن النتائج تكاد تجمع على أن هدف روبرتو كارلوس فى مرمى منتخب فرنسا عام 1997 هو الأفضل على الإطلاق , هدف أسطورى غير معروف كيف أحرزه روبرتو كارلوس , لدرجة أن أحد أفضل الحراس فى تاريخ الكرة الفرنسية و هو فابيان بارتييز لم يحرك ساكنا و اكتفى بالفرجة على الكرة و هى تسكن شباكه بالرغم من أنها مسددة إليه من مسافة بعيدة جدا .
يتبع.