بادر ” محمد” بصعود سلم العمارة بسرعة ليشاهد من ينتظره وقام بطرق باب السطح مخافة أنها تكون ” ناهد” كما ظن وإعتقد لكنه دخل مسرعا وقام بالنداء” ناني” فإذ بشخص يرد عليه ينفع ” علي”، ذهل ” محمد” من هول المفاجأة فهذا على صديق عمره منذ الصغر قدم من بعثته التعليمية في ألمانيا التي إنتهي منها وحصل على الدكتوراه في علم النبات وعاد ليدرس في الجامعة فتعانقا وإذ بفريد يظهر ويعانقهم لأنه كان على إتصال كامل” بعلي ‘” طوال فترة البعثة وقام بإستقباله عند وصوله وتواعدا بالذهاب إلى حجرة السطوح حيث يقطن ” محمد” بها وتعانقوا جميعا وإنهالوا في موجهة من الضحك والسعادة وإستذكار ذكريات الماضي وخاصة حجرة السطوح التي كانت فاتحة خير عليهم جميعا ،وبالرغم من تحسن أحوال. ” محمد” بتعينه محاسبا في وزارة العدل إلا أنه كان مرتبط إرتباطا جسيما بحجرة السطوح ويفضل البقاء بها،وأخذ ” علي” يروي لهم عما حدث له أثناء البعثة وكان أهم خبر هو زواجه من فتاة ألمانية الجنسية تدعي ” إيلين” وأخذ يمدح في أخلاقها لأنه يعلم مدى تمسك ” كلا من ” محمد” وعلي” بتعاليم وأخلاق دينهم وقريتهم وأخذ يروي لهم قصة زواجهما فقال لهم أنه سكن عند أسرة ” إيلين” كعادة سكان أوربا في إستقبال الطلبة المغتربين عندهم في مقابل مادي يدفعه الطالب لهم من نقود بعثته التي ترسلها الدولة لهم فمدح في أخلاقها وبالرغم من إقامته عندهم في منزل واحد كانت ” إيلين” تردد جملة دائمة في أذن ” علي” وهي إياك أن تظن أنا الفتاة الغربية سهلة المنال نحن مثل أي مجتمع فيه المتميز والردئ وأنتم كذلك فتزوجا في السنة قبل النها ئية للبعثة وأنجب إبنته” فاطمة” التي أسماها على إسم والدته.
أخذ ” فريد في محادثة” محمد” وقال له أنا كنت أريدك في موضوع فرد عليه ” محمد” وما هذا الموضوع ياسيادة النائب وماذا تريد من صديقك الفقير إلى الله وأخذ يماذحه أخشى أن تطلب مني وساطة لأحد فضحك ” فريد” وقال له كل خير إن شاء الله ،إني أريد مصاهرتك فقال له في من أخواتي الإثنين أكبر منك سنا فقال له أعلم جيدا ربنا يبخت لهم ويسعدهم أنا طالب يد أختك ” نعمة” ،عندما سمع ” محمد ” طلب” فريد ” في زواجه من ” نعمة” إنتابه مشاعر متنافرة إلا وهي هل يفرح بخطبة ” نعمة” لشخص في منصب مرموق وأخلاق حميدة مثل ” فريد” أويقلق من مرض نعمة الذي يحول دون زواجها سواء من ” فريد” أوغيره ،شعر ” فريد بتغير وجه ” محمد” بعد طلبه لخطبة ” نعمة” أخته فصمت في خجل ووجوم وقال له هي مرتبطة بشخص أخر؟ فرد محمد إطلاقا ولكنها هي الصغرى وتدرى نظرة الريف لزواج الكبرى قبلها ،فلمس كتفه وقال له يفعل الله مايريد.
إستيقظت ” شمس” من غفوتها على صوت ” سنية” وصلوا وصلوا فقالت لها من فقالت لها ” محمد وإبراهيم وعمي شوقي حيث حضروا جميعا على موعد سابق مع بعضهم من أجل نقل بشرى سارة “لشمس وهي إختيارها أم مثالية لهذا العام على مستوى البندر وإنهم حضروا جميعا للإحتفال بها فهم إبراهيم قائلا هذه الفرحة الأولى فردوا جميعا وماهي الفرحة الثانية؟ فأخبرهم أن عمي ” شوقي” قدم لخطبة سنية” ،فسعدوا جميعا بهذا الخبر المبهج وتوالت الزغاريت وعمت البهجة قلوبهم العطشة لهذا الخبر الذي طال إنتظاره فسنية تأخرت في الزواج عن بنات جيلها،أعدت” ” سنية”لهم ما ئدة طعام شهية” وأخذوا يسترسلون الحكايات والأخبار وجلست ” شمس ومحمد” على إنفراد وأخبرته بقدوم أم مصطفي” وشعورها بطلبها يد نعمة” في القريب فرد عليها ” محمد” لقد طلبها ” فريد ” مني وكنت أنوي فتحك في الموضوع فهو إبن بلدنا وصديقي منذ الصغر ويعلم كل شيء عن حالنا وهو في منصب مرموق تتمناه أي أسرة كريمة ،فقالت له أنا لست حائرة بينهما بقدر قلقي من زواج نعمة وصحتها التي لا تحتمل أعباء الزواج والإنجاب فرد, محمد, وأنا كذلك. فقالت له, شمس نركز في سنية هي الأهم والمفروض علينا سرعة إتمام زواجها الذي طال إنتظاره وأيضا أريد أن أزوج أختك زينب فقد شرفت على الثلاثين من عمرها وجيلها تزوجوا وعند هم أولاد فقال لها أنتي تعلمي أنه تقدم لخطبتها جميع رجال القرية لكنها تجلس منتظره رضا والدة جلال والفرج يأتي قريبا إن شاء الله ويارب نفرح بهن جميعا.
جاء موعد الحفل بتكريم الأم المثالية وحضروا جميع أهالي القرية وأصدقا ئهم للإ حتفال بشمس وشاركتهم الحفل أبلة سمية التي لعبت دورا كبيرا فى حياتهم ووفية أخت جلال ورقية وخديجة وأخذوا يصفقون لشمس بحرارة وفي بداية الحفل قدم عمدة البلد وشيخ البلد في إلقاء كلمة لشمس ثم أعلنوا عن قدوم أزهري للتحدث عن فضل الأم وكيفية تكريم الله عز وجل الأمهات وإذ بالشاب يصعد على منصة الإحتفال وكانت المفاجأة التي أذهلت الجميع أنه جلال،إنهمرت دموع زينب لأول مرة أمام الحاضرين فظن الجميع أنها متأثره بتكريم أمها شمس فكانت الدموع ليست مقصورة على رؤية جلال بل تذكرها كرباج عبد الجبار خولي الحقل و صفعة ناظر العزبة التي كلما تتزكرها تمسك بشفتاها، همت وفية بإحتضان زينب ولمس كتفيها لتهدئتها أمام الناس.
إبتدأت مراسم العرس لسنية وقامت زينب ومحمد لتجهيزها وساهمت أبلة سمية بتفصيل ملابس عرس سنية بالقماش التي أشترته زينب من البندر وتم زواجها سريعا من عمي شوقي والكل سعيد بزواج سنية
أما شمس فقد إنتابتها مشاعر متناقضة بين الفرحة والشجن فرحة بزواج سنية التي كانت تتمناه والحزن على فراقها لأنها سوف تسافر إلى المحلة الكبرى حيث عمل عمي شوقي وإقامته بها وهما يفترقا لأول مرة فكانت سنية ملازمة لشمس منذ طفولتها وتذهب معها إلى الحقل للعمل به وسقاية أشجار الكافور التى زرعها سويا.
عاد جلال إلى مدينة المنصورة حيث إستلم عمله الجديد كمعلم لغة عربية بمدرسة دار المعلمات بالمنصورة وكالعادة طلعته البهية ووسامته كانت تلفت إليه نظر الفتيات المراهقات وذات مرة طلبت منه فتاه تدعى هند أنها تريد درس خصوصي و أو مادة اللغة العربية خاصة قواعدها النحوية تردد جلال في ذلك الأمر خاصة أن الدروس الخصوصية كانت تندر في تلك الفترةقبل جلال عرض طالبته هند بعد حيرته لكن صديقه يحي حدثه أن هذه هي طبيعة فتيات المنصورة لثراء أهلهم ودلالهن ،ذهب في المساء للعنوان حيث تقيم في حي راقي وطرق باب الفيلا ودخل وإستقبلته الخادمة وقالت له سوف أخبر الهانم الصغيرة بقدومك فأخذ تارة يحلق بنظره في ثقف الفيلا العالي والمزخرف وتارة أخرى في أثاث المنزل الملئ بالتحف والأنتيكات الثمينة،حضرت الفتاة وبدأت أول حصة وجلال كان يشعر بخجل شديد فهذه أول مرة يختلي بفتاة بمفرده خاصة أنه لاحظ على هند التحرر إلى حد ما وأعطى لها الحصة وإنصرف وهو في قرارة نفسه خائف من تصرفات هند الفتاة المدللة.
دخلت شمس ومحمد في صراع على خطبة نعمة التي ترغب شمس في إسعادها ورغبتها أن تدخل البهجة عليها بأن تشعر بسعادة الإرتباط كباقي الفتيات وهنا حانت اللحظة الحاسمة من الزوج المفضل مصطفي التي تشعر شمس بميول نعمة له أم فريد صديق محمد؟
تذكرت شمس زواجها الأول من قنديل وهي طفلة في فراشه لاتعي شيء عما يحدث وكذلك حسن زوجها الثاني الذي سلمت للأمر الواقع وقبولها أن تدخل على أربعة أبناء له فهي غير راضية على زيجتها سواء الأولى أو الثانية فهي تريد أن تنصر العاطفة على العقل وتدخل البهجة على قلب نعمة الذي أجهده المرض.
من الزوج المنتظر لنعمة؟
وكيف لعب القدرفي نصرة حب زينب وجلال!
ومحمد وناني إلى أين ؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء السادس عشر.
تحياتي هالة عيسى

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي