أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أنظمة تدريبية مبتكرة ! (2) بقلم وليد صالح

 

العلم له تفسير لذلك الهدف الغريب , و هو أنه عند دفع جسم كروى منتظم الشكل بانحراف عن منتصف مسقطه الرأسى بحيث يدور حول نفسه بسرعة كبيرة و هو فى الهواء فإنه يسير فى مسار نصف دائرى واسع .
و هناك فيديوهات على اليوتيوب لتوضيح تطبيقات تلك النظرية , فإذا تدرب اللاعبون على التسديد بتلك الطريقة فسيكون الحائط البشرى من لاعبى الفريق المنافس عند تسديد الركلات الحرة غير ذى جدوى .
و لا يهم أن كل اللاعبين تقريبا لا يتقنون تلك الطريقة , فليتدربوا عليها و التدريب يصنع المهارة كما يقال .
و لننظر إلى الطريقة التى يتم بها تسديد الكرة الطائرة , و التى ينتج عنها أن الكرة الطائرة أبطأ فى تحركها عند ضربها من كرة التنس التى بلغت سرعتها يوما ما 210 كيلومترا فى الساعة على يد الأمريكى بيت سامبراس , و كرة القدم التى بلغت فيها سرعة تسديدات الهولندى رونالد كويمان 70 كيلومترا فى الساعة وقت أن كان يلعب لمنتخب هولندا و لنادى ميلان الإيطالى , حتى أنه كان يقال : التسديدة التى يسددها كويمان من على حدود منطقة الجزاء داخل الثلاث خشبات لابد أن تكون هدفا ! ثم تطور إلى الأمر إلى تحرك كرة القدم هى أيضا بسرعة 210 كيلومترا فى الساعة فى هدف روبيرتو كارلوس الذى أشرنا إليه آنفا .
فإذا تمت الاستعاضة عن راحة اليد بالقبضة المغلقة القوية فى ضرب الكرة الطائرة فستكون الكرة أسرع و أقوى بكثير و فرص المنافسين فى إبعادها منعدمة .
و عندما نتكلم عن الضربات الساحقة فى الكرة الطائرة لابد أن نتذكر قائدة منتخب مصر و فريق النادى الأهلى للسيدات تهانى طوسون , و التى كانت ضرباتها قوية بشكل مخيف , و كان ذلك حديث الصحف وقتها و لم يكن من الممكن صد الكرة التى تضربها .
و بالرغم من استخدمات طرق التأثير على الكرة فى كل من كرة القدم و التنس الأرضى و تنس الطاولة , حيث يتم دفع الكرة مع إكسابها خاصية الدوران , إلا أن ذلك لا يتم استخدامه أبدا فى الكرة الطائرة , ففى تنس الطاولة يساعد دوران الكرة أثناء تحركها على عدم السيطرة عليها من قبل المنافسين و تحركها فى اتجاهات غير متوقعة , و هو ما يحدث أيضا فى التنس الأرضى حيث تلعب الكرات ” اللولبية” دورا فى تحديد وجهة المباراة لصالح هذا أو ذاك , لدرجة أن ” مونيكا سيلز ” فى أوج تألقها تحدّت بيت سامبراس و هو أيضا فى أوجه تألقه , و صرحت بأنها قادرة على هزيمته فى مباراة استعراضية بشرط عدم استخدامه للكرات اللولبية , و ما قلناه عن التأثير على الكرة فى التنس هو يحدث أيضا فى كرة القدم , لدرجة أن الكرة التى تم استخدامها فى كأس العالم 94 و إسمها ” إيكسترا ” كانت مصممة خصيصا لكى تخدع الحراس بتغييرها لاتجاهاتها , و ظل الأمر سرا حتى فضحه أفضل حراس تلك البطولة البلجيكى ميشيل برودوم , و الذى قال إن الكرة تغير اتجاهاتها بشكل مقصود .
فمن الممكن استعمال تلك التقنيات التدريبية فى الكرة الطائرة أيضا , و بدلا من دفع الكرة بقوة لكى تسير فى خط مستقيم , فمن الممكن ” غمزها” لكى تدور حول نفسها و هى فى طريقها إلى الأرض , و ساعتها لن يستطيع لاعبو الفرق المنافسة السيطرة عليها .
و طريقة ” غمز الكرة” فى لعبة الكرة الطائرة مستخدمة بالفعل لكن على نطاق أضيق , و هو لعب الكرة ” لوب” من فوق حائط الصد .
و رفع الكرة الطائرة عاليا عبر عرض الملعب بالكامل قبل ضربها من الممكن الاستعاضة عنها برفعات قصيرة من لاعب للاعب مجاور قريب , بحيث تكون الضربات مفاجئة و من لاعب غير متوقع فى مكان غير متوقع بالنسبة لحائط الصد من الفريق المنافس فى كل مرة .
و من غرائب تدريب الكرة الطائرة فى فاقوس و غيرها هو تدريب اللاعبين على القفز العالى و أجسادهم على شكل حرف إس باللغة الإنجليزية و هم ينظرون إلى الأسفل , بينما و هم فى المباريات يقفزون و أجسادهم مفرودة و هم ينظرون إلى الأعلى !!
و لذلك يكون أفضل تدريب على القفز العالى للاعبى الكرة الطائرة هو التدريب على لمس حلقة كرة السلة !
كرة السلة فيها كلام أيضا , و لقد شاهدت مؤخرا مباراة رسمية بين الفريق الأول بمركز شباب فاقوس و فريق مركز شباب ناصر بالزقازيق و التى انتهت بهزيمة مركز شباب فاقوس بشكل غير مبرر , و ذلك الرغم من اعترافنا بأن فريق ناصر لعب جيدا و استحق الفوز و أمتعنا بكثرة الثلاثيات التى أحرزها لاعبوه .
و لن نبالغ إذا قلنا إن فريق فاقوس قد خسر بأخطاء مدربيه .
فقد طالت مدة التسخين حتى نال الإرهاق من اللاعبين و دخلوا المباراة منذ البداية و هم مرهقون بعدما لعبوا مباراة كاملة قبل المباراة الرسمية !
و هنا نذكّر ببعض لاعبى البرازيل القدامى الذين كانوا أحيانا لا يحضرون التدريبات , و كانوا يقولون : إن التدريب تدريب و المباراة مباراة !
أى أن مبدأهم هو دخول المباراة بدون أى إرهاق سابق و لو حتى فى التدريب و هم يعرفون جيدا ما ينبغى فعله خلال المباراة ! مبدأ غريب لكنه تمت تجربته و نجح !
و هناك مبدأ تدريبى عام يعرفه كل المدربون , أنه يمنع منعا باتّا أى مجهود بدنى فى اليوم السابق ليوم المواجهة الرسمية , فكيف يا ترى يجوز بذل مجهود كبير قبيل المباراة مباشرة ؟!
و لذلك لن نبالغ كثيرا إن قلنا إن تنظيم رحلة للأهرامات لفريق ريال مدريد فى نفس يوم مباراته مع النادى الأهلى هنا فى مصر كان حيلة ماكرة لاستنزاف جهود لاعبى ريال مدريد قبل المباراة !
و قد ظهر خلال تلك المباراة التى أشرنا إليها – مباراة فاقوس و مركز ناصر – أن لاعبا معينا يجيد تصويب الرميات الحرة بنسبة تقترب من 100% , و كم كان من الخطأ بعد ظهور عدم توفيق لاعبين آخرين فى تلك الرميات أن يتم الإصرار على إسنادها لهم مرات أخرى , خاصة أن الفريق فى مواجهة مصيرية و لا يمتلك هذا الترف , و لولا هذا الخطأ لفاز الفريق بالمباراة التى خسرها بفارق ضئيل كان يمكن تعويضه لو تم تسجيل الرميات الحرة الكثيرة الضائعة .
و ما يقال عن الرميات الحرة يقال أيضا عن الرميات الثلاثية من خارج القوس , فقد ظهر جليا أن اللاعبين غير موفقين فى تلك الرميات , بل ينجم عنها فقد الفريق للكرة و ارتداد الهجمة عليهم و تسجيل نقطتين , فكان الأولى الامتناع عنها و اللعب على المضمون , و هذا الخطأ بالذات كان من أهم أسباب خسارة فريق فاقوس لتلك المباراة .
و بشكل عام يستحسن التدريب على حلقة بدون لوحة لأن اللوحة تشتت انتباه اللاعب لحظة التصويب , و يجب أن يقوم اللاعب الذى يخطئ فى التصويب بإحضار الكرة بنفسه جزاء وفاقا على عدم تركيزه !
و عند تصويب الرميات الحرة يستحسن أن تكون الكرة فى حالة دوران حول نفسها و هى فى الهواء باتجاه الحلقة , حتى إذا اصطدمت بالحلقة فسيساعد دورانها على ارتدادها إلى داخل الحلقة و ليس إلى الملعب .
و مادمنا قد تكلمنا عن أنظمة تدريب كرة السلة فلابد من الإتيان على سيرة فريق ” هارلم ” الأمريكى , ربما لا يعرفه غالبية الناس اليوم خاصة الأجيال الجديدة , لكن أجيال الثمانينيات و ما قبلها يذكرون جيدا فريق كرة السلة الذى كان يلعب ألعاب بهلوانية و الذى كانت تذاع له فقرة من عدة ثوان ضمن مقدمة برنامج ” اليوم المفتوح ” فى الثمانينيات و ما بعدها .
الألعاب البهلوانية لفريق هارلم لابد من اقتباس شيئ منها و تدريب اللاعبين عليه , بل و إلزام اللاعبين بمشاهدة فيديوهات لذلك الفريق و لكل منهم الحرية فى تحديد حركة معينة يتدرب كل منهم عليها و ينفذها فى التدريب الرسمى و المباريات الرسمية .
و لا يعنينا هنا أن فريق هارلم نفسه عندما تقرر خوضه الدورى الأمريكى فشل فى تحقيق أى شيئ و عادوا لمجالهم الأصلى و هو المباريات الاستعراضية .
أفكار كثيرة ذكرناها فى أكثر من لعبة , كلها مبنية على علم و فيزياء و دراسة و تركيز , و قد آن الأوان لتحسين طرق التدريب فى كل الألعاب و عدم الرضى عن المستوى أبدا , فإن الدنيا حولنا تتقدم , و لا يجدر بنا أن نظل واقفين فى مكاننا .