أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حتمية السعى لبناء العلاقات في المجتمعات السوية بقلم عماد الدين العيطة

لقد خلق الله الإنسان داخل دائرة الإحتياج المستمر للحاجات التى هى متطلبات الحياة وخلق له الموارد التى تعمل على إشباع رغباته المستمرة لكن الله تعالى لحكمته أمرنا بالسعى حتى تتحقق تلك الحاجة من المورد المناسب بشكل متناسب يشبع تلك الرغبة الملحة عند الإنسان ، والسعى أمر حتمى لابد منه فهو قانون هام من قوانين الحياة حتى تكتمل علاقات الإنسان بكل من حوله من مخلوقات الله فى الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى قادرا على فعل كل شئ وقادرا على أن يقول للشئ كن فيكون ولكن من نعم الله على الناس أن جعلهم يشعرون بلذة الإختلاط والتعايش والتآلف مع البيئة المحيطة بهم لذا أمرهم بالسعى ، فمثلا .. ولله المثل الأعلى حين أمر مريم عليها السلام بأن تهز بجذع النخلة .. ألم يكن الله قادرا على إشباع “مريم العذراء” دون عناء أوأن يأمر ثمار النخلة بالسقوط دون هز مريم للجذع أو أن يميت حاسة الجوع عندها فلاتجوع .. بالطبع قادرا ولكن الحكمة هنا أن يعلمها كمن قبلها ومن بعدها أمرالسعى والشعور بنعمة الإختلاط بالأشياء ، والإنسان الذى يسعى هو الإنسان الطبيعى السوى الذى يأخذ بالأسباب لتحقيق حكمة الله ، فالإنسان السوى خلق محبا للتآلف ومحبا للإختلاط مع الأخرين فى مجتمعه والتآلف مع الأخرين نعمة من نعم الله على الإنسان إذا ما حافظ عليها ولقد أمرنا الله تعالى فقال : “وإعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ” والإعتصام هو الترابط والتكاتف المشروع مع الأخرين وأكمل سبحانه ليعلمنا ان التآلف نعمة قائلا : ” وإذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا “
هنا نجد أن الحياة السوية هى الحياة الإجتماعية ومن سمات الإنسان السوى أن يكون إجتماعى ودائم الشعور بكل من حوله من مكونات الحياة ويكون على قناعة تامة بأنه لابد وأن يؤثر فى المجتمع كما يتأثرهو به ، ولأن الحياة ليست فردية فإن العزلانية مؤكدا سوف تكون نتيجة أمراض نفسية تصيب الفرد حتى لو إختلفت أسبابها لان الإنسان السوى لا يمكن أن يعيش لوحده من دون الإحتياج للأشياء فى بيئته أو من دون أنيس أو رفقة لذلك فإن الله تعالى خلق الناس وجعلهم متفاوتين فى القدرات العقلية والبدنية بحيث يجعلهم في حاجة دائمة لبعضهم البعض فمثلا فى إختلاف المهن البشرية حكمة أرادها الله حتى تتآلف البشرية ، فتجد المهندس يحتاج إلى الطبيب والحداد يحتاج إلى الخباز وهكذا من الأعمال التى تربط الإنسان بالأخرين من الناس بعلاقات طيبة ومشروعة يسودها الحب والتفاهم والتعاون سواء كانت العلاقات فى العمل أو علاقات أسرية أو من أى نوع من العلاقات الإجتماعية التى تفرض على الأشخاص الإختلاط مع غيرهم فى المجتمع المحيط به وتبادل الخدمات بينهم لإشباع حاجاتهم