بقلم : عماد الدين العيطة
لاشك أن الفرد بطبيعته يمتلك نوعان من الذكاء ألا وهو الذكاء الوجدانى “العاطفى” والذكاء العقلانى ، وليس كل مايمتلكه الفرد يحسن التصرف فيما يمتلك فلربما كان الفرد عاطفى بمعنى أنه إنفعالى يتأثر بالظروف المفاجأة أو الأحداث سواء كانت صدمات مخيفة أو مفاجأة سارة فيكون رد الفعل عنده فى كل الأحوال فورى نتيجة اللاوعى أو لربما كان الفرد عقلانى ولكن لربما أيضا تكون قراراته العقلانية غير صائبة أو غير صحيحة حسب المعطيات التى تحيط بقراره أو إختلاف درجات الذكاء التى تختلف حسب المرحلة العمرية والنفسية والمرضية وحسب عدد الخبرات التى إكتسبها من التجارب الحياتية وغيرها من الأسباب المتنوعة والمختلفة وفى كلتا الحالتين فإن الفرد سوف يفقد نفسه أو جزءا من نفسه فيشعر أنه فارق هذا الجزء أو خاصمه دون أن يشعر والسبب أن ناتج التصرف باء بالفشل أو أن الناتج من تصرفه كان غير مرضى له بالدرجة التى كان يتوقعها .
لذلك وجب على الفرد ضرورة التعرف على نفسه جيدا لأن هناك الكثيرون لايعرفون ماذا يريدون تاركين أنفسهم دون إصلاح لأنهم تائهون غير مدركين لما حولهم من أهميات الأمور وماهىة الأولويات التى تبقى كأهداف وعليهم تحقيقها أو أنهم غارقين بين أمواج الأحداث لايعرفون السباحة أو لايدركون قاربا أو لايملكون مجداف وماهية قدرالمشكلة التى تواجههم وتحديدها جيدا حتى يستطيعون مجابهتها أو أنهم لايعرفون كيف يحددون مكان الشرخ الذى حدث للعمل على إصلاحه فتحديد المشكلة نصف حلها ولأن الفرد إذا ماتعرف على نفسه وقرأها جيدا عرف طريق فلاحها ، فالنفس ليست هينة حتى نفقدها أو نخاصمها فمن عظمة النفس أن الله تعالى أقسم بها فقال تعالى : “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها” ومن ثم بين الله للفرد طريق الفلاح وطريق الخسران قال تعالى : “قد أفلح من ذكاها وقد خاب من دساها” ومن هنا نعرف أن الفرد العاقل ( وليس العقلانى ) هو الفرد الذى يتدبر الأمور ولايتعجلها بل يعقلها ثم يتوكل وهو على إيمان تام بأن الله ولى التوفيق .
مصالحة النفس تبدأ بالمصارحة والوضوح بأن يضع الفرد كل مابداخله أمامه سواء كانت إيجابيات أو سلبيات فإذا ماكانت إيجابيات فعليه أن لا يغتر بها وأن ينسبها لله ويدعمها بحمدالله عليها ومن ثم يبدأ فى تطوريها بما يتناسب مع التأثير فى مجتمعه فإن كان علما أوصله وعلم به الأخرون وإن كان مالا أعطى منه “وخيركم من تعلم القرآن وعلمه” ، أما إذا كان الفرد به عيوب فعليه البدء فى إصلاحها بالإستغفار والتوبة قال تعالى : “وأن إستغفورا الله وتوبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ” وأيضا لأن الله تعالى لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ، لذلك وجب علينا صلاح النفس حتى تتصالح معنا فإن تصالحت صلحت وبقيت راضية راقية تبنى مجتمع راقى يبدأ بالمجتمع الأسرى ومن ثم المجتمع العام فالأسرة هي الركن الأساسى لتكوين المجتمع وهى التى تدعم الروابِط الاجتماعية وتحكمها لذلك فإن شخصية الفرد تتكون في الأساس منذ طفولته فإذا كانت التربية سليمة والبيئة المحيطة به و التي تربى فيها سليمة لايوجد بها مشاكل فسوف يخرج منها فرد طبيعى يحب الحياة الإجتماعية وبعمل على عمارها على خلاف البيئة التى تفتقر إلى التربية الإسلامية فيكون أفرادها في الغالب يعانون من أمراض نفسية ومن مشاكل فى عملية التواصل مع الآخرين وتجدهم يميلون إلى الإكتئاب ومن ثم مخاصمة النفس ومن ثم العزلة عن المجتمع
لذلك فقد حثنا الإسلام على بناء العلاقات الطيبة التي تحمل كل أنواع الحب والعطاء بعيدا عن الكذب والنفاق وعلى سبيل المثال أن من أبرز الصور التي حثنا الإسلام على القيام بها لتنمية العلاقات الإجتماعية هى صلة الأرحام فقد وصفها أنها الإسلام معلقة بالعرش وأنها توسع للإنسان رزقه ، لذلك يجب تعليم أطفالنا كيف يختارون المجتمع الأمثل الذى ىسوف يختلط به ويتعامل معه ويبنى معه العلاقات الحياتية وهو المجتمع الملتزِم صاحِب الأخلاق .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي