مرض ” جلال” مرضا شديدا على أثر فراقه لمهجة فؤاده وحبيبته ” زينب” وإنتابته الحماء وأخذ يردد أبيات شعر التي إعتاد تذكرها فهي لاتفارقه متمنيا تحقيق أمنياته فإتخذت والدته قرارا بعد إلحاح ” وفية” أخته عليها بالذهاب لخطبة ” زينب له وتصنت وليد بن ” وفية” عليهما وأخبر خاله جلال بالحوار فأفاق ” جلال” من كبوته قائلا:
إن تكن أمانيا تحققت
فتكن هي كل المنى
فدخلت والدته” أمال هانم” وهزت رأسها وهمهمت قائلة وما تلك المنى؟
لقد بلغك “وليد” بن وفية” أختك بما حدث فإبتسم ” جلال” وصمت وإنصرفت” أمال” هانم وهي تحبس أنفاسها والتظاهر بالسرور أمام جلال ثم إختلت بنفسها في حجرتها حزنا على زواج إبنها التي رزقت به بعد عشرة أعوام من زواجها علاوة على طلعته البهية وأخلاقه الحميدة وحسبه ونسبه مما يجعل أي أسرة كريمة ترحب بمصاهرته.
عادت” وفية” إلى المدرسة حيث لقاء ” زينب” وأخبرتها بمرض ” جلال” دون علمها بموافقة ” والدتها” أمال هانم على زواجهما نظرا لحضور زوج وفية بسيارته التي سرعان ما إنصرفت معه وهي ألقت حجرا راسخا على قلب ” زينب” وإنصرفت،دخلت ” زينب” حجرة المعلمات وهي شاردة تحبس دموعها التي لو إنفطرت ستملأ نهرا فائضا وأنفاسها المتلاحقة التي أوشك قلبها أن ينقلع من مكانه ليذهب حيث” جلال”،هكذا شوق المحبين وعنا ئهم.تمت خطبة” ناني ومحمد” وبدأ ” محمد” في الإختلاط” بأم ناني” عن قرب فلاحظ تسلطها وقوة شخصيتها ورغبتها في فرض رأيها في كل شئ حتى أدنى الأمور وأخذت تنتقد أخواته في ملابسهم وأمه الفلاحة البسيطة التي تتحدث على سجيتها فكانت تقول له إن شاء الله في العرس سوف أفصل لهم أزياء عند ” مارجريت” الخياطة التي تتعامل معها فكان يتنهد محمد بأخذ نفس عميق وتقوم ” ناهد” بالمس كتفه وتقول له ماما لم تقصد شئ وكان يتضايق من كثرة سهراتهم ومناسباتهم التي لم تنتهي وذلك رغبة في مضايقة والدة” ناني” لأبيها لأنه كان يهملها بشكل غير عادي ومعظم وقته يقضيه في الشركة وسهراته الخاصة الذي كان يتعمد ها نظرا لوجود فجوة بينه وبين زوجته السيدة الأرستقراطية المتسلطة التى إرتبطت برجل من أعيان التجار الذي كانت تغلب عليه بيئته،وذات مرة حضر إحدى السهرات قريب لوالدة ” ناني” يدعى” ممدوح” كان مهندسا عائدا من بعثة تعليمية في ألمانيا وعندما سأله ” محمد” عن أعضاء بعثته وخاصة ” على ” لإن أسم ” ممدوح تردد كثيرا في خطابات على صديقه ” لمحمد” فقال له نعم أعرفه جيدا زوج” إيلين” الألمانية وأرسل له السلام مع ” محمد” وقال له أخبره بأنني حضرت والبعثة إنتهت،ذهب ” محمد” بعد أيام إلى صديقه ” على” لزيارته وإلتقى مع ” إيلين” زوجة ” علي ” وفاطمة إبنتها التي كانت تشبه والدة ” على رحمة الله عليها وسميت على إسمها ورحبوا ” بمحمد” فحدثهم عن ” ممدوح قريب” ناهد” فنظر ” علي” إلى” محمد” في دهشة وهز رأسه في صمت فشعر” محمد” بقلق ” على ” الذي لايجد مبرر له فطلب ” علي ” من زوجته ” إيلين” أن تقترب منه فاقتربت وقال لها حدثيه “يا إيلين”عن ” ممدوح” فقالت له أنت تعلم أن اللغة العربية صعبة التعلم ولا أستطيع أن أعبر عن أي موضوع سوى بجملة واحدة أحفظ ترجمتها من زوجي ” علي” وقالت إن هذا الشخص لايحب الخير لأحد ودائما ينظر للشئ الصعب المنال الذي يمتلكه غيره ويبذل قصارى جهده للوصول إليه ،دهش” محمد” مما قالته” إيلين” وإنصرف وهو لايدرك ماذا تعي بهذه الجملة ولكنه فهم ذلك في المستقبل القريب.
تقدم” مصطفى” لخطبة” نعمة إبنة” شمس” الصغرى فأرسل والدته بزجاجات الشربات وأقماع السكر وعندما طلبت والدته من ” شمس” يد نعمة” فقالت لها ” شمس” كيف أزوج ” نعمة” قبل أختها الكبرى ” زينب ” فنظرت والدة” مصطفي” نظرة شفقة مصحوبة باللوم وقالت لها والله أعلم أنه تقدم لخطبتها كثيرا من الشباب لكنها عازفة وهذا شئ مقلق لقد تزوج جميع فتيات جيلها وهي معذرة شارفت على الثلاثين من عمرها وهذا أمر مقلق ،إحتبست ” شمس أنفاسها حتى لا تجهش بالبكاء أمام والدة” مصطفى” وقالت لها ربنا يسعدها ويفرحها ” زينب” بستان لكل المحتاجين وهي عاكفة عن الزواج حتى تطمئن على أخواتها وتسعى في بناء غرفتين بدلا من الغرف البالية التى فنيت بهطول المطر فردت والدة” مصطفى” يفعل الله مايريد ونحن لانطلب شئ منكم فنعمة بمثابة إبنتي وهي في الحفظ والصون فقالت لها ” شمس” اتركي الأمر لله يفعل ما يشاء.
أعلنت نتيجة التوجيهي وحصلت ” مديحة إبنة عمي ” شوقي” على مجموع عالى مما يؤهلها لدخول الجامعة لكن الجامعة في القاهرة مما يصعب عليها الإقامة هناك علاوة على المصاريف التي يعجز عنها ” عمي شوقي ودائما كان يردد نكتفي بذلك والجامعة للولد تحدثت ” مديحة” شاكية باكية” لسنية” الصدر الحنون التي عوضتها عن حنان أمها بعطفها وتدليلها لها وأخبرتها أنها تريد أن تعمل ” مهندسة في مصنع الغزل والنسيج الذي يعمل والدها به،دخلت ” سنية” في مناقشة حادة مع عمي ” شوقي أسفرت عن شجار وشد وجذب فقال لها ماذا يعنيك من أمرها أنت لست أمها! تضايقت ” سنية وإنهارت بالبكاء الحار وقالت له بل هي إبنتي التي عوضني بها الله بعد طول إنتظار فهم ” شوقي ” بضم ” سنية إلى صدره وقال لها أعي كثيرا أنك تحبيها أكثر مني لكن ما باليد حيلة أنت تعلمي راتبي الضئيل فقالت له لاتحمل أعباء نفقاتها في الجامعة سوف أحضر مكينتي خياطة وسيدتين ونفصل ملابس تباع في الشركة وسوف تتحسن الأحوال فهز رأسه وقال لها ألهذا الحد تحبيها فقالت له هي أصبحت كل شئ في حياتي رزقني الله حبها ،هكذا هي سنية” بالرغم أنها لم تكن أم لكنها تشعر في وجدانها أنها أم لهذا العالم كله إنها فيض من الحنان .
دق باب المنزل فهمت ” شمس” بفتح الباب وفوجئت بوفية أخت جلال ووالدتها شعرت بإرتباك لكنها تمالكت نفسها وأمرت ” زينب ونعمة بالدخول في جحرتهم ورحبت ” شمس” بوفية ووالدتها فأخبرتها” أمال” هانم أنها لم تخبرهم بموعد زيارتها حتى لاتحملهم أعباء الإستقبال فردت ” شمس معاذ الله المنزل منزلك تأتي في أي وقت وبالطبع مهما أخفت ” أمال هانم مشاعرها تجاه” شمس” ومنزلها الذي فوجئت أنه أردء مما تخيلت فظهرت ملامح الضجر على وجهها العبس الملئ بالكبرياء والفخر بعا ئلتها وحسبها ونسبها وقالت لها أتعلمي لماذا أتيت فردت ” شمس” مرحبا بك لقد شرفنا بمعرفتك فردت وفية قائلة لقد حضرنا لطلب يد ” زينب”.
بماذا ردت شمس على طلب يد زينب؟
وهل تثبت مشاعر ناهد تجاه محمد؟ فكروا معي.
إلى اللقاء في الجزء التاسع عشر من شمس الأصيلة
تحياتي”هالة عيسى”

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل