أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أحبابي .. تحياتي بقلم إبراهيم عمار

 

دفعنى للكتابة فى موضوع اليوم بالرغم من سفرى أن أحد أقاربى دعانى للتدخل فى مشكلة قائمة بين ابنه وزوجته ، وهما من أصحاب المراكز العلمية العالية (طبيبان) .
– ومثل هذه المشكلات بين الأزواج لاعلاقة لها بمستوى التعليم ، ولكنها تنشأ نتيجة بعض الموروثات الفكرية وضعف الثقافة الدينية التى تحدد العلاقة بين الزوج والزوجة .
– وفى الموضوع الذى أتحدث عنه كانت الخلافات بين هذين الزوجين نتيجة تعنت الزوج وانحياز أسرته لهذا التعنت ، وكنت أنا أحد أعضاء لجنة التحكيم الذين يمثلون الزوج وكان معى من جانبه أيضا أحد المحامين من مكتب أشهر المحامين فى مصر ، وعند سماعنا للزوج الذى نمثله اتضح لنا أنه هو المخطئ ، فهو يتعامل مع زوجته على أنها إحدى قطع أثاث البيت ، وأن من حقه أن يحركها كيف يشاء ، ويتحكم فيها كما يريد ، ويمنحها الحنان أويمنعه عنها طبقا لحالته المزاجية وبالكيفية التى يراها ، حتى مصروفات المعيشة يرى أنها منحة منه ، بالرغم من قدرته المالية العالية جدا ، وعلمنا أنه أقعدها عن العمل لرعاية ولدهما الوحيد ( وهى طبيبة فى نفس تخصصه) مقابل التزامه بمصروفات بيته وتعويضها عن راتبها ، لكنه لم يلتزم بكلامه ، فنصحناه ، وذكرناه بأن تصرفاته فيها خروج عن شرع الله الذى يضمن لكل منها حقه ، ويلزمه بواجباته ، وأن ثقافته خارجة عن هذا الشرع ، وأنه يضعنا فى موقف محرج ، ولن نستطيع التفاوض والإصلاح ، ولم نفلح فى إقناعه ،
وأوضحنا له أن قراره بالطلاق سوف يلزمه شخصيا من الناحية القانونية بنفقات معينة لها ولولدها الوحيد ، كما أنه يعطى لها حق حضانة الولد ، ونبهناه لما سيحدث للولد من آثار نفسية ، وأن لها حق التواجد مع ولدها الوحيد فى شقة الزوجية المقيمة فيها منذ تاريخ زواجها ، وهى شقة مملوكة للزوج وسيتركها لها حتى انتهاء الحضانة طبقا للقانون ، وسيدفع مؤخر الصداق وقائمة منقولات بيت الزوجية ، ومع ذلك لم نفلح فى إقناعه بالعدول عن الانفصال – وكان لزاما علينا الجلوس مع ممثلى الزوجة (والدها ومحاميها) للتفاوض على الانفصال .

– خلاصة الكلام أن ثقافة هذا الزوج قريبنا ، تشبه ثقافة كثير من الناس عن الزواج وشرع الله فى أحكام الأسرة ، وأن المعلومات عن أحكام الشرع فى الزواج غير متوفره لدى كثير منهم ، وخاصة الأجيال الحديثة ، وأن مفهوم القوامة عند كثير منهم مفهوم مغلوط ، وأن بعض الأهل من الكبار قد يشجع على هذه الثقافة نتيجة القبلية والتعصب والجاهلية ، ولو أن كل واحد منهم كلف نفسه وقرأ بعض ماجاء فى الدين عن واجبات كلا الزوجين وحقوقهما ، وأخلص ضميره لله سوف تتقلص المشكلات الزوجية وتنحصر وتقل ، بدلا من كمية القضايا التى يصعب حصرها فى محاكم الأسرة ، وللأسف أن أغلبهم من الشباب الذين يتسببون فى ضياع أولادهم .

– قديما كانت مشكلات الزوجية منحصرة وقليلة ، ولم يكن هناك تعنت ، وكانت هناك أصول وخوف من الله وحرص على الذرية وإنكار للذات عند الزوجين ، وكان مفهوم الرجل عن القوامة مفهوما صحيحا ، وكان يعرف أن التكاليف التى تقع عليه كبيرة مقابل قوامته على المرأة ، وكان يعرف أن عواقب التقصير فيها وسوء فهمها تجعله مذنبا أمام الله ، وستعرضه فى الآخرة لأشد العذاب ، كانت الغالبية من الرجال يتعاملون مع زوجاتهم بالأصول ، ويستنكرون أن تكون خلافاتهم أمام الأولاد حتى لايجنى الأولاد ثمار خلافات الكبار .

– يجب على الرجال أن يعرفوا أنهم استحلوا زوجاتهم بكلمة الله ، وأن العلاقة بينهما علاقة وعد موثق بعهد وقسم على معاملتها بالحسنى ، وأن لها حقوق وعليها واجبات مثله تماما ، وأن استحالة المعيشة توجب الانفصال بالحسنى ، وتوجب لها حقوقا ، وأن المتجاوز المتسبب فى انهيار البيت وضياع الأولاد لن يفر من عقاب الله .
– وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم :
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .

– أما آن لمثل هؤلاء المتعنتين سواء كان زوجا أو زوجة أن يعرف أن الطرف الآخر من البشر ، وأنه يخطئ ويصيب ، وأنه حينما يجد جفافا من الآخر ربما يبحث عن الحنان والحب عند شخص آخر يستغل الحدث ، وقد يكون نصابا ويوقع الطرف الآخر فى الخطيئة ، وعندها سيحاسب كلاهما ، لأن أحدهما وقع فى الخطأ ، والآخر ساعده على هذا الوقوع .
– وفى كل الحالات فأنا أرى أن الرجل غالبا مايكون سببا فى هذا ، لأن القوامة فى يديه ، وهو الذى فرط فيها بسبب عدم فهمه لمسئولية هذه القوامة أمام الله .
– وأخيرا تعالوا أيها الرجال لنعرف قليلا عن معنى القوامة
– يقول تعالى : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم (النساء 34)
– فالتفضيل هنا بالعقلانية وبالإنفاق ، وقد يتخيل البعض أن الإنفاق بالمال فقط ، لاياحبيبى الإنفاق عطف وحب وحنان ، والإنفاق معاملة بالحسنى وابتسامة عند دخول بيتك ، والإنفاق رعاية لرعيتك التى ستسأل عنها ، بما فيهم زوجتك ، الإنفاق معناه أوسع مماتتخيل ، لو عرفت دينك ستعرفه .
– وإذا حدث خلاف فلابد من الحكمين كما أمر الله ، واحد من أهله والآخر من أهلها ، ولابد أن تمتثل لقراراتهما ، ليس الموضوع تهريجا ، لكنه تنظيم وتوجيه من الله إن أردت أن ينصلح حالك لابد أن تلتزم به .
أسأل الله العلى الكبير مالك القلوب والعقول أن يهدى كل ضال ، وأن يصلح شباب المسلمين ، وأن يرد ضالهم إليه ردا جميلا .