أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الإنسياق وراء حالات الطلاق في إنطلاق بقلم عماد العيطة

 تتعدد الأسباب والطلاق واحد وربما تختلف الظروف بين حالات الإنفصال وبين حالات أخرى ولكن كلها تجتمع على أن العلاقة بين الأطراف المنفصلة حتماً سوف تتحول إلى عداوة وحتماً ستظل علاقة العداوة والكراهية مستمرة ربما تستقر أو تزيد لكنها لن تنتهى ، وكأن الإنسان هو المسئول الوحيد عن جلب التعاسة لنفسه حتى ولو كانت تعاسة مؤقتة تتغير مع تغيير الظروف ، وهنا فأنا لاأريد تسليط الضوء على أكبر ضحايا المجتمع من الأطفال الذين تخلفهم عمليات الطلاق والذين لاذنب لهم فى تواجدهم فى بيئة كل مؤشراتها المعاناة وعيشتهم تحت سماء ساء طقسها فأمطرت عليهم وابل من المشاكل وأكثرها المشاكل النفسية التى زرعها لهم أبويهم المنفصلين .. فالكل عاش هذه الأحداث ولمس مشاكل الضحايا لذا فأنا أردت ان لاأسلط الضوء فى هذا الإتجاه ولكن .. أريد أن أرجع لأصل المشكلة “الطلاق” وحريص على أن لا يأخذ الموضوع شكله الفلسفى ، فلو تكلمنا بالمنطق لقلنا ” إن لم يكن هناك زواج فلن يكون هناك طلاق ، وبمعنى أصح إن كان إختيار الطرفين لبعضهما صحيحاً نوعاً ما ماكثرت حالات الطلاق أو وجدت من الأساس ، وهنا نستطيع أن نشير إلى عملية حسن الإختيار عند الإقبال على الزواج حتى تتحول النية الحسنة “الزواج” إلى حياة مستمرة لاتنتهى بالطلاق الذى يدمر جميع أطرافه ويحولهم إلى أعداء مثل عداوة الزوجين والعداوة التى تنشأ بين عائلاتهم والتحيز العنصرى الذى يصيب كل عائلة فى الدفاع عن الطرف الذى يخصها لماذا يسئ البعض حسن الإختيار ؟ أول الأمر يرجع إلى النظرة السطحية لكل من الطرفين لبعضهما ، والنظرة السطحية للأمور تبدأ فى التزايد طالما مازالت الأطراف متفرقة الأسقف لن يجمعهما بعد سقف واحد ، مثل الذى ينظر إلى القمر وهو واقف على الأرض يستمتع بضوء القمر السطحى البعيد ولكن يختلف الأمر لو أنه وقف على قرب سطح القمر فلربما يشمئز من عتمته وظلامه الخلفى أو كالذى ينظر إلى اللوحات الفنية التى تبهر العين وعند إحتضانها ربما تفوح منها رائحة الألوان الزيتية التى رسمت بها اللوحة وهكذااا فترات الخطوبة الغير شرعية ليست فترات الخطوبة هى الحل كما يرى البعض لأن الخطوبة هى الخطوة الثانية السطحية بعد عملية الجذب السطحى من طرف للفت إنتباه الطرف الأخر ، فهى فترة كاذبة أى فترة تتجمل لكى تخفى باطنها مهما طالت والدليل هو الإستعداد النفسى والشكلى قبل عملية اللقاء سواء من المخطوبين أو من عائلاتهم ، والسطحية هنا هى الشكليات وليس الجوهريات فلو كانت النظرة جوهرية من كلتا الطرفان لكانت أفضل وهنا ما أريد أن أشير إليه حتى تنجح العلاقات الزوجية وتستمر وتثمر نواتجها الإيجابية لابد وأن نعيد النظر فى نظرتنا للأمور وخاصة عند الإرتباط لأن الإرتباط أقوى العلاقات وعلى عكسها تنشأ أقوى الخلافات لذلك فإن النظرة الجوهرية للأمور عند بناء هذه العلاقة هام جداً وأيضاًً النظرة الموضوعية فى الزواج بمعنى أن المقبلين على الزواج لابد وأن يأخذوا فى الإعتبار أن كل طرف عليه ماعليه وله ماله وأننا كلنا بشر ولسنا ملائكة وأن البشر لها عيوب وليست كلها ميزات ، وعملية تقبل العيوب وإستيعابها جيداً ومدى القدرة على تغيرها أو معاشرتها ربما تكون طوق النجاة من الغرق فى دوامة الطلاق تتغير العقول بتغير المراحل العمرية من المهم أن نأخذ أيضاً فى الإعتبار أن دوام الحال من المحال بمعنى أن الخلاف الذى نشأته بعض الظروف المحيطة به هو خلاف وقتى عمره قصير وبمجرد إختلاف الظروف سوف يتغير الحال ، فوالذى قال ” إن أبغض الحلال عند الله الطلاق ” صدق فقال ” وبشر الصابرين ” وهنا تأتى البشرى بعد الصبر على الخلاف وربما تكمن البشرى فى السعادة بالحياة الزوجية المستمرة والتى تخلف نوع أخر من الحب يكون أرقى أنواع الحب بعد حب الله والنبى ألا وهو ” العشرة” الطيبة هى مثلك بشر تنام وتستيقظ كانت هناك ممثلة مشهورة بأدوارها الرومانسية وجمال وجهها وخصرها وخفة ظلها وقد تزوجت اكثر من مرة ثم فشلت جميع علاقاتها الزوجية ، وعندما سألوها عن السبب ردت بإقناع يشير إلى سلبيات النظرة السطحية عند الإقبال على الزواج فقالت : كل من تزوجنى كان يعتقد أننى سأظل بنفس الشكل الذى رآه فى المشهد على الشاشة ولم يدرك أن الأوقات تختلف عندما ينتهى المشهد وشكلى وحياتى تختلف عن وقوفى أمام الكاميرا ، فتكون المفاجأة عندما يجدنى أقل من العادية فى معظم الأوقات بدون ميكاب ولم يستوعب شكلى عند الإستيقاظ من النوم قبل تأهيل نفسى لأبدأ يومي .